حكاية حي الصالحية في دمشق: عائلات تعيش بجوار القبور وتخشى فقدان مساكنها


هذا الخبر بعنوان "يعيشون بين القبور ويخشون فقدان بيوتهم.. حكاية مقامات الصالحية" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في بيوتٍ معينة ضمن حي الصالحية بدمشق، تتوسط القبور غرف الجلوس، حيث يشرب ساكنو تلك المنازل شاي الصباح، وينشرون غسيلهم بمحاذاة أضرحة عمرها مئات السنين. تقدم جدران حارات الحي إجابة عملية عن كيفية تحول مقام أثري إلى غرفة معيشة، فمع مرور العقود، أصبحت عشرات المعالم التاريخية مجرد بيوت عائلية ضمن نسيج عمراني يحمل قصة نشأة خاصة.
يمتد حي “الصالحية” على سفوح جبل قاسيون، من “ركن الدين” شرقاً حتى “العفيف” غرباً، ولم يتشكل كتوسع طبيعي لدمشق، بل نشأ استجابة لحالة لجوء في منتصف القرن الثاني عشر الميلادي، إثر هجرة عائلات المقادسة من فلسطين هرباً من الغزو الصليبي. اليوم، زحف البناء الحديث بشراهة على المعالم التي تركها العهدان الأيوبي والمملوكي، واختفت الملامح الأثرية بين الأبنية السكنية الجديدة.
في قلب هذا التداخل العمراني، يبرز زقاق “المسكي” ومقامه الذي تعيش حوله عائلات مستأجرة من وزارة الأوقاف. تروي السيدة شريفة وأخوها أبو زيد تفاصيل العيش بين جدران هذا المكان الأثري، وكيف تعودت الأسرة على وجود الضريح وكأنه جزء اعتيادي من المشهد اليومي. وفي ذات الزقاق، يؤكد أبو النور المنعم وجود مقام لولي اسمه عبد الرحمن المملوكي داخل منزله، مبيناً أنهم يعيشون هناك منذ عقود طويلة وسط تفاصيل معمارية تاريخية.
تتعدد هذه الحكايات لتشمل مناطق أخرى، مثل تربة النبي يونس حيث تقطن أم جهاد، وحكايات “الطوّافون” والأولياء التي يرويها عبد الغني الحلبي وأبو كاظم الساس. وفي ظل هذا التعايش المكاني، يبرز واقع قانوني واقتصادي شائك، حيث تعود ملكية هذه الأبنية لوزارة الأوقاف، وقد شهدت أجور الإيجار ارتفاعات ملحوظة مؤخراً. يوضح الدكتور معتز السبيني، المستشار التاريخي في وزارة الأوقاف، طبيعة التعديات التاريخية على هذه الأملاك الوقفية، بينما يبقى الهاجس الأكبر للعائلات السكنية هو الخوف من فقدان المأوى والإخلاء.
سياسة
رياضة
منوعات
منوعات