كيف يساهم الدفع الإلكتروني في سوريا في تعزيز الشفافية المالية ومكافحة غسل الأموال؟


هذا الخبر بعنوان "الدفع الإلكتروني في سوريا.. هل تصبح حركة الأموال أكثر وضوحاً؟" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يفتح التحول نحو الدفع الإلكتروني في سوريا باباً أوسع أمام الرقابة على حركة الأموال، إذ إن الانتقال من التعامل النقدي إلى العمليات الإلكترونية لا يغيّر أداة الدفع فحسب، بل يترك سجلاً يمكن تتبعه، ويمنح الجهات المعنية قدرة أكبر على معرفة مسار الأموال وحركة الحسابات، ولا سيما في ملفات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور محمود عبد الكريم يرى في حديثه لـ”الوطن” أن المنطق بسيط، فالورقة النقدية لا تحمل اسماً ولا تاريخاً ولا وجهة، وإذا انتقلت مليون ليرة من يد إلى يد، فلا يعرف أحد شيئاً عنها، بينما تترك العملية الإلكترونية سجلاً يتضمن هوية الدافع والمستفيد والمبلغ والتاريخ والساعة والمكان وأداة الدفع.
وبحسب عبد الكريم، ربط النظام هذا الأمر بالمعايير الدولية بصورة صريحة، إذ تشمل متطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب القوانين والمراسيم النافذة، وتعليمات هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والمعايير الدولية الصادرة عن مجموعة العمل المالي «FATF» وتحديثاتها.
وتكتسب هذه المنظومة أهمية إضافية بالنسبة لسورية، التي لا تزال ضمن القائمة الرمادية، أي قائمة الدول الخاضعة للمراقبة المشددة، والتي ضمت 22 دولة في آخر اجتماع للمجموعة في حزيران 2026، بينها فنزويلا واليمن وجنوب السودان.
ويشير عبد الكريم إلى أن أثر القائمة الرمادية هنا ليس سياسياً بل تشغيلياً، إذ تطبق المصارف المراسلة حول العالم العناية الواجبة المشددة تلقائياً على الدول المدرجة. وتشير الدراسات الدولية إلى أن الإدراج على القائمة الرمادية يخفض التدفقات الاستثمارية الوافدة بنسبة 3% إلى 7.6% من الناتج المحلي، ويرفع كلفة التحويل الخارجي بنسبة 20% إلى 40%.
ولفت عبد الكريم إلى أنه لم يكتف النظام بإدخال المعاملات الإلكترونية ضمن دائرة الرقابة، بل أضاف خدمتين يمكن أن توسعا القدرة على الوصول إلى المعلومات المالية، هما خدمة معلومات الحساب وخدمة بدء الدفع، لتشكل الخدمتان معا ما يُعرف بـ “المصرفية المفتوحة”.
وفي النهاية، يربط عبد الكريم أهمية هذه الأدوات بحجم استخدام الدفع الإلكتروني نفسه، لأن قدرتها على تعزيز الرقابة ترتبط بالأموال التي تدخل فعلياً إلى المنظومة الرقمية، مع بقاء حجم النشاط الذي ينتقل من التعامل النقدي إلى القنوات الرقمية عاملاً حاسماً في مدى فاعلية هذه الرقابة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد