تعرفة جمركية جديدة في سورية: تخفيف الأعباء الإنتاجية وتحفيز الاستثمار


هذا الخبر بعنوان "التعرفة الجمركية الجديدة.. تخفيف للأعباء الإنتاجية وفرص لتعزيز الاستثمار" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد الباحث الاقتصادي الدكتور مصعب شبيب أن المرسوم الرئاسي رقم (188) لعام 2026، الذي عدّل بعض بنود التعريفة الجمركية المعتمدة بالمرسوم رقم (110) لعام 2026، يمثل مدخلاً مهماً لمعالجة جانب من التكاليف التي تواجه القطاعات الإنتاجية في سورية. وأوضح شبيب أن هذه التعديلات تأتي في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة والإنتاج، والحاجة إلى إعادة تأهيل المنشآت الصناعية وتوسيع قدرتها التشغيلية.
وأشار إلى أن أهمية هذه التعديلات لا تقتصر على تخفيض الرسوم الجمركية فحسب، بل تمتد آثارها المحتملة لتشمل الاستثمار والإنتاج والأسعار وتوفير مستلزمات العمل. وفي تصريح لصحيفة الوطن، بيّن شبيب أن تخفيض الرسوم على تجهيزات الطاقة المتجددة ومكوناتها، مثل المولدات والمحولات والكابلات وأجهزة التحكم، يمكن أن يسهم اقتصادياً في تقليص الكلفة الاستثمارية لمشروعات توليد الكهرباء من الرياح، ويشجع المنشآت الصناعية والتجارية على البحث عن مصادر طاقة بديلة وأكثر استقراراً. واعتبر أن هذا الأمر يكتسب أهمية خاصة في الاقتصاد السوري، حيث تمثل كلفة الطاقة وتوافرها عاملين مؤثرين في قدرة المنشآت على الإنتاج والمنافسة والاستمرار.
ورأى شبيب أن تخفيض الرسوم على أجزاء الآلات ومستلزمات الإنتاج الصناعي يساعد على تخفيف الأعباء عن الصناعيين، ويتيح لهم فرصاً أفضل لصيانة خطوط الإنتاج وتحديثها ورفع كفاءتها، بدلاً من توجيه جزء كبير من مواردهم لتأمين قطع الغيار والمكونات الأساسية. ومن شأن ذلك أن يدعم استمرارية الإنتاج، ويحد من تعطل المنشآت، ويساعد على زيادة المعروض من السلع المحلية، مما قد ينعكس إيجاباً على الأسعار إذا ترافقت هذه الإجراءات مع تحسن المنافسة وتوافر المواد الأولية.
أما تخفيض الرسوم على بعض التجهيزات الطبية، فيمكن أن يخفف تكاليف استيرادها ويعزز قدرة المؤسسات الصحية على تأمين احتياجاتها، مع احتمال انعكاس ذلك على كلفة الخدمات الصحية بحسب طبيعة التجهيزات وآليات التسعير.
وأوضح شبيب أن أثر التخفيضات الجمركية على المستهلك لن يكون تلقائياً ولا فورياً، ويتوقف ذلك على حجم التخفيض، وتكاليف النقل والتمويل، وسعر الصرف، ومستوى المنافسة في الأسواق. ومن هنا تبرز أهمية متابعة انعكاس هذه التعديلات على الأسعار الفعلية، وضمان عدم احتكار الوفر المحقق ضمن حلقات الاستيراد والتوزيع.
وختم شبيب حديثه بالقول إن المرسوم يمثل أداة اقتصادية يمكن أن تسهم في تحريك النشاط الإنتاجي وتخفيف تكاليفه، لكن تعظيم أثره يتطلب تكامله مع سياسات تدعم التمويل الصناعي، واستقرار الطاقة، وتسهيل الإجراءات، وتشجيع الإنتاج المحلي. وأشار إلى أن المعيار الحقيقي لنجاح هذه الخطوة هو ما تحققه عملياً من زيادة في الإنتاج والاستثمار وفرص العمل، وتحسن في توافر السلع وقدرة المواطنين على تحمل تكاليفها.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد