تداعيات أزمة الطاقة العالمية تثقل كاهل الاقتصاد السوري وتفاقم أزمة المحروقات


هذا الخبر بعنوان "الحرب في جيب السوريين" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تصل تداعيات حرب إيران إلى سوريا من بوابة الاقتصاد، حيث انعكس ارتفاع أسعار النفط واضطراب طرق الإمداد وكلفة الشحن والتأمين سريعاً على المحروقات، مما أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين والمازوت وتحرك الشارع في عدد من المناطق.
ويرتبط قرار رفع الأسعار بواقع صعب في قطاع الطاقة، إذ يدور الإنتاج المحلي حول 102 ألف برميل يومياً، في مقابل حاجة تقارب 325 ألفاً، مما يفرض تغطية جزء كبير من الاستهلاك بالاستيراد. ومع صعود النفط عالمياً واضطراب حركة الطاقة في المنطقة، تضيق قدرة الحكومة على تثبيت الأسعار، وخصوصاً مع أعمال الصيانة في مصفاة بانياس وإرث ثقيل من تدهور البنية النفطية.
وسبقت النتائج توقعات استعادة حقول وآبار في الشرق، وإعادة تشغيل منشآت نفطية وغازية، رافقتها خلال الأشهر الماضية تصريحات رسمية عن رفع الإنتاج وتأهيل الحقول زيادة الاعتماد على الموارد المحلية. ورفعت هذه التطورات آمال السوريين بأن ينعكس اتساع سيطرة الدولة على الموارد النفطية والغازية تحسناً في الكهرباء والمحروقات وكلفة المعيشة. ومع ذلك، بقي أثر هذه التطورات محدوداً حتى الآن قياساً بحجم الحاجة، فيما يحتفظ الاستيراد بدور أساسي في تأمين السوق، لتظل سوريا شديدة التأثر بأي هزة في أسعار الطاقة أو طرق إمدادها، لاسيما مع افتقار السوق السورية حتى الآن إلى هوامش أمان واسعة في المخزون أو التكرير أو بدائل الاستيراد.
ويظهر الأثر الأثقل للشتاء في تفاصيل المعيشة، فالمازوت يدخل في النقل والزراعة والإنتاج وتوليد الكهرباء، ويزداد عبؤه على ميزانيات الأسر مع اقتراب الشتاء وارتفاع الحاجة إلى التدفئة. كما تنتقل زيادة كلفة الوقود إلى أسعار السلع والخدمات لتضيف عبئاً جديداً على دخول محدودة أصلاً.
وأمام دمشق معادلة دقيقة، فدعم الوقود بكلفة مرتفعة يستنزف موارد تحتاجها الدولة لإعادة الإعمار، بينما يزيد تحميل المستهلك كلفة الزيادات من الضغط الاجتماعي. وتتطلب إدارة هذه المرحلة تدرجاً وشفافية وحماية للفئات الأكثر تضرراً بالتوازي مع تسريع استعادة الإنتاج، حيث أقدمت حرب إيران على إعادة إبراز مشكلة سورية أقدم منها، ليكون أمن الطاقة أحد شروط الاستقرار الاجتماعي ومقياساً لقدرة الدولة الجديدة على تحويل استعادة الموارد إلى تحسن يلمسه السوريون في حياتهم اليومية.
سياسة
سياسة
اقتصاد
اقتصاد