تحت وطأة الظروف الأمنية.. ألعاب العنف تتحول إلى مرآة تعكس واقع الطفولة في السويداء


هذا الخبر بعنوان "“الحرب”.. لعبة أطفال السويداء" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في إحدى حارات السويداء، يتجمع عدد من الأطفال مرددين “جوفيات” تراثية حماسية اعتيادية في المناسبات والتجمعات. وبينما ينشغل البعض بتقليد أصوات إطلاق النار أو تمثيل مشاهد مستوحاة من الواقع المحيط، تتراجع ألعاب الطفولة تدريجياً لصالح أنشطة عنف تعكس التحولات الأمنية والاقتصادية التي يعيشها المجتمع.
فرضت الأوضاع الأمنية بصماتها على تفاصيل الحياة اليومية، ولم يكن الأطفال بمنأى عنها؛ إذ أصبحت مشاهد السلاح والاشتباكات والنزوح تؤثر بشكل مباشر على بيئتهم واهتماماتهم، خاصة الذكور منهم. يلاحظ الأهالي ميل الأبناء لتقليد ما يدور حولهم أكثر من الألعاب الجماعية التقليدية، ككرة القدم، إضافة إلى ترديد أهازيج حماسية دون إدراك كامل لمعانيها.
يقول تمّام، أحد المهجرين من الريف الغربي للسويداء وأب لطفل، إن طفله اعتاد سابقاً ألعاباً رياضية ككرة القدم في قريته، لكن بعد الاستقرار في المدينة وأعقاب أحداث “الاجتياح”، بات يطلب ألعاب أسلحة وبنادق بحجة “لكي يحمينا”. في المقابل، يؤكد الأهالي حاجة أبنائهم لمساحات آمنة للترفيه والأنشطة الثقافية والرياضية لبناء اهتمامات مغايرة والابتعاد عن الضغوط.
تؤكد الدكتورة سلام الخطيب، الحاصلة على دكتوراة في أصول التربية، أن ميل الأطفال لتقليد إطلاق النار وحمل الأسلحة يعد استجابة طبيعية لكون الطفل “ابن البيئة” الذي يتأثر بالواقع المحيط ويتعلم بالتقليد. وأوضحت أن اللعب يمثل حاجة نفسية أساسية لتفريغ المشاعر والتعامل مع التوتر والخوف، محذرة من أن التشجيع المستمر على هذه الألعاب قد يرسخ مفاهيم العنف لاشعورياً، ومشددة على أهمية توجيه الأطفال لأنشطة بديلة كالرسم والرياضة والموسيقا.
أشارت الخطيب أيضاً إلى تغير ملامح الطفولة في السويداء عقب أحداث تموز 2025، لافتة إلى أن جميع الأطفال باتوا بحاجة ملحة لمساحات آمنة تعبيرية ودعم نفسي بعد الصدمات والمشاهد القاسية التي اختبروها.
بين الأهازيج الحماسية وتقليد إطلاق النار، يبرز التساؤل حول مستقبل جيل نشأ في ظل تحديات استثنائية، فالأطفال يعكسون واقعهم في ألعابهم لتصبح الطفولة مرآة صادقة لما يدور حولهم. وشهدت محافظة السويداء جنوبي سوريا أحداثاً دامية في تموز 2025 إثر معارك بين فصائل محلية وعشائر بدوية بتدخل حكومي ولاحقاً إسرائيلي، مخلفة أكثر من 1700 قتيل معظمهم مدنيون بحسب الأمم المتحدة.
منوعات
منوعات
تكنولوجيا
منوعات