سوريا
اقتصاد

من 100 كيلو إلى 10.. كيف فرضت الظروف الاقتصادية تغييراً على المكدوس في سورية

snacksyrian٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:٢٩ م0 مشاهدة
من 100 كيلو إلى 10.. كيف فرضت الظروف الاقتصادية تغييراً على المكدوس في سورية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من 100 كيلو إلى 10 .. كيف غيّرت الظروف شكل المكدوس على موائد السوريين" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أدت الظروف المعيشية الصعبة التي تواجه المواطن السوري إلى إحداث تغييرات جذرية في عاداته الاستهلاكية ومكونات وجباته اليومية، وتحديداً الأطعمة التقليدية مثل "المكدوس". فقد أصبح تحضيره بالطريقة المعتادة يكلف مبالغ باهظة تتجاوز القدرة المالية لشرائح واسعة من المواطنين، مما دفعهم للتحايل على الوصفة الأصلية لخفض التكاليف والحفاظ على وجوده على موائدهم.

أوضحت "ياسمين صالح" أن صناعة المكدوس كانت سابقاً مناسبة اجتماعية تجمع أفراد العائلة، قبل أن تتغير الظروف لتصبح المؤونة عملاً فردياً أو منتجاً يُشترى جاهزاً من السوق. وتستعيد "ياسمين" تلك الأيام قائلة إن العاطفة والحنية تراجعتا وأصبح كل شخص يعمل بمفرده في بيته. ومن جهتها، تشير "سلمى ياسين" إلى أن فقدان لمّة العائلة لا يقتصر على المكدوس وحده، بل تفتقد الأسرة السورية اليوم لاجتماع أفرادها وغياب مشاعر الزمن الماضي نتيجة الظروف التي مرت بها البلاد.

بدوره، يرى "نبيلة الصالح" أن ارتفاع تكاليف المكونات الأساسية كالباذنجان والجوز والزيت دفع الناس لتقليص الكميات المحضرة، موضحة أن من كان يصنع 100 كيلو بات يكتفي بـ 10 كيلو بهدف عدم حرمان العائلة.

وفي ظل ارتفاع الأسعار، اختلفت طرق التعامل مع المؤونة؛ حيث حاول البعض الحفاظ على "المكدوس" عبر استبدال مكونات بمواد أقل تكلفة. ولفت "حاتم قصيباتي" إلى لجوء البعض لاستخدام حشوات بديلة مثل الفستق العبيد أو أنواع أرخص من الجوز، إضافة إلى المزج بين الزيت النباتي والزيت البلدي. في المقابل، ترفض "نعمة هنادي" تغيير المكونات الأساسية وتفضل تقليل الكمية للحفاظ على الطعم الأصلي، بينما تفضل "سلمى" الاستغناء عن المؤونة بالكامل إذا لم تسمح الظروف بتحضيرها بالطريقة المعتادة بدلاً من اللجوء للبدائل.

وأوضح "محمد سلتوت" أن الفارق في التكلفة بين المكدوس التقليدي وما يُعرف بـ "المكدوس الكاذب" قد يصل إلى النصف نتيجة استبدال الحشوة وبعض المكونات بخيارات أرخص. وتشير "باسمة السحار" إلى وجود فرق كبير في التكلفة بين استخدام الجوز والفستق العبيد، لافتة إلى أن بعض الناس يكتفون بإعداد المكدوس بالفليفلة فقط لتقليل النفقات، مبينة أن وجود الأطفال في المنزل يجعل الاستغناء عن هذه المؤونة أمراً صعباً.

تتعدد الآراء حول هذه البدائل؛ فبينما يرى فيها البعض وسيلة للحفاظ على عادة قديمة رغم غلاء الأسعار، يعتبر آخرون مثل "قصيباتي" أن هذه البدائل محاولة لإقناع النفس بأن المنتج البديل هو الأصلي رغم اختلاف طعمه. ويؤكد "سلتوت" أن اللجوء لهذه البدائل مرتبط بالظروف الاقتصادية الصعبة، بينما تری "نعمة" أن المكدوس المصنوع بمكونات بديلة يفقد النكهة الأصلية التي اعتادت عليها العائلات.

ختاماً، لم يعد المكدوس مجرد مؤونة شتوية، بل أصبح انعكاساً لواقع تغيرت معه الكميات والمكونات، وظلت الحكاية حاضرة على موائد السوريين بطعم مختلف.

شارك الخبر: