أزمة الإسكان في سوريا: تحديات إعادة الإعمار بين عجز المليوني وحدة وضعف القدرة الشرائية


هذا الخبر بعنوان "العجز السكني في سوريا يختبر مشاريع إعادة الإعمار" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع تقديرات وزارة الأشغال العامة والإسكان باحتمال تجاوز العجز السكني في سوريا مليوني وحدة بحلول عام 2030، تبرز مشاريع إعادة الإعمار والتطوير العقاري بوصفها أحد الملفات الرئيسية المرتبطة بالتعافي الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي. لكن تحويل الاستثمارات المعلنة إلى مساكن متاحة فعلياً يظل مرهوناً بتحديات تتجاوز حجم البناء، لتشمل كلفة الإنشاء والتمويل وتوفير الأراضي المخدّمة ومدى قدرة الأسر على شراء الوحدات السكنية.
وفي هذا السياق، وقّعت وزارة الأشغال العامة والإسكان اتفاقية إطارية مع مجموعة شركات “إيجل هيلز”، وصفها وزير الأشغال العامة والإسكان مصطفى عبد الرزاق بأنها انتقال من مرحلة الرؤية والتخطيط إلى مرحلة الشراكة والتنفيذ في مسار إعادة الإعمار. وتفتح هذه المشاريع الباب أمام استثمارات جديدة في القطاع العقاري، لكنها تطرح في الوقت نفسه تساؤلات بشأن الفئات التي ستستفيد منها، والأسعار النهائية للوحدات، ومدى قدرتها على تلبية الاحتياجات السكنية المتزايدة، خصوصاً في ظل محدودية القدرة الشرائية لشرائح واسعة من المجتمع.
تعمل وزارة الأشغال العامة والإسكان على إعداد استراتيجية وطنية متكاملة للإسكان، تشمل الأراضي والتخطيط والتشريعات والبنية التحتية والتمويل والاستثمار والتنفيذ، بهدف إنشاء مجتمعات عمرانية متكاملة، وفق ما أعلنه الوزير مصطفى عبد الرزاق. وأوضح الوزير أن المشاريع الاستراتيجية ستشمل السكن الاجتماعي والميسّر والمتوسط والاستثماري، ضمن مسارات تستهدف توسيع المعروض العقاري، ودعم النشاط الاقتصادي، وتوجيه موارد الدولة نحو الشرائح الأكثر احتياجاً.
يرى المهندس المدني محمد النجومة، الخبير في المشاريع العمرانية والبنى التحتية الخدمية، في حديثه إلى سوريا بلس، أن سوريا تمتلك قاعدة من المهندسين والفنيين والحرفيين، إلى جانب خبرات متراكمة في تنفيذ مشاريع البناء، ما يشكل أساساً فنياً يمكن الاستفادة منه في إعادة الإعمار وتوسيع قطاع الإسكان. لكن النجومة يوضح أن التحدي لا يقتصر على توافر الكفاءات، بل يشمل قدرة منظومة البناء على العمل على نطاق واسع، بدءاً من التمويل والمعدات والطاقة والنقل ومواد البناء، وصولاً إلى الأراضي والخدمات وسلاسل التوريد.
من جهته، يرى أسامة عبود، المدير العام لشركة هامات للمقاولات، أن ضبط تكاليف البناء يبدأ قبل وصول المعدات والعمال إلى موقع المشروع، من خلال إعداد الدراسات والتصاميم وجداول الكميات وخطة التنفيذ. ويفرّق عبود بين خفض الكلفة عبر حلول هندسية مدروسة، وتقليص النفقات على حساب جودة المواد أو السلامة الإنشائية، معتبرًا أن المسار الأول يحقق وفورات فعلية، في حين قد يؤدي الثاني إلى تكاليف إضافية للصيانة والإصلاح مستقبلاً.
وفي هذا السياق، يرى الخبير في الاقتصاد والاستثمار الدولي جلال بكار، في حديثه إلى سوريا بلس، أن نجاح مشاريع إعادة الإعمار لا ينبغي أن يُقاس بحجم الاستثمارات وفرص العمل المعلنة فقط، بل بقدرتها على الاستمرار وتلبية الاحتياجات الفعلية للمجتمع. ويشير بكار إلى أن المشاريع العقارية تحتاج إلى طلب فعلي قادر على شراء الوحدات، وإلى تدفقات مالية تضمن استمرارية التنفيذ، محذراً من الفجوة بين أسعار العقارات وإمكانات شريحة واسعة من السوريين، مقدراً أن المواطن السوري متوسط الدخل لا يستطيع تحمل أسعار عقارية تتراوح بين 800 و1000 دولار للمتر المربع.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد