سوريا
سياسة

جدل واسع حول بيان وزارة الطاقة السورية: "خطأ تشغيلي" وراء تلف سيارات المواطنين

الحل نت١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٣٢ ص0 مشاهدة
جدل واسع حول بيان وزارة الطاقة السورية: "خطأ تشغيلي" وراء تلف سيارات المواطنين

تنويه

هذا الخبر بعنوان "“خطأ تشغيلي” وراء تضرر سيارات السوريين.. بيان وزارة الطاقة يثير الجدل" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أثار بيان صادر عن وزارة الطاقة السورية جدلاً واسعاً بعد اعترافها بوصول بنزين غير مطابق للمواصفات إلى الأسواق، مما تسبب في أضرار لسيارات عدد من المواطنين. وأرجعت الوزارة هذا الخلل إلى "خطأ تشغيلي"، وسط مطالبات بكشف المسؤولين عن الحادثة وتعويض المتضررين.

جاء بيان الوزارة، الثلاثاء 13 تشرين الأول/أكتوبر، عقب انتهاء اللجنة الفنية التي شكلها وزير الطاقة محمد البشير من التحقيق في أزمة البنزين، وتقديم تقريرها النهائي حول أسباب الخلل والأضرار التي لحقت بالمركبات.

"خطأ تشغيلي" وراء البنزين المخالف

أوضحت وزارة الطاقة أن نتائج التحقيق كشفت عن وجود شحنة بنزين مخالفة للمواصفات القياسية والفنية المعتمدة، والتي سبق أن أفرغتها الجهات المعنية في مستودعات الشركة السورية للبترول. وقررت الشركة في وقت سابق إعادتها إلى مصدرها لعدم صلاحيتها للاستهلاك المحلي.

وأضافت الوزارة أن خطأ تشغيلياً وقع أثناء إعادة ترحيل الشحنة عبر شبكة الأنابيب، مما أدى إلى اختلاط البنزين المخالف بكميات أخرى مطابقة للمواصفات، ووصول جزء من هذا الخليط إلى السوق المحلية، وهو ما تسبب في أضرار لمركبات عدد من المواطنين.

وأكدت الوزارة أنها ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المسؤولين عن الخطأ والتقصير، كلٌ حسب مسؤوليته، بالإضافة إلى معالجة أوجه القصور في منظومة التشغيل والرقابة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث. كما أعلنت تكليف الشركة السورية للبترول بوضع آلية لتعويض أصحاب السيارات المتضررة، على أن يتم نشر تفاصيلها لاحقاً، وتنفيذ التعويضات على مراحل متتابعة، دون تحديد موعد لبدء صرفها أو معايير لتقدير الأضرار.

تساؤلات حول المسؤولية والتعويض

أثار البيان ردود فعل انتقدت غياب التفاصيل المتعلقة بآلية وقوع الخطأ، والجهات المسؤولة عنه، والإجراءات التي حالت دون اكتشافه قبل وصول الوقود إلى المستهلكين. وفي هذا السياق، اعتبر المحامي المعتصم الكيلاني، في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أن عبارة "خطأ تشغيلي" لا تقدم تفسيراً كافياً للحادثة، مطالباً بالكشف عن طبيعة الخلل والكميات التي وصلت إلى السوق والمحطات التي استقبلتها.

وتساءل الكيلاني عن أسباب عدم عزل الشحنة المخالفة رغم معرفة الجهات المعنية بعدم مطابقتها للمواصفات، وعن دور الرقابة خلال عمليات نقل الوقود وتوزيعه. وأضاف أن إعلان انتهاء التحقيق دون نشر تقريره ونتائج التحاليل لا يوفر معلومات كافية لتقييم الرواية الرسمية، فيما يتطلب التعويض تحديد إجراءات واضحة ومواعيد زمنية ومعايير لتقدير الخسائر. وشدد على أن البيان لا يقدم ما يثبت وجود فساد متعمد، لكنه يكشف، وفق تعبيره، عن خلل يستوجب المساءلة ومحاسبة المسؤولين عنه.

بدوره، شكك الخبير الاقتصادي جورج خزام، في منشور له، في تفسير وزارة الطاقة للحادثة باعتبارها نتيجة "خطأ تشغيلي"، متسائلاً عن كيفية اختلاط كميات كبيرة من البنزين غير المطابق للمواصفات بالبنزين النظامي، وما ترتب على ذلك من خسائر إضافية نتيجة تضرر الوقود المطابق للمواصفات. وتساءل خزام عن مستوى رداءة الشحنة الأصلية، إذا كان اختلاطها بالبنزين النظامي لم يمنع وقوع أضرار في المركبات، مطالباً بتحديد المسؤوليات المتعلقة باستلام الشحنة وتخزينها والتصرف بها. كما أثار تساؤلات بشأن مسار إعادة ترحيل الشحنة، معتبراً أن عملية إعادتها إلى مصدرها لا تفسر، بحد ذاتها، كيفية وصول الوقود المختلط إلى محطات التوزيع.

وفيما يتعلق بالتعويضات، أعرب خزام عن مخاوفه من وقوع تجاوزات في آلية توزيعها وعدم وصولها إلى المتضررين الفعليين، محذراً من احتمال تمويلها عبر زيادات لاحقة في أسعار المحروقات، بما ينعكس على تكاليف الإنتاج والأسعار.

وتعود موجة الشكاوى الحالية إلى الأيام الأولى من تشرين الأول/أكتوبر، عندما تحدث سائقون في محافظات سورية عدة عن أعطال مفاجئة بعد تعبئة سياراتهم بالبنزين. وفي 6 تشرين الأول، أعلنت شركة “سادكوب” أن العينات التي فحصتها مطابقة للمواصفات، مع إقرارها برصد حالات لبنزين مخالف في الأسواق. وفي 10 تشرين الأول، أعلنت وزارة الطاقة توسيع التحقيق ومراجعة مراحل استيراد المادة وتخزينها وتوزيعها.

وتحدث أصحاب ورش صيانة عن أضرار طالت صمامات المحركات وبخاخات الوقود ومضخاته، إضافة إلى توقف بعض السيارات عن العمل، فيما قدّر ميكانيكيون تكاليف إصلاح بعض المركبات بما يتراوح بين 300 و700 دولار. وسبقت هذه الشكاوى أزمة مشابهة في تموز/يوليو الماضي، عندما تحدث سائقون عن أعطال مرتبطة بجودة البنزين، وأقر وزير الطاقة حينها باستبعاد شحنة غير مطابقة للمواصفات. ولم توضح الوزارة ما إذا كانت الشحنة التي تناولها بيانها الأخير ترتبط بتلك الواقعة.

شارك الخبر: