سوريا
اقتصاد

أزمة المحروقات في السويداء: غلاء الأسعار يعيد صياغة أولويات الإنفاق والمعيشة

enabbaladi.net٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٥٣ ص0 مشاهدة
أزمة المحروقات في السويداء: غلاء الأسعار يعيد صياغة أولويات الإنفاق والمعيشة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "غلاء المحروقات يعيد ترتيب أولويات الإنفاق في السويداء" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يقتصر تأثير ارتفاع أسعار المحروقات في السويداء على أجور النقل وحدها، بل امتد ليشمل أسعار الخضار والمواد الغذائية، مترافقاً مع تراجع ملحوظ في القدرة الشرائية للأسر. ومع تصاعد تكاليف نقل البضائع والتنقل، اضطر عدد من الأهالي إلى تقليص مشترياتهم أو البحث عن بدائل أرخص ثمناً، في حين واجه السائقون انخفاضاً في حجم الطلب رغم ارتفاع تكاليف التشغيل.

وجاءت هذه الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات في وقت تعاني فيه المحافظة من صعوبات مستمرة في تأمين الوقود وصول البضائع، مما دفع التجار والسائقين إلى الإشارة لتكاليف إضافية انعكست بصورة مباشرة على المستهلك النهائي. وكانت مديرية خدمات الطاقة التابعة لوزارة الطاقة السورية قد أقرت زيادة غير مسبوقة في أسعار المشتقات النفطية والغاز المنزلي والصناعي، دخلت حيز التنفيذ في 13 من أيلول الحالي، حيث ارتفع سعر ليتر بنزين أوكتان “95” إلى 195 ليرة سورية بعد أن كان 152 ليرة، وصعد سعر ليتر البنزين “90” إلى 185 ليرة سورية مقارنة بـ147 ليرة سابقاً، بينما سجل ليتر المازوت الارتفاع الأكبر ليبلغ 175 ليرة سورية صعوداً من 125 ليرة.

وفي أعقاب ذلك، أعلن وزير الطاقة، محمد البشير، خلال مؤتمر صحفي عقده في 17 من أيلول، عن طرح أنواع متعددة من مادة المازوت بمواصفات وأسعار متفاوتة. وفي مدينة السويداء، وصل سعر ليتر البنزين “الحر” إلى نحو 350 ليرة، وفقاً لما رصدته “عنب بلدي”، بينما استقر سعر ليتر المازوت بين 170 و180 ليرة، في حين باعه بعض أصحاب “البسطات” بنحو 250 ليرة لليتر وسط تباين واضح في الأسعار بين الباعة.

وفيما يخص سوق الخضار المحلي بمدينة السويداء، أفاد أحد التجار لـ“عنب بلدي” بأن ارتفاع تكاليف النقل وتراجع الإمدادات أثرا بشكل مباشر على الأسعار، مبيناً أن سعر كيلو الباذنجان المخصص لـ“المكدوس” ارتفع من نحو 40 ليرة إلى ما بين 75 و80 ليرة. وأوضح أن هذا الغلاء أدى إلى تغيير سلوك المشترين خلال موسم المؤونة، حيث يقتصر معظم الزبائن على السؤال عن الأسعار أو شراء كميات محدودة تتراوح بين عشرة و15 كيلوغراماً، بينما اقتصر شراء الكميات الكبيرة على فئة قليلة من العائلات مقارنة بالأعوام السابقة.

وشهدت أسعار الخضار الأخرى زيادات متفاوتة، إذ بلغ سعر كيلو البندورة 40 ليرة بعد أن كان يتراوح بين 25 و30 ليرة، وارتفع الخيار بنحو 40 ليرة ليصل إلى 120 ليرة للكيلوغرام، وسجلت البطاطا صعوداً بنحو 20 ليرة لتصل إلى 90 ليرة. أما الفواكه فقد سجلت ارتفاعات تراوحت بين 50 و80 ليرة، مما أجبر العديد من الأسر على تأجيل شراء احتياجاتها أو تخفيض الكميات المعتادة للتخزين.

من جانبها، أوضحت “أم أشرف”، وهي أم لثلاثة أطفال تعتمد على راتب زوجها الموظف، لـ“عنب بلدي” أن استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية دفعها لاستبدال بعض الأصناف بأخرى أقل ثمماً، مؤكدة أن التركيز بات منصباً على تأمين الأساسيات ضمن ميزانية الأسرة حتى لو اقتضى الأمر تغيير عادات الشراء.

بدوره، اعتبر “وليم الحلبي” (اسم مستعار لأسباب شخصية)، وهو من سكان السويداء، في حديثه لـ“عنب بلدي” أن أي اضطراب في حركة النقل على طريق دمشق- السويداء ينعكس فورا على الأسواق المحلية، مشيراً إلى أن التجار يعمدون إلى رفع الأسعار بمجرد حدوث أي انقطاع أو صعوبة في وصول البضائع.

وفي جولة على المحال التجارية بالسويداء، رصدت “عنب بلدي” فروقاً سعرية في عدد من المواد الغذائية خلال أيلول الحالي؛ حيث ارتفع كيلو الأرز “بسمتي” بنحو 20 ليرة ليبلغ 260 ليرة، بينما حافظ الأرز القصير على مستوياته بين 130 و150 ليرة للكيلوغرام. وصعد سعر كيلو السكر بنحو 20 ليرة ليصل إلى 120 ليرة، وارتفع ليتر الزيت النباتي إلى نحو 330 ليرة، في حين عاد سعر المتة إلى مستواه السابق بعد زيادة مؤقتة.

وعلى عكس الاتجاه التصاعدي لغالبية المواد الغذائية، شهدت أسعار الفروج انخفاضاً خلال أيلول الحالي، ليبلغ سعر كيلو صدر الدجاج نحو 580 ليرة، وتراوح سعر الفروج الكامل بين 380 و400 ليرة. ورغم ذلك، لفت بهاء خ.، صاحب محل لبيع الفروج في السويداء، إلى ضعف الحركة الشرائية، مما يعكس الأثر المستمر لتراجع القدرة الشرائية على الأسواق.

وفي قطاع النقل، ورغم عدم تسجيل زيادات على خطوط النقل الداخلي في السويداء، إلا أن الخطوط الرابطة بين المدينة والبلدات شهدت ارتفاعات ملحوظة؛ إذ ارتفعت أجرة باصات قنوات من 50 ليرة إلى 75 ليرة، وبلغت أجرة سيارات الأجرة العاملة على خط شهبا 250 ليرة. وتأثرت خدمات النقل الخاصة داخل المدينة أيضاً، إذ ذكرت الموظفة مرام عامر لـ“عنب بلدي” أن مكتب السيارات الذي تتعامل معه رفع أجرته من 150 ليرة إلى 300 ليرة، متذرعاً بارتفاع تكاليف التشغيل وصعوبة تأمين الوقود واللجوء إلى السوق السوداء. كما رفعت بعض شركات النقل بين السويداء ودمشق سعر التذكرة من 500 ليرة إلى 750 ليرة مع وعود بإمكانية خفضها لاحقاً حال تراجع أسعار المحروقات.

ولم تقتصر أزمة الوقود على الركاب، بل طالت العاملين في قطاع النقل أنفسهم؛ إذ أكد أحد سائقي سيارات الأجرة قرب مبنى المحافظة لـ“عنب بلدي” أن الطلب على التكاسي تراجع بوضوح بعد زيادة أسعار المحروقات، حيث بات المواطنون يتجنبون استخدامها إلا للضرورة القصوى، مفضلين المشي أو النقل الجماعي لتوفير النفقات وتوجيهها نحو الاحتياجات الأساسية.

وفي تحليله لهذا المشهد، أشار الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي عبد الرحمن محمد، في حديث سابق لـ“عنب بلدي”، إلى أن انتقال أثر ارتفاع المحروقات يتم عبر قناتين رئيسيتين: الأولى هي قناة التكلفة باعتبار الوقود مدخلاً أساسياً في النقل والزراعة والصناعة والتوزيع، والثانية هي قناة التوقعات التي تدفع التجار لاعتماد تسعير احترازي تحسباً لأي زيادات مقبلة. ووصف أثر التضخم بأنه تراجع كمي ونوعي أدى بقطاع واسع من الأسر إلى التقشف والاكتفاء بما يمكن الاستغناء عنه وسط غياب القدرة على الادخار.

وقد طرح الخبير حلولاً على ثلاثة مستويات تشمل: إعادة هيكلة دعم المازوت ليستهدف الفئات الأكثر حاجة، تعويض جزء من التراجع في القدرة الشرائية عبر زيادات متدرجة في الرواتب والأجور، والعمل على معالجة أصل مشكلة الطاقة من خلال إعادة تشغيل المصافي المحلية وتنوّع مصادر الاستيراد تخفيفاً لاعتماد السوق على المشتقات الجاهزة باهظة الثمن.

شارك الخبر: