احتجاجات واسعة في سوريا ضد رفع أسعار المحروقات وسط غضب شعبى من وعود الحكومة


هذا الخبر بعنوان "سوريا الغاضبة… تجارة الوهم لا تبيع المحروقات" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تملأ الاحتجاجات عشرات الساحات والشوارع في البلاد رفضاً لرفع أسعار المحروقات أو هكذا تبدو، لكنها في العمق تعبر عن الإحباط وخيبة الأمل من تركيز الحكومة على المظاهر وتجارة الوهم المستمرة.
في كانون الثاني من العام 2026، كانت السردية الحكومية تضع استعادة السيطرة على الجزيرة السورية وحقول النفط في سياق الاقتصاد والرخاء المعيشي، حيث قال وزير المالية محمد يسر برنية آنذاك إنها خطوة بالغة الأهمية على المستويين الاقتصادي والمالي، ولها انعكاس على الموارد المالية للدولة، وعلى الموازنة العامة والخطط التمويلية للمشاريع وإعادة الإعمار. بينما وصف حاكم مصرف سوريا المركزي آنذاك عبد القادر حصرية استعادة الحقول بأنها خطوة ستمكّن المصرف من تمويل احتياجات استيراد البلاد بشكل منظم ومؤسسي واستعادة أدواته في إدارة السياسة النقدية والقطع الأجنبي.
أما على مستوى المؤثرين وقادة الرأي المرتبطين بالحكومة والداعمين لها، فقد ذهبوا بعيداً في توظيف الحدث بأنه بداية طريق الرخاء والنعم على السوريين، ولم يتمكن لا الطرف الرسمي ولا من يحملون السرديات من تركيز الحدث في سياق سياسي عسكري اجتماعي دون مبالغات اقتصادية وإعطاء جرعة تفاؤل مفرطة للناس سترتد عليهم لاحقاً.
فأي مواطن عادي يستمع لتصريحات الحكومة ويشاهد فيديوهات وآراء المؤثرين سيأخذ جرعة مفرطة من التفاؤل والأمل، وسينتظر من الحكومة تحول هذه المعطيات إلى إنجازات ملموسة يمكنه أن يشعر بها على أرض الواقع، بل إن المواطن يذهب أبعد من ذلك في انتظار انخفاض أسعار المحروقات مع مرور الوقت وليس ارتفاعها.
خصوصاً أن المواطن بدأ يلحظ انعكاس تغير الوضع على المسؤولين في الدولة عبر شرائهم أحدث السيارات التي تستهلك براميل من المازوت والبنزين كل شهر في دليل واضح على الرخاء والنعم، وعبر مواكبهم الطويلة التي تسير فوق خط الفقر الذي يعيش تحته المواطن فلا تراه، وعن الاحتفالات المكررة والمبالغ فيها من حفظ طالب لدروسه إلى تخرج مسؤول من جامعة إلى نجاح عنصر في دورة.
الناس لن تصدق خطاب التقشف ما دام المسؤول يطلب منها أن تشد الحزام، بينما هو يوسّع موكبه حتى إن مدير مؤسسة مياه حكومية استلم قبل أيام سيارة ميتسوبيشي جيب سوداء موديل 2026. ولو أراد أن يملأ خزانها بالمياه، فلن تكفي مياه مؤسسته لذلك شهرياً، وسيعطش نصف العاملين فيها، فكيف بالمحروقات.
بالمقابل، عندما تقرر الحكومة رفع أسعار أي شيء من خبز إلى محروقات فإنها لا تجد حرجاً في الحديث عن مرحلة تاريخية وظروف معقدة تمر بها البلاد وحاجة للتقشف والصبر والصمود والتصدي وغيرها من مصطلحات شبع المواطن من سماع المسؤولين يقولونها ولا يرون فيهم قدوة بالالتزام بها وتطبيقها.
فسوريا الغاضبة اليوم ليست غاضبة من رفع أسعار محروقات فقط، بل هي غاضبة من تجارة وهم لا تملأ خزانات وقودهم ولا مدافئهم، ومن مسؤولين يطالبون المواطنين بما لا يفعلونه. وامتصاص غضب المواطن ومنع تفجر الأوضاع حالياً ومستقبلاً لن يكون من دون أن يرى السوريون أن المسؤولين يعيشون مثلهم ويكافحون معهم من أجل حياة أفضل لكل السوريين.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد