مصير البحارة السوريين المفقودين: بين القانون، الصراعات، وصمت النقابة


هذا الخبر بعنوان "مصير البحارة السوريين المفقودين وحقوقهم بين القانون والصراعات ودور النقابة “التي لا ترد”" نشر أولاً على موقع الخبر وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في حادثة مأساوية هزت الأوساط البحرية، تعرضت سفينتان تجاريتان صباح السادس من تشرين الأول لهجوم بطائرات مسيرة في المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا بالبحر الأسود. إحدى السفينتين، المسماة "ألفا وطن" والتي كانت ترفع علم توغو، كانت تقل على متنها تسعة بحارة سوريين وبحاراً مصرياً. ورغم إطلاق السفينة لإشارة استغاثة قبيل غرقها، لم تسفر عمليات البحث المكثفة التي قامت بها السلطات البلغارية عن العثور على أي ناجين، وتم إيقافها رسمياً في مساء يوم الحادث.
وبحسب هيئة الإذاعة والتلفزيون البلغارية، فإن الأضرار البالغة التي لحقت بالسفينة أدت إلى غرقها السريع، ورجحت فرق الإنقاذ أن سرعة الغرق ووقوع الهجوم ليلاً قد حالا دون نجاة أفراد الطاقم. في المقابل، أكدت السلطات السورية، ممثلة بالهيئة العامة للمنافذ والجمارك، متابعتها الحثيثة للحادثة، وأوضحت أن السفينة "ألفا وطن" ترتبط بملكية سورية لكنها تتبع لشركة خاصة غير سورية. وقد وجهت الهيئة مذكرات رسمية عاجلة إلى المنظمة البحرية الدولية (IMO) والجهات البحرية البلغارية، مطالبةً بتحقيق مستقل وشفاف لكشف ملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات، مع التأكيد على ضرورة استنفاد كافة الوسائل الفنية للوصول إلى حطام السفينة.
من جهته، أثار نقيب البحارة السوريين، محي الدين طعمة، جدلاً بتصريحاته المتضاربة حول مصير الطاقم، حيث أعلن في فيديو وفاة الطاقم، ثم عاد في فيديو آخر ليذكر أن السفينة استهدفت بصاروخ وأن الجميع، بمن فيهم القبطان، يتحملون المسؤولية لعدم تجنب مناطق الخطر. هذه التصريحات أثارت غضب ذوي البحارة المفقودين، الذين انتقدوا النقيب لسرعة إعلانه الوفاة وعدم تحريه الدقيق لمسار الرحلة. وقد أصدرت النقابة لاحقاً توضيحاً بأن المقصود من التصريح الأول هو عدم العثور على ناجين بعد توقف عمليات البحث، وليس إعلاناً رسمياً بالوفاة.
وفي سياق متصل، أوضح الدكتور في القانون البحري، نزار طرشي، أن حقوق ورثة البحارة المفقودين تنظمها القوانين السورية والدولية، بما في ذلك معاهدة العمل البحري MLC لعام 2006. وأشار إلى إمكانية المطالبة بتعويضات وأجور مستحقة، بالإضافة إلى اللجوء إلى نادي الحماية والتعويض في لندن والتأمينات الاجتماعية. وأكد طرشي على ضرورة صدور حكم قضائي بالوفاة بعد مرور فترة زمنية محددة، وأن التحقيق في الحادثة هو الخطوة الأولى لتحديد المسؤوليات والمطالبة بالتعويضات.
يُذكر أن واقع عمل البحارة السوريين يتسم بالخطر، وتتكرر حوادث الاعتداءات على سفنهم دون وجود آليات حماية فعالة، مما يجبرهم على المخاطرة بحياتهم في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة