استيراد المحروقات المخصصة في سوريا: هل ينجح في خفض تكاليف الإنتاج أم يبقى مسكناً مؤقتاً؟


هذا الخبر بعنوان "استيراد محروقات مخصصة.. هل يخفض تكلفة الإنتاج؟" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع ارتفاع تكلفة المحروقات وانعكاسها المباشر على تكاليف الإنتاج، تبرز مقترحات لإعادة النظر في طريقة تأمين النفط والمشتقات في سوريا، عبر استيراد أنواع من النفط الخام أو المشتقات الملائمة تحديداً للتدفئة والآليات الزراعية والقطاع الصناعي. ويطرح هذا الخيار إمكانية خفض تكلفة الطاقة على القطاعات الإنتاجية، وبالتالي تخفيف جزء من تكلفة المنتج النهائي، شرط أن تستند عملية الاختيار إلى دراسة دقيقة لتكلفة الاستيراد والتكرير والنقل ومدى ملاءمة كل نوع للاستخدام المستهدف.
وأوضح الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، في حديثه لـ”الوطن”، أن الاقتصاد السوري يواجه اختلالاً هيكلياً في ميزان المشتقات النفطية، إذ يبلغ الإنتاج المحلي نحو 100 ألف برميل يومياً، مقابل احتياج يقارب 300 ألف برميل، ما يعني استيراد أكثر من ثلثي الاحتياجات. وأشار إلى أنه في ظل ارتفاع خام برنت إلى ما يتجاوز 100 دولار للبرميل، تتكبد سوريا تكلفة تأمين يومية تصل إلى 25.2 مليون دولار، في وقت تعاني فيه مصافي بانياس وحمص تقادماً وعدم القدرة على معالجة الخام الثقيل محلياً.
وحول إمكانية استيراد أنواع خاصة من المشتقات المخصصة للتدفئة والآليات الزراعية والمعامل، أكد الدكتور عبد الرحمن محمد أن الاستيراد ممكن، لكن العقبة لا تكمن في الإمكانية بحد ذاتها، وإنما في البنية الهيكلية لقطاع الطاقة. وأوضح أن سوريا أطلقت في شباط 2026 ثلاث مناقصات دولية لشراء 8.4 ملايين برميل من الديزل والبنزين وزيت الوقود، مشيراً إلى أن المشكلة الجوهرية تتمثل في أن جزءاً كبيراً من الخام المحلي ثقيل ولا يتوافق مع مواصفات المصافي الحالية، ما يفرض تصدير جزء منه واستيراد منتجات مكررة جاهزة بأسعار أعلى.
وحسب الدكتور عبد الرحمن محمد، فإن سوريا تستورد وقوداً جاهزاً وليس خاماً لتكريره، ما يؤدي إلى ارتفاع التكلفة ويبقي البلاد رهينة للأسواق العالمية. وأشار إلى أن الحكومة تحاول تخفيف الضغط عبر توفير آليات زراعية حديثة بالتقسيط تستهلك وقوداً أقل، إلا أن المزارع يبقى أمام معادلة صعبة تتمثل في مازوت مدعوم جزئياً مقابل تكلفة فعلية أعلى بكثير، معتبراً أن الاستيراد في هذه الحالة يمثل مسكناً وليس حلاً جذرياً.
وعن نسبة الوفر التي يمكن تحقيقها، رأى أن ما يحدث هو إعادة توزيع للخسارة بين الموازنة والمواطن والقطاع الإنتاجي، مؤكداً أن انعكاس ارتفاع المحروقات على المنتج مضاعف وليس خطياً بسبب تكاليف النقل وحلقات الوساطة. وخلص إلى أن الحل يكمن في الفصل بين تسعير المشتقات المخصصة للقطاعات الإنتاجية وفق منطق التكلفة، وتسعير الاستهلاك المنزلي وفق منطق الدعم الموجه، بالتوازي مع تسريع تأهيل مصافي بانياس ومصافي حمص لرفع طاقة التكرير المحلية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد