سوريا
منوعات

صناعة القوارب في أرواد: إرث عريق يصارع البقاء وتحديات تهدد استمراريتها

sana.sy١ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٢:٣٣ م0 مشاهدة
صناعة القوارب في أرواد: إرث عريق يصارع البقاء وتحديات تهدد استمراريتها

تنويه

هذا الخبر بعنوان "صناعة القوارب في أرواد… حِرفة تراثية تتوارثها الأجيال وتواجه تحديات الاستمرار" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تواصل حرفة صناعة القوارب الخشبية في جزيرة أرواد حضورها كإحدى المهن التراثية التي توارثها ابناء الجزيرة جيلاً بعد جيل، حاملةً معها خبراتٍ متراكمة في صناعة قوارب الصيد والنزهة ونقل الركاب، في وقتٍ تواجه فيه الحِرفة تحدياتٍ تهدد استمراريتها وتدفع العاملين فيها للمطالبة بتسهيل إجراءات الترخيص والحفاظ على هذا الموروث.

وفي هذا السياق، أوضح الحِرفي رياض بهلوان في تصريحٍ لـ سانا، أنه ورث مهنة صناعة القوارب عن والده وأشقائه، وبدأ ممارستها منذ كان في السادسة أو السابعة من عمره، ثم عمل مع أشقائه منذ سن الثالثة عشرة، وتمكن لاحقاً من تصنيع أول زورق بشكلٍ مستقل، مؤكداً أن هذه الصناعة تُعتبر موروثاً ثقافياً متوارثاً، حفظه ابناء الجزيرة جيلاً بعد جيل، ولا يزال شاهداً على ارتباط مجتمعها بالبحر وعلى مهاراتٍ حرفيةٍ أصيلة تُشكل جزءاً من هويتها وتراثها البحري.

كيف يُصنع القارب الأروادي؟

واستعرض بهلوان كيفية صناعة القارب الأروادي والتي تبدأ بتجهيز الهيكل الأساسي المعروف بـ”الأبريين”، ثم تشكيل القفص الصدري في المنتصف، وبعدها يتم ضبط شكل القارب من الأمام والخلف وفق المقاسات والهندسة المطلوبة، لافتاً إلى أن الورشة تصنع أنواعاً مختلفة من القوارب، بينها لانشات نقل الركاب بين أرواد وطرطوس، وقوارب الصيد والنزهة وفق الطلب.

وأشار بهلوان إلى أن مدة التصنيع تختلف بحسب حجم المركب، فيما تُستخدم أنواعٌ متعددة من الأخشاب منها: الكينا للقفص الصدري، والسرو للسطح، والسويد للأجزاء الخارجية، موضحاً أن القارب الأروادي يتميز بتوازنٍ يساعده على مواجهة الأمواج العالية، ويتميز باستخدامه في الصيد والنزهة ونقل الركاب.

تحديات حِرفة صناعة القوارب

وبالنسبة أبرز الصعوبات التي تواجه الحِرفة اليوم، أكد بهلوان أنها تتمثل في إجراءات الترخيص وما يترتب عليها من أعباء، وعدم التشجيع على تعلم أصول هذه الحِرفة، إذ إن عدداً من الحرفيين لم يشجعوا أبناءهم عليها جراء الصعوبات التي تكتنفها، ما يهدد انتقال هذا الموروث الثقافي إلى الأجيال المقبلة.

وبناءً عليه، طالب بهلوان الجهات المعنية ولا سيما الموانئ، بمراعاة خصوصية هذه المهنة التراثية وتسهيل الإجراءات المتعلقة بترخيص القوارب، مشيراً إلى أن استمرار الصعوبات الحالية قد يؤدي إلى اندثارها، رغم ما تمثله من تراثٍ متوارث، وما تحظى به صناعة القوارب الأروادية من اهتمام الزوار والأجانب الذين يقصدون الجزيرة للتعرف على حِرفتها التقليدية.

وتقع جزيرة أرواد قبالة مدينة طرطوس، على بعد نحو ثلاثة كيلومترات من الساحل، وتتخذ شكلاً شبه دائري بطول يقارب 750 متراً، وعرض نحو 450 متراً، وتحيط بها جزرٌ صخرية صغيرة عُرفت تاريخياً باسم ”بنات أرواد”، فيما تُعتبر صناعة القوارب الخشبية فيها من الحِرف المرتبطة بتاريخ الجزيرة وحياة سكانها، بالصيد والتنقل والنشاط البحري، ولا تزال بعض الورشات تحافظ على أساليب التصنيع التقليدية والخبرة الحِرفية المتوارثة.

شارك الخبر: