أزمة مالية في الحسكة بعد قرار وقف استلام العملة القديمة وارتفاع الطلب على الدولار


هذا الخبر بعنوان "الحسكة.. وقف استلام العملة القديمة يرفع الطلب على الدولار" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار إعلان توقف استلام العملة السورية القديمة لدى مكاتب الصرافة في مدينة الحسكة، اعتبارًا من الثلاثاء المقبل عند الساعة الثانية عشرة ظهرًا، مخاوف من اتساع الاضطراب في سوق الصرف، بالتزامن مع ارتفاع سعر الدولار الأمريكي إلى نحو 148 ليرة سورية جديدة، تعادل 14,800 ليرة قديمة.
وقال صرافون في المدينة لعنب بلدي، اليوم الأحد 11 من تشرين الأول، إن شركة الهرم، التي كانت الجهة الوحيدة في الحسكة التي تستلم العملة القديمة وتحولها إلى عملة جديدة مقابل أجور مالية، أبلغت الصرافين بوقف عمليات الاستلام في الموعد المحدد. وعزا عواد المحمد، صاحب مكتب صرافة في المدينة، ارتفاع سعر الدولار إلى زيادة إقبال السكان على شرائه باستخدام العملة القديمة، في محاولة للتخلص مما بحوزتهم منها قبل توقف استلامها، موضحًا أن تزايد الطلب أدى إلى ارتفاع سعر الصرف بوتيرة سريعة.
ويعيد القرار، وفق ما يرويه سكان وتجار، حالة الاضطراب النقدي التي شهدتها الحسكة خلال الأشهر الماضية، مع صعوبة استبدال العملة القديمة، وتفاوت أسعار الصرف، وتكرار الشائعات بشأن مواعيد انتهاء التعامل بها، في ظل محدودية القنوات المتاحة أمام السكان لتحويل أموالهم.
قال محمود إسماعيل من أهالي المدينة لعنب بلدي إن القرار المفاجئ تسبب بحالة من التخبط في سوق الصرف، ترافقت مع ارتفاع ملحوظ في سعر الدولار مقابل الليرة السورية. وأضاف أن آليات الصرافة في الحسكة تعمل، بحسب وصفه، من دون رقابة فعالة، في ظل تعدد الجهات المسيطرة على الأرض، الأمر الذي يترك السكان أمام أسعار متغيرة ويصعّب عليهم معرفة السعر العادل عند بيع العملة القديمة أو شراء الدولار.
من جانبه، قال سليم العلي، صاحب محل تجاري للمواد الغذائية في الحسكة، لعنب بلدي، إن التداول بالعملة القديمة خلال الفترة الماضية اقتصر في الأسواق، إلى حد كبير، على فئتي الألفين والخمسة آلاف ليرة سورية قديمة. وأضاف أن الأسواق شهدت تقلبات متكررة مع انتشار الشائعات، إذ ترافقت موجات ارتفاع وانخفاض سعر الصرف مع تغير مواقف الصرافين من قبول العملة القديمة أو رفضها، ما جعل التعاملات اليومية أكثر صعوبة بالنسبة إلى التجار والمستهلكين.
واجه سكان الحسكة صعوبات خلال الأشهر الماضية في الوصول إلى خدمات استبدال العملة، مع تأخر دخول المحافظة في العملية مقارنة بمناطق سورية أخرى، نتيجة تعثر الخدمات المصرفية الحكومية واستمرار إغلاق مؤسسات مالية رئيسية. وأدى ذلك إلى اعتماد السكان على قنوات محدودة لتصريف الأموال، بالتزامن مع استمرار تداول الإصدار القديم على نطاق واسع.
وفي 24 من حزيران، أعلن مصرف سوريا المركزي تخصيص 11 مركزًا لاستبدال العملة القديمة في الحسكة والقامشلي والدرباسية وعامودا، تتبع لشركتي الهرم وأصول، وقال إن تسعة مراكز منها أصبحت جاهزة لاستقبال المواطنين، بينما كان مركزان قيد التجهيز. لكن توسيع قائمة المراكز لم ينهِ المشكلات التي واجهها السكان، إذ ظهرت سوق موازية للعملة في الحسكة، مع اختلاف سعر الدولار بحسب الإصدار النقدي المستخدم في الشراء.
وبلغ الفارق حينها نحو 400 ليرة قديمة للدولار الواحد بين السعرين المتداولين، ما وضع حاملي العملة القديمة أمام خسائر إضافية عند تحويل مدخراتهم. وتجددت المخاوف لاحقًا، مع انتشار شائعات عن انتهاء استقبال العملة القديمة لدى الصرافين، رغم توضيحات مصرف سوريا المركزي بشأن استمرار عملية سحبها.
فيما أكد المصرف، في حينها، انتهاء القوة الإبرائية للعملة القديمة في 30 من تموز، مع استمرار حق المواطنين في استبدالها لمدة خمس سنوات عبر منافذ البريد المعتمدة، وفق الآلية المعلنة آنذاك.
يفتح توقف استلام العملة القديمة لدى شركة الهرم تساؤلات بشأن البدائل المتاحة أمام السكان، ولا سيما من يعتمدون على النقد في إدارة نفقاتهم اليومية، ومن لم يتمكنوا من استبدال مدخراتهم خلال الفترة الماضية. وتكمن أهمية التمييز بين توقف جهة صرافة عن تقديم الخدمة وبين انتهاء حق استبدال العملة، إذ إن إعلان الشركة، وفق المعلومات التي نقلها الصرافون، لا يعني بالضرورة توقف جميع قنوات الاستبدال الرسمية.
وكان مصرف سوريا المركزي قد أكد، في توضيح سابق لعنب بلدي، استمرار سحب العملة القديمة عبر القنوات المحددة، رغم انتهاء صلاحيتها وسيلةً للدفع. وبينما ينتظر السكان اتضاح ما سيحدث بعد ظهر الثلاثاء، يبقى تأثير القرار مرتبطًا بمدى توافر بدائل عملية لاستبدال العملة القديمة، وقدرة الجهات المعنية على الحد من التقلبات التي تنعكس على مدخرات الأسر والتعاملات التجارية في المحافظة.
اقتصاد
صحة
اقتصاد
اقتصاد