سوريا
صحة

كيف تؤثر تغيرات الطقس والفصول على عاداتنا الغذائية والشهية؟

sana.sy١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٢:١٨ م0 مشاهدة
كيف تؤثر تغيرات الطقس والفصول على عاداتنا الغذائية والشهية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تغيّر الفصول والشهية.. كيف يؤثر الطقس في عادات الأكل؟" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يلاحظ الكثيرون تبدلات في شهيتهم وعاداتهم الغذائية مع تعاقب الفصول الأربعة، حيث يزداد الإقبال على الأطعمة الدافئة والغنية بالطاقة خلال الأجواء الباردة، بينما يفضل البعض الأطعمة الخفيفة والباردة في أوقات الحر الشديد. ولا تقتصر هذه التحولات على درجات الحرارة وحدها، بل تتشابك معها عوامل أخرى تشمل النشاط البدني، والمزاج العام، وطول النهار، إضافة إلى العادات الاجتماعية وتوافر أصناف الأطعمة.

وفي هذا السياق، أثبتت دراسات علمية وجود فروق موسمية واضحة في استهلاك السعرات الحرارية ومجموعات غذائية معينة. فقد رصدت دراسة أشرف عليها الباحث جيمس م. دي كاسترو في جامعة ولاية جورجيا الأمريكية ونشرت في مجلة «Physiology & Behavior»، وشملت 315 مشاركاً بالغاً، زيادات ملحوظة في معدل استهلاك السعرات الحرارية، وخصوصاً الكربوهيدرات، خلال فصل الخريف. كما خلص تحليل تلوي ومراجعة منهجية أعدهما فريق دولي يضم باحثين من معهد التغذية البشرية الألماني في بوتسدام-ريبروكه، ومركز هلمهولتز في ميونيخ، وجامعة سابينزا في روما، وجامعة بوزنان للعلوم الطبية في بولندا، ونُشرا في مجلة «European Journal of Clinical Nutrition» عبر 26 دراسة، إلى وجود اختلافات موسمية في استهلاك الطاقة والمواد الغذائية مع تباينها حسب الموسم والموقع الجغرافي ونوع الطعام.

وعلى عكس الاعتقاد السائد بأن انخفاض درجات الحرارة يؤدي حتماً إلى مضاعفة الشعور بالجوع، لا تؤكد الدراسات التجريبية هذه القاعدة بصورة قاطعة. فقد أظهرت تجربة نفذها باحثون من جامعة كامبريدج البريطانية ونشرت في مجلة «Endocrine Connections» أن التعرض المعتدل للبرودة أدى إلى رفع معدل استهلاك الطاقة في وضع الراحة، من دون أي تغير ملحوظ في مستوى الجوع أو كميات الطعام المستهلكة. واعتمدت الدراسة على عشرة متطوعين أصحاء تعرضوا لحرارة بلغت 18 درجة مئوية مقارنة بظروف معتدلة عند 24 درجة مئوية، مما يوضح أن رفع طاقة الجسم للحفاظ على حرارته لا يترتب عليه بالضرورة زيادة الشهية.

وفي عام 2024، نشرت مجلة «British Journal of Nutrition» دراسة أجراها علماء من معهد البحوث الطبية الحيوية الفرنسية وجامعة إيفري التابعة لجامعة باريس-ساكلاي لبحث أثر التعرض للحرارة والبرودة طوال 24 ساعة على الشهية وتفضيلات الطعام، وشملت 23 شاباً نشطاً تعرضوا لدرجات حرارة 16 و24 و32 درجة مئوية. ولم تظهر النتائج تبدلات جوهرية في إجمالي استهلاك الطاقة أو الإحساس بالجوع بين الظروف المختلفة، غير أن تفضيلات الطعام مالت نحو الأطعمة الدافئة والغنية بالدهون في الأجواء الباردة، مقابل تفضيل الأطعمة الباردة وقليلة الدهون في الأجواء الحارة، مع التأكيد على أن هذه النتائج تظل محكومة بظروف تجريبية وعينات محدودة.

إلى جانب ذلك، يسهم طول النهار وتغيرات المزاج ومستوى النشاط البدني وتوافر الأطعمة والثقافة المحلية في تشكيل الأنماط الغذائية. وأوضحت دراسة نشرت في مجلة «European Journal of Clinical Nutrition» وأنجزها باحثون من جامعة فالي دو ريو دوس سينوس (Unisinos) وجامعة ريو غراندي دو سول الفيدرالية في البرازيل على 273 بالغاً، وجود تباينات موسمية تمثلت في انخفاض استهلاك الفواكه وعصائرها والمشروبات المحلاة شتاءً، وارتفاع استهلاك الحبوب ومشتقاتها، مع اختلاف الأنماط تبعاً للعمر والجنس.

وتؤكد هذه المعطيات ضرورة التمييز الدقيق بين الشعور الحقيقي بالجوع، والرغبة في تناول أطعمة محددة، والكميات المستهلكة فعلياً. فالارتباط بين الطقس والشهية يبدو معقداً للغاية ولا يمكن اختزاله في فكرة أن البرد يزيد الجوع والحر يقلله، بل تتداخل فيه أبعاد بيئية وفسيولوجية ونفسية وسلوكية تتفاوت بين الأفراد، مما يستدعي إجراء أبحاث أوسع في بيئات حياتية متفرقة.

شارك الخبر: