بلدة عتيل في السويداء.. كنز أثري يروي حكايات الأنباط والرومان


هذا الخبر بعنوان "عتيل.. آثار تحكي تاريخ الأنباط والرومان جنوبي سوريا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتميز بلدة عتيل الأثرية، الواقعة على بعد ستة كيلومترات شمالي مدينة السويداء، بموقعها الفريد فوق مرتفع بازلتي تحيط به أشجار السنديان ويقرب من وادي قنوات. تحضن البلدة بين أبنيتها شواهد تاريخية تعود لعصور مختلفة، وتبرز البصمة الرومانية بوضوح من خلال ما شهدته من ازدهار عمراني وديني تجسد في المعابد والمنشآت القائمة.
عُرفت عتيل قديمًا باسم “آتيلا”، وتتعدد التفسيرات حول اسم بين كونه يعني “الموقع المعفى من الضرائب” أو ذو الميزة الإدارية، وبين روايات تعود لجذور سامية وكنعانية تفيد المكان المرتفع أو الحصين. تكتسب البلدة أهمية استثنائية لحضارات متعاقبة، حيث شكلت جزءًا من المجال الحضاري للأنباط قبل أن تنضم إلى الإمبراطورية الرومانية عام 106م إثر ضم المملكة النبطية. وبلغ الموقع ذروة ازدهاره خلال القرنين الثاني والثالث الميلاديين، وتجلى ذلك في تشييد المعابد والمباني العامة والخزانات المائية والمساكن الحجرية الضخمة، واستمر هذا الاستيطان خلال العهد البيزنطي الذي دمج المنشآت الرومانية مع المعالم الدينية المسيحية والمساكن الجديدة.
حظيت آثار البلدة باهتمام واسع من الرحالة والباحثين منذ القرن الـ19، وكان أبرز ما وثقوه معبدان رومانيان يتميزان بالضخامة وجودة البناء وزخارف الواجهات، حيث يقع أحدهما في الجهة الشمالية والآخر في الجهة الجنوبية، وما زالت أجزاء كبيرة من بنيتهما صامدة.
يتشابه المعبدان في التخطيط والعناصر المعمارية والزخرفية، مع اختلاف في اتجاه المدخل؛ إذ يتجه المعبد الجنوبي نحو الشرق، بينما يقع مدخل المعبد الشمالي في الجهة الجنوبية. يضم كل معبد مصطبة مرتفعة وغرفة أرضية لحفظ أدوات الطقوس والقرابين، وصعودًا عبر درج حجري يقود إلى رواق بدعامتين وعمودين ذات تيجان كورنثية، وخلفه غرفة المعبد المخصصة للإله.
يُرجع المؤرخون تأسيس المعبد الجنوبي إلى نهاية القرن الأول وبداية القرن الثاني الميلادي، وقد أُجريت له ترميمات عام 151م على نفقة “أوديلوس بن ماتيوس” في عهد الإمبراطور الروماني أنطونيوس بيوس وفقًا لنقش يوناني، وكان مخصصًا لعبادة آلهة محلية. أما المعبد الشمالي فيععود بناؤه إلى منتصف القرن الثاني الميلادي وخُصص لعبادة الإمبراطور الروماني وأسرته، لارتباطه بجنود رومانيين من الفيلق المتمركز في بصرى أُرسلوا لتأمين الطريق الرئيسة إلى دمشق.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة