سوريا
اقتصاد

أزمة المشتقات النفطية في سوريا: بين حتمية الإصلاح الاقتصادي وعثرات التنفيذ الميداني

zamanalwsl١٤ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٤:٤٠ ص0 مشاهدة
أزمة المشتقات النفطية في سوريا: بين حتمية الإصلاح الاقتصادي وعثرات التنفيذ الميداني

تنويه

هذا الخبر بعنوان "رفع أسعار المشتقات النفطية في سوريا: ضرورة فرضها الانهيار، وأخطاء أفسدت التنفيذ" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يكن قرار رفع أسعار المشتقات النفطية في سوريا — من بنزين ومازوت وفيول وغاز — مجرد إجراء اقتصادي عابر، بل جاء تتويجاً لتحول عميق في بنية تمويل هذا القطاع. وبين من يرى في الرفع استحقاقاً حتمياً بعد انهيار نموذج الدعم القديم، ومن يرى فيه عبئاً جديداً على المواطن، يبقى السؤال الأهم: ما الأسباب الحقيقية خلف هذا التحول؟ وكيف تحوّل إصلاح ضروري إلى أزمة ثقة؟

أولاً: النموذج القديم — دعم بتمويل إيراني لا باقتصاد وطني. قبل العام 2024، كان قطاع المشتقات النفطية في سوريا يعتمد بشكل شبه كامل على واردات النفط الإيراني، إضافة إلى كمية محدودة من الغاز في حقول المنطقة الوسطى لا تتجاوز 6 إلى 7 ملايين متر مكعب يومياً. وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن ثلاث ناقلات نفط بحمولة تبلغ 3 ملايين برميل نفط كانت تصل شهرياً إلى مصب بانياس:

  • ناقلة واحدة تأتي كمنحة مجانية من الجانب الإيراني.
  • ناقلتان مدفوعتا الثمن ولكن بالآجل الطويل، لكن عائدات بيعهما بعد التكرير لم تُوجَّه بشكل أساسي إلى دعم المشتقات أو تطوير القطاع.

كانت الناقلتان تُكرَّران في معملي حمص وبانياس، ثم تُباع المشتقات الناتجة — فيول، مازوت، بنزين — في الأسواق المحلية، لتأمين سيولة كبيرة للمصرف المركزي والحكومة. أما تأمين احتياجات المواطن وقطاعات الإنتاج فكان يتم بالحد الأدنى، بينما استُخدم الفيول الثقيل المتبقي في توليد الكهرباء. وهكذا تراجعت الوفرة تدريجياً، واتسعت الطوابير والسوق السوداء، وكان التوزيع يتم عبر البطاقة الذكية.

ثانياً: انهيار النموذج — عندما توقف النفط الإيراني مع سقوط النظام السابق، توقفت الواردات النفطية الإيرانية بالكامل. فجأة، وجدت الحكومة الجديدة نفسها أمام قطاع مشتقات يعاني عجزاً كبيراً، وتهريباً واسعاً، وبنية تحتية متهالكة، وسعراً رسمياً لا يعكس الكلفة الحقيقية، بينما تتجاوز كلفة التأمين والتكرير والنقل السعر المعلن بأضعاف.

ثالثاً: منطق التسعير الجديد — لماذا يجب أن تعكس السلعة قيمتها؟ انتقلت الحكومة الجديدة إلى سياسة تسعير تقوم على فرضية أن أي سلعة تقدمها الدولة يجب أن تعكس قيمتها الحقيقية في السوق. وهذا التحول يرتكز على اعتبارات أساسية تشمل ترشيد الاستهلاك، وتوليد فائض مالي، وجذب التمويل الدولي للاستثمار في العمل بالحقول.

رابعاً: أخطاء التنفيذ — تسلسل زمني مقلوب. يمكن تلخيص الإشكاليات التي رافقت رفع أسعار المشتقات النفطية في نقطتين رئيسيتين هما الرفع قبل آليات الدعم والرقابة، والرفع قبل تحسين الوفرة.

خامساً: المخاوف المشروعة — أين تذهب الإيرادات؟ إلى جانب أخطاء التوقيت، هناك قلق شعبي عميق ومشروع حول وجهة الإيرادات الجديدة وغياب الشفافية في إيرادات قطاع المشتقات وخطة إنفاقها.

خاتمة: ما بين ضرورة الإصلاح وأخطاء التنفيذ، يظل الاختبار الحقيقي للحكومة الجديدة معلقاً بمدى قدرتها على تصحيح التسلسل الزمني للإصلاح وتوفير شبكة أمان اجتماعي وضمان الشفافية الكاملة.

شارك الخبر: