سوريا
سياسة

الأطماع الإسرائيلية في جنوب سوريا: تصعيد انتخابي يهدد السيادة والموارد

حرية برس١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٤٢ ص0 مشاهدة
الأطماع الإسرائيلية في جنوب سوريا: تصعيد انتخابي يهدد السيادة والموارد

تنويه

هذا الخبر بعنوان "التصعيد الإسرائيلي في الجنوب السوري أطماع وتسخين انتخابي" نشر أولاً على موقع حرية برس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتجاوز التحركات الإسرائيلية في جنوب سوريا، بما في ذلك جبل الشيخ وقرى القنيطرة ودرعا على تخوم الجولان المحتل، مجرد مخاوف أمنية أو أوراق تفاوضية، لتصبح استراتيجية مستدامة تجمع بين الأطماع الجغرافية والحسابات الانتخابية. خلال فترات الانتخابات الإسرائيلية، تتحول قضايا الأمن إلى مادة للمزايدات السياسية، حيث يتسابق السياسيون الإسرائيليون لتقديم أنفسهم كقادة أقوياء يفرضون واقعاً جديداً. يدفع السوريون، وخاصة في الجنوب، ثمن هذه الممارسات العدائية التي تستهدف أراضيهم ومزارعهم وأمنهم، وتنتهك سيادة الوطن الذي خرج لتوه من صراع مدمر.

لا تخفي إسرائيل أهدافها، ومشروع “سوفا 53” ليس مجرد طريق عسكري، بل يهدف إلى إعادة ترسيم الحدود فعلياً، ويمتد من حضر شمال القنيطرة إلى حوض اليرموك غرب درعا. يشير عمق المشروع إلى استراتيجية احتلال جديدة، خاصة مع محاولات إسرائيل تعزيز اختراق السويداء بدعم مليشيات انفصالية، بهدف تغيير خريطة النفوذ في المشرق العربي. كل ذلك يتم تحت ذريعة التهديدات الأمنية، بينما تزيد الانتخابات الإسرائيلية من وتيرة هذا التصعيد الخطير.

تتعدد أبعاد التداعيات الخطرة على سوريا، وفي مقدمتها محاولة الاحتلال إضعاف الحكومة السورية في مرحلة انتقالية صعبة. على المستوى الاقتصادي، تكرس سياسات الاحتلال فقدان الدولة السورية السيطرة على موارد حيوية مثل المياه في حوض اليرموك وروافد نهر الأردن، مما يهدد الأمن المائي على المدى البعيد. وعلى المستوى السياسي، تسعى إسرائيل لإبقاء الجنوب السوري في حالة إنهاك دائم، لمنع الاستقرار، وتحويل الجغرافيا إلى ورقة تفاوض، وجعل السكان رهائن للخوف وعدم الثقة بالدولة، مما قد يؤدي إلى تقطيع أوصال القرى الحدودية وتهجير قسري.

يساهم هذا النهج العدائي في تعميق أزمات سوريا وزرع بذور الفتنة، عبر تشجيع الطموحات الانفصالية في السويداء، مما يهدد وحدة الأراضي السورية وسيادتها الوطنية. أمام هذا التحدي، تطرح سوريا خيارات لمواجهة التداعيات واستعادة المبادرة. يتمسك الموقف السوري باقتصار المفاوضات مع الاحتلال على الترتيبات الأمنية، والتأكيد على أن الجولان أرض سورية، ورفض شروط الاحتلال التي لا تضمن الثوابت الوطنية. يعتبر العمل الدبلوماسي والقانوني، بما في ذلك توثيق الانتهاكات ورفعها إلى مجلس الأمن والجمعية العامة ومحكمة العدل الدولية، أداة فعالة لجعل كل خطوة إسرائيلية مكلفة سياسياً.

يقدم نضال الشعب الفلسطيني نموذجاً لأهمية تحويل القضايا العادلة إلى رأي عام عالمي. تحتاج سوريا اليوم إلى “دبلوماسية المواطن” عبر منصات التواصل الاجتماعي، ومنظمات حقوق الإنسان، والإعلام الدولي، وتجمعات الشتات السوري، لتحويل معاناة السكان في القنيطرة ودرعا إلى قضية عالمية. كما تحتاج سوريا إلى تبني تحالفات مصالح مع دول مثل تركيا، الأردن، لبنان، والعراق، التي تشاركها القلق من سياسات الاحتلال الإسرائيلي. دول الخليج ومصر أيضاً تشعر بتداعيات التفلّت الإسرائيلي الذي يزعزع استقرار الإقليم. هذه المصالح المشتركة يمكن أن تشكل دافعاً لتشكيل جبهة ضغط إقليمية واسعة لحماية سوريا.

الحصن الحقيقي لمناعة سوريا ضد مشروع الهيمنة الإسرائيلية يكمن في الوحدة الوطنية الشاملة، بوجود جيش وطني ومؤسسات تمثل جميع السوريين. يتطلب ذلك استمرار العمل على دمج قسد، وحل إشكالية السويداء، والتمسك بدولة المؤسسات والحريات وسيادة القانون، ومكافحة الفساد. كما يتطلب عودة كريمة وآمنة للاجئين والنازحين، وسياسات تعافي شاملة في كافة القطاعات، لجعل المواطن السوري حصن الدولة الأول. البناء الداخلي المتين يمنع الاختراق، والسيادة التامة تصان بالانتماء الواعي للوطن.

يلعب الإعلام دوراً محورياً في معركة الرأي العام، سواء المحلي أو العالمي، عبر تأسيس الوعي الشعبي ونشره. تجربة السوريين علمتهم أن الأهداف لا تتحقق بانتصارات سريعة، بل بالصبر والإدارة الذكية للفرص. بناء نموذج دولة قادرة على إدارة الاختلاف والتنوع، ومخاطبة العالم بمنطق المصالح المشتركة، هو فرصة لاستعادة القرار الوطني والسيادة، وبناء دولة قوية عزيزة.

شارك الخبر: