خيارات السعودية بين مطرقة الممرات النفطية وسندان الحصار الإقليمي


هذا الخبر بعنوان "السعودية تحت ضغط الممرات النفطية.. حين تتحول أدوات إيران إلى خريطة حصار" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد الضغوط التي تواجهها السعودية محصورة في الجبهة العسكرية أو التنافس السياسي، بل بدأت تقترب من شريان اقتصادها الأهم المتعلق بطرق تصدير النفط، بالتزامن مع اضطراب مضيق هرمز، وتقدم الحوثيين على الساحل اليمني نحو باب المندب، واستهداف خط أنابيب “شرق-غرب” من الأراضي العراقية.
وقد اعترف مسؤول إيراني لوسائل إعلام بأن تقدم الحوثيين نحو المخا وباب المندب أفاد طهران عبر الضغط الذي يرفع أسعار النفط ويضر بالرياض وواشنطن معاً، وهذه الصيغة تمثل جوهر عقيدة “الإنكار المعقول” التي تدير بها طهران حروبها بالوكالة منذ عقدين.
وأوضحت مصادر مطلعة أن ما يجعل هذه الجولة مختلفة هو التزامن الهندسي بين الجبهات؛ فبينما يخنق إغلاق هرمز الممر الرئيسي لنفط الخليج العربي، تتقدم ميليشيا الحوثي لتُحكم قبضتها على باب المندب والبحر الأحمر كَممَر بديل، وحين تلجأ الرياض إلى خط “شرق غرب” البري كمنفذ ثالث، تُستهدف محطاته بمسيّرات منطلقة من العراق، لتشكل هذه التطورات محاولة ممنهجة لإغلاق الأبواب الثلاثة معاً في حصار جغرافي شامل.
ويُمثل خط “شرق-غرب”، الممتد نحو 1200 كيلومتر إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، صمام أمان بسعة تقدر بين 4 إلى 5 ملايين برميل يومياً، واستهدافه يعني ضرب البديل الذي لجأت إليه الرياض لتجاوز الاختناق البحري، في وقت تبلغ فيه الطاقة الإنتاجية المستدامة للسعودية نحو 12.11 مليون برميل يومياً مع هامش طاقة فائض يقترب من 1.84 مليون برميل يومياً.
وتتضاعف حساسية المشهد مع تراجع طاقات التكرير الروسية جراء الضربات الأوكرانية، واكتفاء أوروبا بالاستيراد، ما قد يحول الضغط الإقليمي إلى صدمة عالمية في أسعار الطاقة والتضخم. وفي المقابل، تملك الرياض خيارات تتجاوز الرد المباشر مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، بينما تراهن إيران على أن اقتصاد الطاقة العالمي أضعف من تحمل حصار ثلاثي الجبهات لتحقيق مكاسب دبلوماسية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد