الدولار يلامس أعلى مستوياته منذ أشهر وسط ضغوط متزايدة على الليرة السورية


هذا الخبر بعنوان "الدولار يقترب من أعلى مستوى منذ أشهر.. والليرة السورية تحت الضغط" نشر أولاً على موقع Alsoury Net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواصل الليرة السورية مواجهة ضغوط متزايدة أمام الدولار الأميركي، بعدما سجلت العملة الأميركية مستويات مرتفعة في السوق الموازية خلال الأيام الماضية. يعكس هذا المسار استمرار التحديات الاقتصادية والنقدية في سوريا، ويثير تساؤلات حول انعكاساته على الأسعار والقدرة الشرائية للمواطنين.
ارتفع سعر مبيع الدولار من 131.50 ليرة سورية جديدة مطلع تموز الماضي إلى 140.50 ليرة في 11 تشرين الأول الجاري، قبل أن يلامس 142 ليرة خلال تعاملات الثلاثاء. يُعد هذا أعلى مستوى له منذ 22 حزيران الماضي، مسجلاً زيادة تقارب 6.8% منذ بداية تموز، رغم التحركات المحدودة لسعر الصرف خلال الفترة نفسها. وفي نهاية تعاملات الثلاثاء، تراجع الدولار إلى نحو 140 ليرة للمبيع، بعد بلوغه ذروته خلال التداولات، لكن هذا الانخفاض لم يبدد أثر الارتفاع المتراكم منذ بداية الصيف.
تكشف تطورات سعر الصرف أن أيلول الماضي كان المحطة الأبرز في مسار ارتفاع الدولار، إذ صعد سعر مبيعه من 132 ليرة إلى 138.50 ليرة، بزيادة بلغت نحو 4.92% خلال شهر واحد. جاء ذلك بعد تحركات محدودة في تموز وآب، قبل أن يواصل الدولار ارتفاعه خلال تشرين الأول، مسجلاً 140.50 ليرة في 11 من الشهر. تشير هذه الأرقام إلى تسارع الضغوط على الليرة خلال أيلول، مع استمرار الاتجاه الصعودي في الأسابيع التالية. ولا تعني التراجعات اليومية بالضرورة انعكاس الاتجاه العام لسعر الصرف، إذ قد تشهد السوق تحركات مؤقتة صعوداً وهبوطاً، فيما يبقى تقييم أداء الليرة مرتبطاً بالتغيرات المسجلة على مدى أطول، إلى جانب العوامل الاقتصادية والنقدية المؤثرة فيها.
يرتبط تراجع قيمة الليرة بمجموعة من الاختلالات الاقتصادية، أبرزها عجز ميزان المدفوعات وضعف التدفقات المالية من الخارج، إلى جانب محدودية الإنتاج والصادرات، وهي عوامل تحد من قدرة الاقتصاد على توفير العملات الأجنبية اللازمة لتلبية الطلب المحلي. تبرز السياسة النقدية أيضاً ضمن العوامل المؤثرة في سوق الصرف، خصوصاً في ظل الفجوة بين السعر الرسمي والسعر المتداول في السوق الموازية، وما قد يرافقها من تراجع الثقة بالعملة المحلية وزيادة الطلب على الدولار لأغراض الادخار والتعاملات التجارية. تتداخل هذه العوامل مع واقع النشاط الاقتصادي، إذ يمكن أن يسهم تحسن الإنتاج والصادرات وزيادة تدفق العملات الأجنبية في تخفيف الضغوط على سوق القطع، بينما قد يؤدي استمرار الاختلالات إلى إبقاء سعر الصرف عرضة للتقلبات.
تتجاوز تداعيات ارتفاع الدولار حدود سوق الصرف، نظراً إلى ارتباط تكلفة عدد من السلع والمواد المستوردة بتغيرات سعر العملة الأميركية. قد يؤدي استمرار الضغوط على الليرة إلى زيادة تكاليف الاستيراد، بما ينعكس على أسعار بعض المنتجات والخدمات، تبعاً لطبيعة كل سلعة وتكاليف نقلها وتوزيعها. تزداد أهمية هذه التطورات في ظل المستويات المرتفعة للفقر في سوريا، إذ تشير تقديرات أوردها تقرير اقتصادي حديث إلى أن نحو 90% من السكان يواجهون مستويات مرتفعة من الفقر. كما ارتفعت تكلفة «سلة الإنفاق الأدنى للبقاء» بنسبة 7% خلال آب مقارنة بأيار، لتصل إلى نحو 173 دولاراً. تسلط هذه المؤشرات الضوء على الضغوط التي تواجه الأسر السورية، ولا سيما العائلات التي تعتمد على دخل ثابت لا يرتفع بالوتيرة نفسها التي تتغير بها تكاليف المعيشة. ومع ذلك، يختلف تأثير سعر الصرف على الأسعار من قطاع إلى آخر، ولا تنعكس تغيراته بالضرورة بصورة متطابقة على جميع السلع. في المرحلة المقبلة، ستبقى حركة الليرة السورية مرتبطة بعدة متغيرات، من بينها حجم المعروض من العملات الأجنبية، ومستوى الإنتاج والصادرات، والتدفقات المالية الخارجية، واتجاهات السياسة النقدية. وبينما تراجع الدولار عن ذروته الأخيرة، فإن بقاءه عند مستويات مرتفعة مقارنة ببداية تموز يعكس استمرار الضغوط على سوق الصرف، في وقت تظل فيه القدرة الشرائية للسوريين من أبرز الملفات المرتبطة بالتطورات الاقتصادية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد