سوريا
سياسة

عام على الهدنة وغزة لا تزال في قبضة الحرب: قصة الصحفي صالح الجعفراوي

حرية برس١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:٤٢ م0 مشاهدة
عام على الهدنة وغزة لا تزال في قبضة الحرب: قصة الصحفي صالح الجعفراوي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "صالح الجعفراوي.. عام على الهدنة وغزة لم تخرج من الحرب" نشر أولاً على موقع حرية برس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بعد عام من سريان اتفاق وقف إطلاق النار، لا تزال مدينة غزة تعيش تداعيات الحرب، كما يتضح من قصة الصحفي الفلسطيني صالح الجعفراوي. استشهد الجعفراوي، الذي لم يتجاوز الثامنة والعشرين من عمره، في 12 تشرين الأول/أكتوبر 2025، بعد يومين فقط من دخول الهدنة حيز التنفيذ. أمضى الصحفي الشاب الحرب متنقلاً بين الأحياء المدمرة ومراكز النزوح، موثقاً بكاميرته ما خلفته الغارات الإسرائيلية. نجا من القصف المستمر، لكنه لم ينجُ من العنف الذي اندلع في الأيام الأولى للهدنة، حيث استشهد خلال مواجهات بين عناصر أمن تابعة لحركة حماس ومجموعات فلسطينية مسلحة، وفقاً للجنة حماية الصحفيين. تحدث والده عن إطلاق مسلحين متعاونين مع الاحتلال الإسرائيلي النار عليه أثناء تصويره الدمار في حي الصبرة، بينما أشارت تقارير إلى دعم إسرائيلي لمجموعات مسلحة في مواجهة حماس. ومع ذلك، لم تثبت مسؤولية إسرائيل المباشرة عن استشهاده بشكل مستقل.

إن سياق استشهاد صالح الجعفراوي لا يمكن فصله عن الوضع العام في غزة. فالحرب التي بدأت في تشرين الأول/أكتوبر 2023 خلفت عشرات الآلاف من الشهداء، وأحياء مدمرة، وسكاناً نازحين، وأضعفت المؤسسات والخدمات الأساسية، مما دفع القطاع إلى مرحلة شديدة الاضطراب. تداخلت آثار الاحتلال والحصار والصراع الداخلي على السلطة والسلاح، وأضاف ظهور مجموعات مسلحة محلية تحدياً جديداً. لذلك، فإن البحث في استشهاد صالح يتجاوز المسؤولية الجنائية المباشرة ليشمل المسؤولية السياسية الأوسع المرتبطة بظروف القطاع خلال الحرب وما بعدها. هذا لا يعفي الفصائل الفلسطينية من مسؤولياتها، ولا يبرر استخدام السلاح ضد المدنيين والصحفيين، بل يؤكد ضرورة مساءلة جميع الأطراف.

كان صالح الجعفراوي واحداً من الصحفيين الفلسطينيين الذين حملوا على عاتقهم مهمة نقل معاناة الحرب إلى العالم في ظروف استثنائية. أصبح العمل الصحفي في غزة أكثر خطورة بسبب الغارات الإسرائيلية، وتعطل وسائل الاتصال، وصعوبة الحصول على الحماية والمعدات. وثقت لجنة حماية الصحفيين مقتل 189 صحفياً وعاملاً إعلامياً فلسطينياً في غزة بنيران إسرائيلية منذ بداية الحرب، وهو رقم يعكس الخسارة الفادحة للقطاع الإعلامي.

تاريخياً، لم يبدأ سجل مقتل الصحفيين الفلسطينيين مع الحرب الأخيرة. ففي أيار/مايو 2022، استشهدت الصحفية شيرين أبو عاقلة في جنين، وخلص تقييم أميركي إلى أن الرصاصة التي قتلتها أُطلقت على الأرجح من موقع للقوات الإسرائيلية. وفي تشرين الأول/أكتوبر 2023، استشهد مصور وكالة رويترز عصام عبد الله بقذيفة دبابة إسرائيلية في جنوب لبنان.

تضع هذه الحوادث حرية الصحافة أمام سؤال جوهري: كيف يمكن ضمان نقل الوقائع من مناطق النزاع إذا كان الصحفيون عرضة للقتل، وإذا ظلت التحقيقات والمساءلة عاجزة عن توفير الحماية والإنصاف؟ إنها مسألة تتعلق بحق المجتمعات في الوصول إلى المعلومات ومعرفة ما يجري على أرضها.

وبعد عام على وقف إطلاق النار، ما زال هذا السؤال قائماً. تجاوز عدد الشهداء الفلسطينيين منذ بداية الحرب 74 ألفاً، فيما أفادت بيانات وزارة الصحة في القطاع بأن الضربات الإسرائيلية أوقعت أكثر من 1400 قتيل فلسطيني منذ بدء الهدنة. إعادة الإعمار شبه متوقفة، وتستمر الخلافات بشأن الانسحاب الإسرائيلي ومستقبل سلاح حماس وإدارة القطاع، بينما يعيش مئات الآلاف من النازحين في ظروف صعبة.

تتبادل إسرائيل وحماس الاتهامات بشأن العمليات العسكرية ووقف الهجمات، لكن هذه الخلافات لا تلغي الالتزامات المتعلقة بحماية المدنيين. اتفاق تشرين الأول 2025 نجح في وقف العمليات العسكرية الكبرى وتبادل الأسرى، لكنه لم ينقل غزة إلى مرحلة مستقرة. الهدنة التي لا تتبعها ترتيبات سياسية وأمنية واضحة، وضمانات لحماية السكان، ومسار فعلي لإعادة الإعمار، تبقى عرضة للتآكل.

في اليوم التالي لاستشهاد صالح، عاد شقيقه ناجي إلى غزة بعد الإفراج عنه من السجون الإسرائيلية. اختصرت هذه المصادفة القاسية جانباً من معاناة عائلات فلسطينية كثيرة. بعد عام، لم تعد قضية صالح الجعفراوي مقتصرة على حادثة استشهاده، بل تطرح سؤالاً عن مستقبل قطاع ما زال يعيش نتائج الحرب. فما دام الفلسطينيون يعيشون تحت خطر الاستهداف والنزوح، وتظل الحماية والمحاسبة معلقتين على اتفاقات لم تُستكمل، فإن انتهاء العمليات العسكرية الكبرى لن يعني انتهاء الحرب. المعيار الأهم لأي تسوية هو ما يتغير فعلاً في حياة الذين نجوا من الحرب.

شارك الخبر: