سوريا
اقتصاد

غضب عارم بسبب أسعار المحروقات يضرب معقل الحكومة في إدلب

syriadirect١٧ أيلول ٢٠٢٦ في ١٠:٥٢ ص0 مشاهدة
غضب عارم بسبب أسعار المحروقات يضرب معقل الحكومة في إدلب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "Fuel Anger Erupts in the Government’s Idlib Heartland" نشر أولاً على موقع syriadirect وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أدى ارتفاع أسعار المحروقات إلى اندلاع احتجاجات واسعة النطاق في ثماني محافظات سورية، ليصل الغضب إلى مدينة معرة النعمان في إدلب، حيث يؤكد السكان أن ارتفاع التكاليف يهدد سبل العيش وعمليات إعادة الإعمار والقطاع الزراعي في البلاد.

رفعت الحكومة السورية أسعار الديزل بنسبة 40 بالمئة والبنزين بنسبة 30 بالمئة، مشيرة إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية. وتُعد هذه الاحتجاجات هي الأوسع انتشاراً منذ سقوط بشار الأسد في ديسمبر 2024.

والأكثر أهمية هو وصول الغضب الاقتصادي إلى معرة النعمان، وهي مدينة صغيرة في وسط إدلب تحدت مراراً الحركة التي انبثقت منها القيادة الحالية لسوريا. وكانت المدينة الأولى التي تحتج على زيادات أسعار المحروقات يوم الاثنين، حيث قطع مئات المتظاهرين الطريق السريع M5 الذي يربط دمشق بحلب، تماماً كما حدث في عام 2011.

تتمتع المدينة بتاريخ مشحون مع هيئة تححر الشام (HTS)، الجماعة التي قادها سابقاً الرئيس السوري أحمد الشراع. فقد خاضت الهيئة -بتسمياتها السابقة جبهة النصرة (JAN) وجبهة فتح الشام (JFS)- اشتباكات دامية مع فصائل الجيش السوري الحر (FSA) المحلية قبل أن تسيطر هيئة تحرير الشام على المدينة بالكامل في عام 2017. وخلال حكم الجماعة، نزل السكان إلى الشوارع في احتجاجات حاشدة مطالبين بانسحابها، وبقيت معرة النعمان تحت سلطتها حتى سيطر عليها نظام الأسد في عام 2020 بعد حصار استمر شهرين.

وقال جابر العادل، البالغ من العمر 50 عاماً وهو مقاتل سابق في الجيش السوري الحر ومنظم احتجاجات المحروقات في معرة النعمان، لـ "سوريا دريفك": "اليوم، لم يعد هناك حاجز للخوف ولن نلتزم الصمت. لو كانت لدينا حلول لما خرجنا للاحتجاج، فقد خرجنا إلى الشوارع من الجوع".

ومع وصول أسعار المحروقات إلى مستويات قياسية، يقول السكان والفلاحون إن جميع جوانب حياتهم ستتأثر، مطالبين الحكومة بخفض الأسعار. وفي الوقت نفسه، يرى بعض الاقتصاديين أنه يجب على الحكومة إعادة التفكير جذرياً في سياستها الاقتصادية بأكملها لتخفيف الغضب الشعبي.

تؤثر أسعار المحروقات على جميع قطاعات الاقتصاد، من الزراعة والنقل إلى التدفئة، كما تؤثر على قدرة السوريين على إعادة بناء حياتهم. وقال العادل: "نريد إعادة بناء منازلنا، لكننا الآن لا نستطيع تحمل تكلفة الطوب الإسمنتي، وما زال الكثير منا يعيشون في المخيمات".

وقال مدهض درويش، البالغ من العمر 62 عاماً وهو مزارع وأب لتسعة أطفال: "ارتفعت الأسعار بعد التحرير، لكننا كنا نتأمل أن تخفضها الحكومة. يجب أن تكون هناك رحمة بالناس ودعم للمزارعين والمواطنين".

وبعد مرور عامين تقريبا على سقوط النظام، نفد صبر السوريين مع استمرار ارتفاع الأسعار. وأضاف العادل: "لقد صبرنا على الدولة الجديدة لمدة عامين منذ أن تسلموا البلد وهو في الصفر، لكننا نحن الشعب أيضاً في الصفر".

ومنذ سقوط الأسد في عام 2024، استمرت أسعار السلع الأساسية في الارتفاع، بما في ذلك المحروقات والخبز والخدمات. وقال جوزيف داغر، الخبير الاقتصادي السياسي المتخصص في الشأن السوري واللبناني: "تعد زيادة الأسعار نتيجة مباشرة لإنهاء أو تقليص الدعم وإجراءات التقشف التي ساهمت في زيادة التضخم، مما دفع تكلفة المعيشة إلى الارتفاع أكثر بالنسبة للسوريين".

في عام 2025، تراجعت الحكومة السورية عن دعم الكهرباء، حيث ارتفعت بعض تعريفات الكهرباء بنحو 60 ضعفاً. ويعتقد العديد من السوريين أنه يجب دعم المحروقات، بما في ذلك الديزل والبنزين وغاز الطهي، كما كانت في عهد النظام السابق.

وقال درويش: "يجب دعم المحروقات للمواطنين، فالكومة تخدم الشعب ولكن زيادة الأسعار تؤثر على المزارعين والفقراء. نريد أن تشعر الدولة بنا نحن المزارعين والمواطنين".

وأضاف داغر: "تبرر الحكومة رفع الدعم بزعمه أنه يوفر موارد للإنفاق الاجتماعي، ولكنه في الوقت نفسه يجفف مصدر تمويل هذا الإنفاق من خلال الإعفاءات الضريبية الواسعة لكبار المستثمرين والهيكل التراجعي للنظام الضريبي الجديد. والنتيجة هي القضاء على الدعم دون إنشاء شبكة صمان اجتماعي، مع نقل العبء بصافي من الدولة إلى الأسرة الفقيرة، ومن رأس المال الكبير إلى المستهلك العادي".

يشعر المزارعون بالفعل بتأثيرات زيادات أسعار المحروقات في بلد يعتمد فيه 45 بالمئة من السكان على الزراعة. وقالت صفية محمد، البالغة من العمر 55 عاماً وهي مزارعة وأم لـ 12 طفلاً تعيش في ضواحي معرة النعمان: "لم نسق الحقول بسبب زيادة أسعار المحروقات".

ومع بدء موسم الزراعة القادم في نوفمبر، تقلق صفية بشأن كيفية حصولها على الأسمدة المستمدة من المحروقات. وقالت: "عُدنا من إدلب ولم تكن هناك أشجار بعد أن قطعها النظام، واضطررنا لزراعة أشجار جديدة، لكننا حتى الآن لم نتمكن من تحمل تكلفة إعادة زراعتها كلها". وهي تزرع الخضروات بشكل أساسي الآن.

وأضافت صفية: "بعد التحرير من نظام الأسد، شعرنا بارتياح نفسي، لكن الضغط عاد الآن بسبب تفاقم المصاعب الاقتصادية". وزوجها غارق بالفعل في ديون بآلاف الدولارات بعد اقتراضه على نطاق واسع لإعادة بناء منزلهم المدمر الذي لا يزال قيد الإنشاء، ولا يدرون ما إذا كانوا قادرين على تحمل تكاليف إكماله نظراً لارتفاع أسعار المحروقات. وما زال أبناء أشقاء صفية يعيشون في خيام على قطعة أرض مجاورة.

وقال درويش الذي يزرع الشعير والقمح والعدس على قطعة أرض مساحتها 13 فداناً: "نحتاج إلى المحروقات لحراثة التربة وسقي المحاصيل، وكذلك للأسمدة". وقد قرر بالفعل حراثة التربة مرة واحدة بدلاً من مرتين، وهو ما من شأنه أن يقلل غلته على الأرجح.

ومع ذلك، تظل الدولة غير مجهزة لدعم المزارعين. وقال مصدر في اتحاد الفلاحين في معرة النعمان، الذي يخدم المدينة و155 قرية مجاورة، لـ "سوريا دريفك" إنه ليس لديه خطة لدعم المزارعين والتخفيف من الآثار بعيدة المدى لارتفاع أسعار المحروقات. ويعتمد الاتحاد، مثل غيره في جميع أنحاء البلاد، بشكل مستقل عن وزارة الزراعة على مصادر تمويله الخاصة لتنفيذ عمله.

في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، أصدر الرئيس بشار الأسد إصلاحات نيوليبرالية، قلص من خلالها الدعم للمزارعين والمواطنين. ويقول داغر إنه يجب بناء نظام دعم جديد ومحسن لتجنب مطبات الماضي التي غذت الثورة.

وأضاف: "يبدأ تصميم نظام دعم مستدام في سوريا بإنشاء نموذج ضريبي تصاعدي وضرائب استثنائية على القطاعات الأثرى في المجتمع لدعمها". ويجب أن يشمل أيضاً "مبادرات اقتصادية تسعى إلى حماية أغلبية السكان، مثل مراقبة الأسعار على السلع والخدمات الأساسية، وربط الرواتب والأجور بمعدلات التضخم".

ويرى داغر أن هذه السياسات يمكن أن تساعد الحكومة على بناء الدعم الشعبي والشرعية، مما يمنع الجماعات المتطرفة من استغلال الغضب الشعبي.

وقال العادل: "لقد دفعنا الثمن بكل دمائنا ولا نريد أن نقع في نفس أخطاء النظام السابق".

شارك الخبر: