سوريا
سياسة

مضيق باب المندب في عين العاصفة: كيف تهدد السيطرة الحوثية حركة التجارة والطاقة العالمية؟

aksalser.com١٤ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٩:١٨ ص0 مشاهدة
مضيق باب المندب في عين العاصفة: كيف تهدد السيطرة الحوثية حركة التجارة والطاقة العالمية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ماذا نعرف عن باب المندب؟ ولماذا قد تغيّر السيطرة عليه موازين الحرب والتجارة العالمية؟" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

عاد مضيق باب المندب ليحتل واجهة الأحداث العالمية بقوة، وذلك على خلفية التقدم الميداني الكبير الذي حققته جماعة الحوثي على الساحل الغربي لليمن خلال الأيام الأخيرة، وسيطرتها على مواقع وجزر استراتيجية حيوية بالقرب من المضيق. ولا تقتصر تداعيات هذه التطورات على مسار الحرب المحلية في اليمن فحسب، بل تمتد بشكل مباشر لتلقي بظلالها على حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة بين قارتي آسيا وأوروبا.

ويكتسب مضيق باب المندب أهميته البالغة من وقعه الاستراتيجي الرابط بين اليمن من جهة، وجيبوتي وإريتريا من الجهة المقابلة، حيث يربط مياه البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي. وببلغ عرض أضيق جزء فيه نحو 29 كيلومترًا فقط، ليصبح واحدًا من أهم الممرات البحرية التي تمثل «عنق الزجاجة» في حركة الملاحة الدولية، إذ تعبر من خلاله السفن القادمة من آسيا ومنطقة الخليج باتجاه قناة السويس والبحر المتوسط وأوروبا.

وتشير التقديرات الدولية إلى أن نحو 12% من إجمالي حركة التجارة العالمية تعبر هذا المسار الحيوي، إضافة إلى مرور كميات من النفط تعادل نحو 7% من الإنتاج العالمي. وتتجلى خطورة هذا الممر في أن تعطيله يعرقل سلاسل الإمداد بشكل معقد، حيث تضطر السفن المتجنبة للمضيق إلى سلوك طريق بديل يتمثل في الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا، وهو ما يضيف آلاف الكيلومترات وأيامًا إضافية للإبحار ويرفع تكاليف الوقود والتأمين والشحن، وهي سيناريوهات تجلت بوضوح خلال الهجمات الحوثية على الملاحة منذ عام 2023.

وحتى تاريخ التحديثات الأخيرة في 14 سبتمبر 2026، بات الحوثيون يمسكون بزمام المبادرة واليد العليا على الجانب اليمني من باب المندب إثر سلسلة من المكاسب السريعة، تضمنت السيطرة على مدينة وميناء المخا، ومنطقة ذباب، وجزيرة ميون الواقعة في قلب المضيق، فضلاً عن مساحات واسعة من الساحل الغربي. وفي هذا السياق، أكد مصدر عسكري حكومي يمني لوكالة الأناضول أن الجماعة أصبحت تسيطر عمليًا على المواقع الحيوية في باب المندب من الجانب اليمني.

ولم يتوقف هذا المد العسكري عند تلك النقاط، بل امتد للسيطرة على جزيرتي حنيش الكبرى والصغرى في جنوب البحر الأحمر على مسافة تقدر بنحو 160 كيلومترًا شمال باب المندب، وذلك إثر انسحاب القوات الموالية للحكومة منهما، مما منح الجماعة سلسلة من المواقع الساحلية والجزر التي تعزز قدرتها على رصد وتهديد الملاحة في جنوب البحر الأحمر.

وعلى الرغم من هذه السيطرة الميدانية، فإن القول بأن الحوثيين يتحكمون بشكل مطلق في باب المندب يحتاج إلى تدقيق؛ فالمجموعة لا تمتلك الممر الدولي قانونيًّا ولا تحكم قبضتها على كل سفينة عابرة، إلا أن سيطرتها على المواقع اليمنية الأكثر حساسية المطلة عليه، مثل ميون وذباب والمخا، تمنحها قدرة عسكرية هائلة لتهديد السفن باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق، وهو ما وصفته وكالة رويترز بحصول الحوثيين على موقع إستراتيجي المطل على أحد أهم شرايين الملاحة العالمية.

وعلى الصعيد الميداني، تشير المعطيات إلى أن المعارك لم تحسم بعد؛ إذ أطلقت القوات الحكومية اليمنية وحلفاؤها خلال الساعات الماضية هجمات مضادة في غرب تعز والساحل الغربي في مسعى لوقف التقدم الحوثي واستعادة المواقع السابقة. وأعلن الجيش اليمني في 14 سبتمبر عن استعادة مواقع في غرب تعز والتقدم نحو مناطق جديدة بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتعزيزات حوثية في ذباب والوازعية وحيفان ومناطق أخرى، وسط محاولات لإعادة تنظيم الصفوف بحسب ما أفادت به وكالة أسوشيتد برس.

وفي خضم هذه التطورات، يكتسب التوقيت حساسية بالغة؛ فمع تعطل الملاحة في مضيق هرمز جراء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، باتت السعودية ودول الخليج تعتمد بصورة أكبر على تصدير النفط عبر البحر الأحمر والموانئ الغربية، ليأتي التصعيد في باب المندب ويضع هذا المسار البديل تحت ضغط عسكري مزودًا أسواق الطاقة بتهديد مزدوج، ودافعًا بأسعار النفط لتتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل وسط ارتفاع تكاليف التأمين البحري.

شارك الخبر: