سوريا
اقتصاد

الأمم المتحدة تحذر: فرصة تعافي سوريا على المحك وتطالب بزيادة التمويل والاستثمار لدعم شعبها

syria.tv١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:٤٤ م0 مشاهدة
الأمم المتحدة تحذر: فرصة تعافي سوريا على المحك وتطالب بزيادة التمويل والاستثمار لدعم شعبها

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""فرصة تعافي سوريا قد تضيع".. مطالب أممية بدعم التمويل والاستثمار بالشعب السوري" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

دمشق - تلفزيون سوريا

منذ ديسمبر 2024، شهدت سوريا عودة أكثر من 3.8 ملايين لاجئ ونازح داخلي إلى مناطقهم الأصلية. ومع ذلك، يواجه هؤلاء العائدون تحديات جسيمة تتمثل في تضرر المنازل، ونقص فرص العمل، وتدهور البنية التحتية، مما يجعلهم يعتمدون بشكل كبير على المساعدات الإنسانية للبقاء وإعادة بناء حياتهم.

تستمر مخاطر الحماية في التأثير على مجتمعات النازحين والعائدين، وتتفاقم معاناتهم بشكل خاص خلال فصل الشتاء بسبب الظروف الجوية القاسية ونقص التمويل الذي يهدد خطط الأمم المتحدة لحمايتهم. كما تشكل الألغام والذخائر غير المنفجرة عائقاً كبيراً أمام عملية العودة والتعافي، حيث تسببت في وقوع العديد من الضحايا. وتعتبر مبادرة "لا ألغام" ضرورية لبناء مستقبل آمن لسوريا، إلا أن نقص التمويل يعيق تقديم المساعدات الطارئة اللازمة.

صرح مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، محمد يحيى، بأن أكثر من 3.8 ملايين لاجئ ونازح داخلي قد عادوا إلى سوريا منذ كانون الأول 2024. وأكد يحيى أن هذه العودة لا تعني انتهاء الاحتياجات الإنسانية الملحة، مشيراً إلى تضرر المنازل والخدمات الأساسية، ونقص فرص العمل، وتزايد مخاطر الألغام مع اقتراب فصل الشتاء.

جاءت تصريحات يحيى خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي حول الوضع في سوريا، حيث أوضح أن 1.82 مليون لاجئ سوري عادوا إلى البلاد، بالإضافة إلى 2.04 مليون نازح داخلي عادوا إلى مناطقهم. ووصف يحيى هذه العودة بأنها تعكس إصرار الشعب السوري على بناء مستقبله، لكنه لفت إلى أن العديد من الأسر تواجه معاناة جديدة بعد عودتها بسبب المنازل المتضررة أو المدمرة، وقلة فرص العمل، والحاجة الماسة لإصلاح المدارس والمستشفيات وشبكات المياه والكهرباء. ولا يزال الكثير من العائدين يعتمدون على المساعدات الإنسانية لإعادة بناء حياتهم.

وحذر المسؤول الأممي من استمرار مخاطر الحماية التي تواجه النازحين والعائدين والمجتمعات المضيفة، بما في ذلك العنف القائم على النوع الاجتماعي، والنزاعات على السكن والأراضي والملكية، ونقص الوثائق المدنية.

وبحسب بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لا يزال أكثر من 5.5 ملايين شخص نازحين داخل سوريا، بينما يقيم أكثر من 770 ألفاً في المخيمات، وتشكل النساء والأطفال ثلاثة أرباعهم. كما يواجه حوالي 30 ألف شخص من ذوي الإعاقة عوائق كبيرة تحول دون حصولهم على الخدمات الأساسية ودعم التنقل والحلول المستدامة.

وأشار يحيى إلى أن الظروف الشتوية تزيد من معاناة النازحين والكثير من العائدين، خاصة في مواقع النزوح المعرضة للطقس القاسي، حيث تهدد الخيام ووسائل التدفئة غير الكافية صحة الأطفال. وأضاف أن الأمم المتحدة وشركاءها يعملون على وضع اللمسات الأخيرة لخطة شتوية لحماية الفئات الأكثر ضعفاً، محذراً من أن نقص التمويل قد يحرمهم من الدعم المنقذ للحياة.

الألغام تعرقل العودة والتعافي

أكد يحيى أن الألغام والذخائر غير المنفجرة تشكل عائقاً كبيراً أمام العودة والتعافي في سوريا. وأفاد بأن حوادث الذخائر المتفجرة أسفرت، منذ آخر اجتماع لمجلس الأمن بشأن سوريا، عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 41 آخرين. وأضاف أن التقارير أحصت، حتى كانون الأول 2024، حوالي 2500 ضحية لهذه الذخائر، بينهم أكثر من 900 قتيل، وأن الأطفال يمثلون ثلث الوفيات.

وتقع غالبية هذه الحوادث، وفقاً للإحاطة، في مناطق تشهد عودة أعداد كبيرة من السكان، وعلى الأراضي الزراعية أو المخصصة للرعي. وقال يحيى إن عائلات عائدة تواجه خطر الموت أو الإصابة، بينما لا يستطيع المزارعون العمل بأمان في أراضيهم، ولا الأطفال الذهاب إلى المدارس بأمان. ووصف مبادرة "لا ألغام" بأنها شرط أساسي لبناء مستقبل سوريا، وليست مجرد إجراء للسلامة.

خطة الاستجابة الإنسانية ممولة بنسبة 32%

شدد يحيى على أن المساعدات الطارئة وحدها لا تكفي، داعياً إلى الاستثمار في حلول مستدامة تتيح للسوريين العودة والبقاء وإعادة بناء حياتهم. وتشمل الاحتياجات الأساسية، وفق الإحاطة، مساكن آمنة، ومدارس ومستشفيات، وفرص عمل وسبل عيش، إلى جانب إزالة الألغام وخدمات الحماية. ودعا إلى تنسيق الجهود الإنسانية والتنموية والمالية مع الحكومة السورية لتوفير هذه المتطلبات، مشيراً إلى أن مبادرة "لا مخيمات" تعني، إلى جانب إغلاق المخيمات، معالجة الظروف التي تدفع الناس إلى الإقامة فيها وتمكينهم من عودة آمنة ومستدامة.

ولفت إلى أن خطة الاحتياجات الإنسانية والاستجابة لعام 2026 لم تتلقَّ سوى 32 في المئة من التمويل المطلوب. ورغم نقص التمويل، قدمت المنظمات الإنسانية منذ بداية العام مساعدات طارئة إلى 2.4 مليون شخص شهرياً في المتوسط، شملت الغذاء والدواء ومياه الشرب وخدمات الحماية والتغذية والمأوى الطارئ. وتشكل المنظمات السورية نحو 60 في المئة من شركاء العمل الإنساني على الأرض.

ودعا المسؤول الأممي إلى مواصلة تمويل الاستجابة الإنسانية ومساندة الفئات الأكثر ضعفاً مع اقتراب الشتاء، والاستثمار في الخدمات الأساسية والحلول المستدامة ومبادرتي "لا مخيمات" و"لا ألغام"، إلى جانب حماية سوريا من تجدد عدم الاستقرار. وقال إن السوريين يستحقون فرصة "لا للبقاء على قيد الحياة فحسب، بل أيضاً لإعادة البناء والازدهار".

شارك الخبر: