سوريا
ثقافة

أدونيس: ما وراء جائزة نوبل.. جدلية الإبداع والشماتة في الثقافة العربية

syriahomenews١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٤٨ ص0 مشاهدة
أدونيس: ما وراء جائزة نوبل.. جدلية الإبداع والشماتة في الثقافة العربية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "فوق قمة جائزة نوبل" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يُعد الشاعر عدنان كامل الشمالي، المعروف باسم أدونيس، قامة شعرية عربية بارزة، لا تحتاج إلى شهادة لتقدير قيمتها. فهو من رواد الحداثة الشعرية العربية، وصاحب تجربة أدبية وفكرية عميقة تجاوزت حدود اللغة العربية، وترجمت أعماله إلى لغات متعددة، ونال جوائز وتكريمات مرموقة، منها جائزة غوته الألمانية.

من حق أي قارئ أن يختلف مع أدونيس وأن ينتقد أفكاره وقصائده ومواقفه. لكن تحويل عدم فوزه بجائزة نوبل إلى مناسبة للشماتة يكشف عن مشكلة تتجاوز الخلاف الأدبي والفكري. فهناك من يرى في المبدع انعكاساً لانتمائه، ويقيس إنجازه بما يمليه عليه موقف مسبق، لا بما قدمه للثقافة. وكأن هوية الشاعر أهم من شعره، وأن الاختلاف معه يستدعي إنكار كل ما أنجزه.

إن جائزة نوبل، على مكانتها العالمية، ليست المقياس المطلق للأدب أو الحكم النهائي على قيمة المبدعين. فقد أثارت اختياراتها على مر السنين نقاشات واعتراضات، شأنها شأن الجوائز الكبرى التي تتداخل فيها اعتبارات ثقافية وسياسية. وليس كل من نالها أعظم من كل من لم ينلها، كما أن عدم الفوز بها لا ينتقص بالضرورة من قيمة من لم يحصل عليها.

تُقاس قيمة الشاعر بما يضيفه إلى اللغة والفكر والوجدان الإنساني، وبقدرته على فتح آفاق جديدة للكتابة والتعبير، لا بقرار لجنة تحكيم. فالجوائز قد تمنح انتشاراً أوسع، لكنها لا تصنع الموهبة ولا تمحو الإنجاز. وتجربة أدونيس، بما أثارته من نقاش حول الحداثة الشعرية والفكر العربي، لا تتوقف عند جائزة ولا تختصرها نتيجة.

يمكن الاعتراض على مشروعه، بل إن النقد الجاد ضرورة لكل تجربة إبداعية. لكن النقد شيء، والشماتة شيء آخر. فالأول يحاور الفكرة ويختبر قيمتها، أما الثانية فتبحث عن فرصة للنيل من صاحبها، ولو على حساب الحقيقة والإنصاف. والسؤال الذي يستحق التوقف عنده ليس لماذا لم يحصل أدونيس على نوبل فحسب، بل لماذا يفرح البعض حين لا ينال أحد أبناء وطنه تقديراً عالمياً؟ وأي ثقافة هذه التي تجعل الخلاف سبباً لإنكار المنجز، وأي وعي هذا الذي يسمح للانقسامات الضيقة بأن تتقدم على قيمة الأدب والإبداع؟

أدونيس ليس فوق النقد، لكنه أكبر من أن تختصره جائزة، وأكبر من أن تحكم على تجربته شماتة عابرة. اختلفوا معه كما تشاؤون، ناقشوا أفكاره، وانتقدوا قصائده ومواقفه، لكن لا تجعلوا من الخصومة مقياساً للحقيقة، ولا من الانتماءات الضيقة حاجزاً يحول دون الاعتراف بما يستحق الاعتراف. فالأوطان لا تكبر بالتشفي بمبدعيها، بل بقدرتها على نقدهم بإنصاف، والاعتراف بمنجزهم بموضوعية، والتمييز بين الاختلاف معهم والرغبة في الانتقاص منهم. أما المجد الذي يصنعه الشاعر عبر سنوات من الكتابة والتجريب والتأثير، فلا تمنحه جائزة وحدها، ولا تسلبه إياه لجنة، ولا تمحوه شماتة. (موقع:أخبار سوريا الوطن)

شارك الخبر: