مشروع خط النفط العراقي السوري: تكاليف تناهز 15 مليار دولار ومدة تنفيذ تصل إلى أربع سنوات


هذا الخبر بعنوان "إنشاء خط النفط بين العراق وسوريا قد يستغرق أربع سنوات" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عاد مشروع خط أنابيب النفط العراقي-السوري إلى الواجهة مع تقديرات جديدة تشير إلى أن إنشاء الخط الذي يفترض أن يصل إلى ميناء بانياس على الساحل السوري قد يحتاج إلى أربع سنوات على الأقل، وبتكلفة تتجاوز 15 مليار دولار، في وقت تتجه فيه بغداد إلى تنويع منافذ تصدير نفطها وتقليل اعتمادها على مضيق هرمز.
ونقلت وكالة “رويترز” عن مصدرين مطلعين على المشروع ومشاركين فيه أن تنفيذ خط الأنابيب بين العراق وسوريا سيحتاج إلى نحو أربع سنوات، بسبب الحاجة إلى إنشاء بنية تحتية جديدة بدلًا من الاكتفاء بإعادة تأهيل الخط القديم، في حين قد تصل تكلفة المشروع إلى 15 مليار دولار على الأقل. ويأتي ذلك في وقت لا يزال فيه المشروع ضمن مراحل الدراسات الفنية والمالية، رغم توقيع العراق وسوريا مذكرات تفاهم مع ائتلاف يضم شركات أمريكية وقطرية لإعداد الدراسات والمخططات اللازمة لتنفيذه.
إنشاء منظومة جديدة
يختلف التصور الحالي للمشروع عن فكرة إعادة تشغيل خط كركوك-بانياس القديم، إذ تشير المعلومات التي أوردتها “رويترز” إلى أن البنية التحتية القائمة لم تعد متوافقة مع المواصفات الجديدة، ما يعني الحاجة إلى إنشاء منظومة جديدة لنقل النفط الخام.
وكان خط كركوك-بانياس يربط حقول النفط العراقية في منطقة كركوك بميناء بانياس السوري على البحر المتوسط، لكنه تعرض لأضرار كبيرة خلال الحروب في العراق وسوريا، ولم يدخل الخدمة بصورة منتظمة منذ ثمانينيات القرن الماضي.
وقال مصدران مشاركان في المشروع لـ”رويترز”، إن الخطة الحالية تتطلب إنشاء بنية تحتية جديدة بالكامل، رغم أن جزءًا من الخط الجديد سيجري على مسار قريب من مسار خط كركوك-بانياس القديم. وبحسب أحد المصدرين، فإن أجزاء من الخط القديم التي لا تزال سليمة لا تتوافق مع المواصفات التي جرى تطويرها حديثًا، ما يجعل استخدامها غير ممكن ضمن المشروع الجديد.
ويتضمن التصور تطوير منظومة متكاملة لنقل النفط الخام، تبدأ من الحقول العراقية الجنوبية والشمالية، وتتجه إلى مركز تجميع في مدينة حديثة غربي العراق، ثم تمتد عبر الأراضي السورية إلى بانياس على الساحل المتوسط. وتستهدف المنظومة الجديدة طاقة أولية تصل إلى مليوني برميل من النفط الخام يوميًا، وهي طاقة تفوق بنحو ستة أضعاف القدرة التصميمية للخط القديم، التي كانت تقدر بنحو 300 ألف برميل يوميًا.
من الدراسة إلى الاتفاق
بدأت الخطوات العملية المتعلقة بالمشروع تتضح خلال الأشهر الماضية، بعدما أعلنت وزارة النفط العراقية، في 13 من تموز الماضي، أن خط الأنابيب باتجاه بانياس واحد من المشاريع التي تخضع للدراسة الفنية.
وقال المتحدث باسم الوزارة، سليم الركابي، إن مجلس الوزراء وافق على توقيع اتفاقية مبادئ أولية ومذكرة سرية معلومات مع ائتلاف أمريكي-قطري لإعداد الدراسات الفنية والمخططات الهندسية للمشروع. وأكد الركابي أن الاتفاق لا يرتب التزامات مالية أو تعاقدية على وزارة النفط العراقية، وأنه يقتصر على مرحلة الدراسة والتخطيط الفني للمشروع.
وفي 17 من تموز، وقع العراق وسوريا مذكرة تفاهم لإعادة تأهيل أنبوب النفط الممتد من حديثة إلى بانياس، على أن تتولى شركة “شيفرون” تنفيذ المشروع، مع ترحيب أمريكي بالاتفاق. وتضم المجموعة التي تجري الدراسات للمشروع شركة “شيفرون” الأمريكية، و”تي آي كابيتال”، وشركة “يو سي سي هولدنغ” القطرية.
كما أعلنت وزارة النفط العراقية أن التعاون مع الشركات العالمية يشمل مشاريع خطوط أنابيب البصرة-حديثة، وكركوك-جيهان، وحديثة-بانياس، إلى جانب تطوير عدد من الحقول النفطية.
دمشق وبغداد تبحثان المشروع
لم يكن المشروع منفصلًا عن الاتصالات السياسية والاقتصادية بين دمشق وبغداد، إذ ناقش وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، خلال زيارته دمشق في حزيران الماضي، مشروع مد أنبوب نفط عراقي عبر الأراضي السورية.
وقال حسين، إن المباحثات مع الرئيس السوري، أحمد الشرع، تناولت إنشاء أنبوب نفط عراقي يمر عبر سوريا، على أن يجري تنفيذه برعاية شركات أجنبية وبالتنسيق بين خبراء ومختصين من الجانبين العراقي والسوري. وتعكس هذه المباحثات رغبة الطرفين في إعادة تفعيل مشاريع الربط الاقتصادي التي تضررت خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها مشاريع نقل النفط والطاقة.
وكان العراق وسوريا قد ناقشا خلال فترات سابقة إعادة تشغيل خط كركوك-بانياس، إلا أن حالة الخط والأضرار التي لحقت به جعلت خيار إنشاء بنية تحتية جديدة مطروحًا بقوة.
تقديرات سورية سابقة
تتباين التقديرات المتعلقة بالمدة الزمنية لتنفيذ المشروع بين ما أُعلن سابقًا وما نقلته “رويترز” عن مصادر مطلعة. وكان نائب الرئيس التنفيذي في الشركة السورية للبترول، أحمد قبجي، قال في تصريحات لعنب بلدي خلال مشاركته في معرض “سيربترو” إن المخطط كان يتضمن البدء بتنفيذ مشروع خط النفط العراقي-السوري خلال مدة تتراوح بين شهر وشهرين، على أن تستغرق أعمال التنفيذ نحو 24 شهرًا.
وأوضح قبجي أن المشروع يقوم على إنشاء خطين لنقل النفط من كركوك إلى بانياس، بطول يصل إلى 1520 كيلومترًا وقطر يبلغ 52 إنشًا، وبطاقة تصديرية تصل إلى مليوني برميل يوميًا.
لكن المعلومات الجديدة التي نقلتها “رويترز” تشير إلى جدول زمني أطول، يصل إلى نحو أربع سنوات، وهو ما تعزوه المصادر إلى حجم البنية التحتية الجديدة المطلوبة وإلى الحاجة إلى إزالة أجزاء من المنشآت القديمة والحصول على حقوق استخدام أراضٍ جديدة داخل سوريا.
أربع سنوات قبل التشغيل
وبحسب المصدرين اللذين تحدثا إلى “رويترز”، فإن تنفيذ المشروع سيستغرق نحو أربع سنوات، مع احتمال زيادة المدة بسبب أعمال إزالة البنية التحتية القديمة والحصول على حقوق استخدام الأراضي داخل سوريا. أما التكلفة المقدرة حاليًا فتبلغ 15 مليار دولار على الأقل، وهي تكلفة تعكس حجم المشروع المقترح، الذي لا يقتصر على مد أنبوب واحد، وإنما يتضمن منظومة متكاملة من خطوط النقل ومراكز التجميع والمنشآت المرتبطة بها.
وتبقى هذه الأرقام تقديرات أولية في ظل استمرار الدراسات الفنية والمالية، إذ لم تصل الأطراف المعنية بعد إلى مرحلة التعاقد النهائي على التنفيذ.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد