أزمة باب المندب تضاعف أعباء الاقتصاد العالمي وتلهب أسعار الشحن والطاقة


هذا الخبر بعنوان "باب المندب يضغط على الاقتصاد العالمي ويرفع فاتورة الطريق الأطول" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواجه التجارة العالمية ضغوطاً متزايدة مع اضطرار السفن إلى سلوك طرق أطول وأكثر تكلفة، جراء تداعيات التوتر في مضيق هرمز، ما رفع أسعار الشحن والطاقة والسلع، فيما زادت المخاطر مع التصعيد في باب المندب ووصول ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران إلى جزيرة بريم، وتقدمها على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، واضعةً اثنين من أهم الممرات البحرية أمام اختبار جديد يهدد انتقال التوتر من خطوط الملاحة إلى أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.
وتظهر حركة سفن الحاويات حجم التحول الذي أحدثته اضطرابات البحر الأحمر، إذ أعلنت شركة “زينيتا” المتخصصة في بيانات الشحن، أن الطاقة الاستيعابية العابرة لباب المندب خلال آب الماضي تضاعفت مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025، لكنها بقيت عند نحو 23 بالمئة فقط من مستويات آب 2023، قبل تفجر أزمة البحر الأحمر. وبلغ متوسط الطاقة الأسبوعية العابرة للمضيق نحو 212,636 حاوية في آب 2026، مقابل 930,679 حاوية في الشهر نفسه من عام 2023.
وتتراكم هذه الزيادة في زمن الرحلات مع ارتفاع المخاطر المرتبطة بالتأمين والوقود وإدارة الأساطيل، لتنعكس في النهاية على أسعار نقل البضائع، وتظهر بيانات “زينيتا” أن اضطرابات الممرات البحرية في المنطقة دفعت أسعار الشحن على خطوط أخرى إلى مستويات قياسية، إذ ارتفع متوسط الأسعار الفورية من الصين إلى جدة بنسبة 256 بالمئة منذ 28 شباط، بينما قفزت الأسعار إلى ميناء خورفكان بنسبة 479 بالمئة خلال الفترة نفسها.
ولا تقتصر تكلفة اضطراب باب المندب على حركة الحاويات، إذ بدأت انعكاساته تظهر في سوق ناقلات النفط والمشتقات، وبلغت أجور استئجار ناقلات النفط العملاقة من خليج عمان إلى الصين نحو 11.50 دولاراً للبرميل في 11 أيلول الجاري، وفق رويترز، في مستوى قياسي يعكس ارتفاع علاوة المخاطر. وفي سوق المشتقات، تكشف بيانات شركة فورتكسا المتخصصة في بيانات وتحليلات الطاقة والشحن، المنشورة في 6 أيلول الجاري، أن نحو 200 ألف برميل يومياً من الديزل والغاز أويل عبرت باب المندب خلال آب الماضي على متن سفن متجهة إلى أوروبا.
ويشرح الخبير الدولي في قطاع الطاقة غياث أحمد بلال من برلين لـ”سانا” أن الأسواق العالمية استطاعت حتى الآن امتصاص جزء من صدمة اضطراب هرمز عبر المخزونات وإعادة توجيه الإمدادات واستخدام مسارات بديلة، وفي مقدمتها خط الشرق–الغرب السعودي إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، إلا أن جزءاً مهماً من النفط الذي جرى تحويله بعيداً عن هرمز أصبح يعتمد على البحر الأحمر وباب المندب، لافتاً إلى ارتفاع التدفقات النفطية عبر باب المندب إلى نحو 8 ملايين برميل يومياً خلال الربع الثاني من العام.
ومع استمرار المخاطر في باب المندب وتزامنها مع اضطراب مضيق هرمز، تتسع الضغوط على التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد، لتتحول الممرات البحرية من طرق لعبور السلع والطاقة إلى عامل مباشر في تحديد تكلفتها، وتصبح المسافة الإضافية التي تقطعها السفن فاتورة اقتصادية يدفعها العالم.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد