سوريا
اقتصاد

تصاعد الأعباء المالية على العائلات السورية مع غياب آليات ضبط أقساط المدارس الخاصة

syriahomenews٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٧:٣٥ م0 مشاهدة
تصاعد الأعباء المالية على العائلات السورية مع غياب آليات ضبط أقساط المدارس الخاصة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "لا آليات واضحة لضبطها.. أقساط المدارس الخاصة في ‏سوريا تستنزف الأهالي ‏" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تعد الزيادة السنوية في أقساط المدارس الخاصة في سوريا مجرد إجراء إداري عابر، بل تحولت إلى قضية تؤرق آلاف العائلات التي وجدت نفسها أمام قفزات مالية غير متوقعة تراوحت بين 20% و50% مع بداية هذا العام الدراسي.

ومع تباين الأقساط في المدارس الخاصة بشكل كبير من 50 ألف ليرة سورية في الموسم الدراسي لتصل في بعض المدارس إلى 400 ألف ليرة، يواجه أولياء الأمور ضغوطاً مالية متزايدة، وسط تساؤلات ملحة حول غياب المعايير الواضحة والشفافية في عملية تحديد الرسوم التي باتت تستنزفهم.

في المقابل، تدافع إدارات المدارس الخاصة عن هذه الزيادات بوصفها ضرورة تشغيلية؛ إذ أكدت لميس الرّجال مديرة إحدى المدارس الخاصة، أن كتلة الزيادة الكبرى في الرسوم والاقساط أُعيد توجيهها نحو الكوادر التعليمية، مساواةً بالزيادة التي أقرّتها وزارة التربية والتعليم لرواتب المعلمين في القطاع العام. وأشارت الرجّال إلى أن الضغوط الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع أسعار المحروقات والقرطاسية لعبت دوراً محورياً في التسعيرة الجديدة للأقساط، ولا سيما أن المدارس الخاصة تشتري الكتب المدرسية بزيادة تصل إلى 100% مقارنة بالمدارس العامة.

وفيما يتعلق بأجور نقل الطلاب إلى المدارس، تقول مي يوسف (والدة طفلة مسجلة بمدرسة خاصة): إنه في بعض المدارس تكون أجور النقل مدرجة ضمن حزمة الخدمات المقدمة للطالب، بينما تستوفي مدارس أخرى بدل النقل بصورة مستقلة عن القسط المدرسي، كما تختلف قيمة الأجور تبعاً للمنطقة والمسافة وعدد الرحلات ونوع المركبة المستخدمة.

وحول طبيعة الرقابة المالية، توضح الرجّال أن وزارة التربية لم تفرض قسطاً محدداً بل اشترطت تقديم كشف تفصيلي يبرر كل زيادة بناءً على جودة ونوعية الخدمات المقدمة (كالتقنيات التفاعلية، والمناهج الإثرائية، والمرافق الرياضية) وتصبح هذه الكشوف بموجب القانون ملزمة للطرفين بعد إقرارها من الوزارة وتوثيقها في عقود رسمية بين المدارس وأهالي الطلاب.

ورغم إقرار وزارة التربية والتعليم بعض الحلول المساعدة من بينها الترخيص لأفواج مسائية بخصم لا يقل عن 15%، وإتاحة منح تفوق تصل إلى 100% إلا أن هذه الخطوات تظل جزئية أمام اتساع الفجوة المالية في واقع يُترك فيه للأهالي مطلق الحرية في الاختيار.

وتستند وزارة التربية والتعليم في تنظيم التعليم الخاص إلى المرسوم التشريعي رقم 55 لعام 2004 وتعديلاته وتعليماته التنفيذية، وتشمل أدواتها الترخيص والإشراف والمتابعة وتنظيم الأقساط والخدمات واتخاذ الإجراءات بحق المؤسسات المخالفة.

وفي العام الدراسي 2025–2026، ألزمت الوزارة المؤسسات التعليمية الخاصة بالالتزام بالأقساط وأجور الخدمات والميزات الإضافية المعتمدة للعام 2024-2025. ومع بدء العام الدراسي 2026–2027، لم يصدر عن وزارة التربية والتعليم إعلان جديد يحدد سقوف الأقساط وأجور الخدمات في المدارس الخاصة، في وقت قامت فيه المؤسسات التعليمية بتحديد رسومها للجديد، ما أبقى الأسر أمام تفاوت واسع في التكلفة من مدرسة إلى أخرى.

ويكشف الواقع الميداني ورغم دخول منظمات دولية على خط إعادة تأهيل بعض المدارس الحكومية، أن التحديات لا تزال كبيرة في القطاع العام منها النقص في التجهيزات والكوادر المؤهلة. ومع ذلك يضع الضغط المالي، أولياء الأمور اليوم عند مفترق طرق، تتقاسمه تطلعات المستقبل وضغوط الحاضر.

ويتحدث المواطن مروان ياغي عن قصة قراره الصعب بسحب ابنه من إحدى المدارس الخاصة ونقله إلى مدرسة حكومية جراء الارتفاع الكبير في الأقساط بالمدارس الخاصة، مشيراً إلى أن القسط أصبح يلتهم دخل العائلة. وعلى الضفة الأخرى، تختار مي يوسف مساراً مختلفاً بقرار إبقاء ابنتها في المدرسة الخاصة مع إعلان حالة طوارئ مالية في منزلها لتغطية النفقات رغم التضحية بالعديد من أساسيات الحياة اليومية.

شارك الخبر: