من العسكري إلى الدولي: مطار تدمر يستعد لاستقبال السياح بتطويرات مدنية


هذا الخبر بعنوان "“هيئة الطيران” تعلن تفاصيل تحويل مطار “تدمر” للاستخدام المدني" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني عن خطة لتحويل مطار تدمر العسكري إلى مطار مدني دولي، بهدف تعزيز الحركة السياحية والثقافية في المدينة الأثرية وتسهيل وصول الزوار من مختلف دول العالم. وأوضح رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، عمر الحصري، أن المشروع لا يتضمن إنشاء مطار جديد، بل يعتمد على ترميم المنشآت القائمة واستكمال التجهيزات اللازمة للتشغيل المدني، وذلك بالاستفادة من البنية التحتية الأساسية المتوفرة في الموقع. وأشار الحصري في تصريح لقناة “الإخبارية السورية” الرسمية إلى أن الخطة تتضمن إنشاء صالة ركاب تتناسب مع طبيعة المطار السياحية وتكون مهيأة لاستقبال الوفود والمجموعات السياحية، مع مراعاة عدم التوسع في إنشاء مرافق تفوق الحاجة الفعلية. وسيتم تنفيذ أعمال التأهيل والتحديث وفق خطة مرحلية تستند إلى تقييم فني شامل ومتطلبات السلامة والأمن والتشغيل. أما الجدول الزمني النهائي للمشروع فسيُحدد بعد استكمال التقييم وحصر الأعمال المطلوبة، مع التركيز على أن يكون المشروع عمليًا ومحدود التكلفة نسبيًا وقابلًا للتنفيذ خلال فترة معقولة.
تقييم حالة المدرج والمرافق:
أشار رئيس الهيئة إلى وجود دراسة سابقة أُعدت عام 2004 يمكن الاستفادة منها كمرجع فني، مع الأخذ في الاعتبار اختلاف معطيات المشروع الحالية. وتشمل الدراسة الحالية تقييم حالة المدرج والمرافق والتجهيزات القائمة، وتحديد ما يمكن إعادة تأهيله، بالإضافة إلى مراجعة متطلبات الملاحة الجوية والسلامة والأمن والتشغيل المدني وفق المعايير المعتمدة. كما تتناول الدراسة تقدير الطلب السياحي المحتمل، والجدوى الاقتصادية، ونموذج التشغيل الأنسب، مع التركيز على الرحلات السياحية العارضة التي يمكن أن تربط تدمر مباشرة بالأسواق السياحية الإقليمية والدولية. وأكد الحصري أن الهدف هو وضع تصور فني وتشغيلي واقتصادي واقعي يستفيد إلى أقصى حد من البنية التحتية القائمة ويحدد الاحتياجات الفعلية للمطار.
رحلات لتسهيل وصول السياح:
تتمحور الرؤية المطروحة حول تطوير مطار تدمر بوصفه “مطارًا مدنيًا متخصصًا” في خدمة السياحة، مع التركيز على الرحلات العارضة (Charter Flights) بدلًا من الاعتماد على نموذج المطارات التي تسير رحلات منتظمة. ويرى الحصري أن هذا النموذج يلائم الوجهات التاريخية، حيث يتيح لشركات الطيران ومنظمي الرحلات تنظيم رحلات مباشرة وفق البرامج السياحية والطلب الفعلي، مما يسهل وصول المجموعات السياحية إلى تدمر دون المرور عبر مطارات أخرى. وستُدرس خيارات التشغيل المتاحة وفق الجدوى الاقتصادية ومتطلبات السوق والجاهزية التشغيلية للمطار.
مشروع مكمّل لشبكة المطارات:
اعتبر الحصري أن مطار تدمر هو مشروع مكمل لشبكة المطارات السورية، ويمكن أن يوفر مستقبلًا منفذًا إضافيًا لوصول السياح مباشرة إلى إحدى أبرز الوجهات الأثرية والتاريخية في سوريا، ويسهم في تعزيز تنافسية المنتج السياحي السوري. وأكد أن القيمة المحتملة للمشروع لا تُقاس بأعداد المسافرين وحدها، بل تشمل دوره في تسهيل وصول السياح وتنشيط الحركة السياحية، وما يرتبط بذلك من دعم للاستثمارات والخدمات وفرص العمل في تدمر ومحيطها. ويتيح نموذج الرحلات العارضة اعتماد تشغيل مرن يتناسب مع حجم الطلب والمواسم السياحية، دون الحاجة إلى بنية تحتية كبيرة أو طاقات استيعابية تتجاوز الاحتياجات الفعلية.
رفع جاهزية مدينة تدمر الأثرية:
يأتي إعلان تحويل المطار بالتزامن مع دراسة الحكومة السورية خطة لرفع جاهزية مدينة تدمر الأثرية لاستقبال الزوار بحلول الموسم المقبل، وتحويل عودة الحركة السياحية فيها إلى محرك اقتصادي يخلق فرص عمل واستثمارات. وأجرى فريق حكومي، في 13 من تشرين الأول، جولة ميدانية موسعة في المدينة لإعادة تأهيل البنية التحتية الحيوية والمنشآت المتضررة، وذلك في إطار الاستعدادات لإحياء النشاط السياحي والاقتصادي. وشارك في هذه الجولة وزيرا السياحة والثقافة، ورئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، ومحافظ حمص، بهدف تنسيق الجهود المشتركة وضمان سرعة تنفيذ خطط التأهيل. وشملت الجولة تقييمًا شاملًا للاحتياجات الفنية واللوجستية اللازمة لتفعيل مطار تدمر الدولي وإعادة تشغيله، إضافة إلى حصر الأضرار في المنشآت الفندقية ومرافق الإقامة لجدولة عمليات ترميمها. كما ركّز الفريق على دراسة واقع المواقع الأثرية المتضررة ووضع الخطط الكفيلة بجهوزيتها، بهدف تسريع جدول التعافي الخدمي وتأمين متطلبات إطلاق حركة السياحة الثقافية والاقتصادية في المنطقة فور بدء الموسم الجديد.
أبعاد استثمارية واقتصادية:
اعتبر وزير السياحة، مازن الصالحاني، أن إعادة تنشيط تدمر تتطلب العمل على مختلف عناصر التجربة السياحية بالتوازي وبشكل متكامل. وأوضح أن تدمر تمثل واحدة من أهم الوجهات الحضارية في سوريا، وأن الرؤية الحالية تركز على تقديم تجربة متكاملة تليق بمكانتها التاريخية من خلال الربط بين تفعيل المطار، وتأهيل الفنادق، وترميم المواقع الأثرية وتطوير الخدمات الأساسية. وأضاف أن الهدف الأساسي هو رفع جاهزية المدينة لاستقبال الزوار بحلول الموسم المقبل، بما يضمن تحويل عودة الحركة السياحية إلى محرك اقتصادي يخلق فرص عمل واستثمار مباشرة يستفيد منها أبناء المنطقة بشكل مستدام.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد