معضلة تعدد العملات في عفرين: خسائر متكررة على كاهل السكان والتجار


هذا الخبر بعنوان "الليرة التركية في عفرين.. عملة متداولة وكلفة يدفعها السكان" نشر أولاً على موقع North Press وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يستمر سكان عفرين شمال حلب في مواجهة أعباء معيشية واقتصادية متزايدة نتيجة فوضى تعدد العملات في الأسواق المحلية. يعتمد التجار على الدولار في عمليات الاستيراد، بينما تتم عمليات بيع السلع بالليرتين التركية والسورية، في وقت يتقاضى فيه قطاع واسع من المواطنين أجورهم بالليرة السورية، مما يجبرهم على تحويلها لخسارة عمولات الصرف قبل تأمين احتياجاتهم اليومية.
يشير الأهالي والتجار في عفرين إلى أن هذا التعدد النقدي يفرض خسائر مالية متكررة على المواطن خلال عمليات البيع والشراء، بالتزامن مع تراجع القوة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، وسط مطالبات جادة بتوحيد العملة المعتمدة والاعتماد على الليرة السورية. وفي هذا السياق، أوضح بلال بريمو، أحد سكان عفرين، لنورث برس: "نحن كشعب عفرين نريد التعامل بعملة واحدة. أنا كشخص متقاعد أقبض بالليرة السورية، وعندما أذهب للصراف لأحولها إلى التركية أخسر، وعندما أشتري شيئاً كالدخان يضربون سعره على الدولار فأخسر أيضاً"، مضيفاً أن حذف صفرين من العملة السورية بات أمراً جيداً ومناسباً للتداول.
من جانبه، أكد عبد الرحمن بلال، من سكان المنطقة، أن آلية التعامل الحالية تضاعف الأضرار التي تلحق بالمواطن عبر حساب السلع بأكثر من عملة، قائلاً لنورث برس: "عندما نصرف يقولون لنا إنهم يحسبون العملة السورية على أساس التركي والدولار ثم يعيدون حسابها بالسوري، وهذا يعني أننا نتضرر ثلاثة أضعاف". وتنعكس هذه المعاناة على تفاصيل الحياة اليومية، حيث يضطر السكان لحمل عملات متعددة وتكبد خسائر التحويل المستمرة.
ولا تقتصر المطالبات على السكان فحسب، بل يطالب التجار أيضاً بضرورة توحيد العملة لتخفيف أعباء المعاملات التجارية والحد من خسائر تقلبات أسعار الصرف. وفي هذا الصدد، قال التاجر مصطفى من عفرين لنورث برس: "نحن نجلب بضاعتنا بالدولار وعند بيعها نبيع بالليرة التركية والسورية، وهنا يتضرر الشعب عند الصرف. أصبحنا اليوم دولة ويجب التعامل بالعملة السورية فهي فائدة للشعب ولنا في نفس الوقت".
تعود جذور هذه الأزمة إلى السنوات التي أعقبت سيطرة تركيا والفصائل المدعومة منها على عفرين عام 2018، حيث انتشرت الليرة التركية تدريجياً في القطاعين التجاري والخدمي تزامناً مع تراجع الليرة السورية. ومع عودة مؤسسات الدولة السورية، برزت توجهات لإعادة الليرة السورية إلى واجهة التعاملات، صدرت إثرها إجراءات تلزم المحال التجارية بإظهار الأسعار بالليرة السورية مع بقاء الليرة التركية متداولة خلال المرحلة الانتقالية، ليظل المواطن وحده يتحمل كلفة هذا التعقيد الاقتصادي.
تحرير: طلال عويد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد