تآكل القدرة الشرائية بنسبة 25% وسط تحذيرات من ركود الأسواق السورية


هذا الخبر بعنوان "ارتفاع الأسعار يلتهم 25 بالمئة من القدرة الشرائية.. وتحذيرات من ركود الأسواق" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد الأسواق السورية موجة غلاء متصاعدة، مدفوعة بارتفاع تكاليف المحروقات والنقل وتراجع سعر صرف الليرة، مما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين بنسبة تصل إلى 25%، وسط انتقادات لضعف الرقابة ومخاوف من ركود اقتصادي. وتتداخل هذه العوامل مع تسعير بعض السلع بناءً على سعر صرف أعلى من السائد، مما يثير تساؤلات حول مدى ارتباط الأسعار بالتكاليف الحقيقية ودور توقعات التجار.
أكد أمين سر جمعية حماية المستهلك، عبد الرزاق حبزة، أن القدرة الشرائية للسوريين تراجعت بنحو 25% نتيجة لتداخل ارتفاع أسعار المحروقات وتكاليف النقل مع تغيرات سعر الصرف. وحذر حبزة من أن استمرار موجة الغلاء قد يدفع الأسواق نحو الركود، مع تقلص قدرة المواطنين على شراء احتياجاتهم الأساسية. وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف النقل انعكس على أسعار السلع، قبل أن تتسع الزيادات مع تغيرات سعر الصرف. ووفقاً لجولاته الميدانية، شهدت أسعار المنظفات ارتفاعاً بنحو 12% خلال يومين إلى ثلاثة أيام، بالتزامن مع زيادات طالت السكر والأرز والزيوت والمعلبات والأجبان والألبان.
وقدّر حبزة أن الشخص الذي كانت تكفيه مليون ليرة سورية لشراء احتياجات محددة، أصبحت قدرته الشرائية تعادل نحو 750 ألف ليرة. وأوضح أن هذه النسبة هي تقدير شخصي وليست مؤشراً إحصائياً رسمياً مستقلاً.
أسعار تحسب على دولار لم يرتفع بعد
لا يقتصر الضغط على ارتفاع التكاليف الفعلية؛ إذ يشير حبزة إلى أن بعض التجار يسعّرون بضائعهم وفق سعر صرف أعلى من السعر المتداول، تحوطاً لأي تراجع جديد في قيمة الليرة. فإذا كان الدولار عند 14 ألف ليرة، قد تُحتسب الأسعار على أساس 15 ألفاً، ما يضيف أعباء على المستهلك قبل تحقق الزيادة المفترضة. وتطرح هذه الممارسة تساؤلات عن مدى ارتباط الأسعار بالتكاليف الحقيقية، وعن دور توقعات التجار وهوامش الربح في توسيع موجة الغلاء.
رقابة محدودة
ينتقد حبزة محدودية الأدوات المتاحة لضبط الزيادات السعرية، مشيراً إلى أن المخالفات التي تُنظّم غالباً تتعلق بعدم الإعلان عن الأسعار أو البيع خلافاً للسعر المعلن، بينما تبقى القدرة على التدخل في الزيادات نفسها وهوامش الربح محدودة. ولفت إلى أن جمعية حماية المستهلك تتابع حركة الأسعار والعرض والطلب، وترفع المعلومات التي تجمعها إلى وزارة التجارة والصناعة، لكنه يرى أن الرصد لا يكفي من دون إجراءات فعالة. ولا يعني ضبط السوق بالضرورة العودة إلى التسعير الإداري الشامل، بل يتطلب قواعد واضحة لمكافحة الاحتكار والتلاعب، وتعزيز المنافسة، والتحقق من العلاقة بين ارتفاع التكاليف والأسعار النهائية.
من التضخم إلى ركود الأسواق
قدّر حبزة معدل التضخم بنحو 120%، وهو تقدير يحتاج إلى توضيح أساسه والفترة الزمنية التي يغطيها، ولا ينبغي التعامل معه بوصفه رقماً رسمياً من دون بيانات داعمة.
الخطر يتجاوز ارتفاع الأسعار
أكد الخبير الاقتصادي د. باسم المصطفى أن ارتفاع الأسعار بوتيرة تفوق نمو الدخول يدفع الأسر إلى تقليص مشترياتها، ما ينعكس على المبيعات وحركة الأسواق. وأوضح أن استمرار ارتفاع الأسعار مع تراجع القدرة الشرائية قد يؤدي إلى انخفاض الطلب، فتتراجع مبيعات التجار وتتأثر قرارات الإنتاج والتشغيل. وهنا لا تبقى المشكلة محصورة في التضخم، بل تمتد إلى ضعف النشاط الاقتصادي، مع احتمال اجتماع ارتفاع الأسعار وتباطؤ الأسواق في الوقت نفسه. ومع استمرار الغلاء، يتزايد خطر انتقال الضغوط من ميزانيات الأسر إلى الأسواق نفسها؛ فكلما تراجعت قدرة المواطنين على الشراء، ازدادت احتمالات انخفاض المبيعات وتأثر الإنتاج. لذلك، تتطلب مواجهة الأزمة تخفيف تكاليف النقل والإنتاج، والحد من تقلبات سعر الصرف، وتعزيز الرقابة على الممارسات الاحتكارية، بما يحمي المستهلك ويحافظ على حركة النشاط الاقتصادي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد