سوريا
سياسة

بعد مرور ربع قرن على أحداث 11 سبتمبر: كيف غيرت الحرب على الإرهاب وجه العالم والقانون الدولي؟

حرية برس١٣ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٧:٠٢ ص0 مشاهدة
بعد مرور ربع قرن على أحداث 11 سبتمبر: كيف غيرت الحرب على الإرهاب وجه العالم والقانون الدولي؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الحرب على الإرهاب بعد ربع قرن من هجمات 11 سبتمبر" نشر أولاً على موقع حرية برس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شكّلت عمليات 11 أيلول (سبتمبر) 2001، التي خلفت أكثر من ثلاثة آلاف قتيل من المدنيين في الولايات المتحدة الأمريكية، وما تبعها من «حرب على الإرهاب» أسفرت عن مقتل مئات آلاف المدنيين خلال اجتياحَي أفغانستان والعراق والصراعات اللاحقة، محطة مفصلية في تاريخ العنف والعلاقات الدولية والقانون الدولي. تميزت الهجمات بعنف مشهدي غير مسبوق، إذ استُخدمت طائرات نقل مدنيّ مختطفة كوسيلة دمار شامل عبر توجيهها نحو بُرجَي التجارة في نيويورك ومبنى البنتاغون في واشنطن. تركت هذه الهجمات أثراً عميقاً وبصرياً لا يُنسى في الذاكرة العالمية.

أفرزت هذه الأحداث مصطلح «الحرب على الإرهاب» الذي أعلنه الرئيس الأمريكي جورج بوش الإبن، متجاوزاً فلسفة الحروب التقليدية وضوابط القانون الدولي. وعلى عكس الحروب المعتادة ذات الجغرافيا والزمن المحددين والخصوم الواضحين، جاءت هذه الحرب بلا أفق زمني أو جغرافيا واضحة، مستهدفة «إرهابيين» مفترضين ومشرّعةً «الأضرار الجانبية» وخراب بيئات كاملة. وتحولت صفة «الإرهاب» إلى ذريعة واسعة لتبرير السياسات والعمليات العسكرية عالمياً، ولا سيما ضد أصحاب الهوية الإسلامية.

في هذا السياق، شنت أمريكا حربها على أفغانستان بحجة استضافة حركة طالبان لأسامة بن لادن زعيم «تنظيم القاعدة»، وانتهت الحرب بعد عشرين عاما ومقتل أكثر من مئتي ألف شخص بانسحاب الأمريكيين وعودة طالبان للحكم. كما غزت واشنطن العراق بذريعة أسلحة دمار شامل تبين عدم صحتها، مما أدى إلى إسقاط نظام صدام حسين وانتشار الميليشيات وظهور نموذج «الدولة الإسلامية» الذي امتد إلى سوريا، ليتخطى عدد قتلى الصراع النصف مليون شخص.

لم تقتصر هذه السياسة على واشنطن، بل اعتمدتها موسكو في حرب الشيشان الثانية، والصين ضد الإيغور، وفرنسا في أفريقيا، وأنظمة عربية ضد معارضاتها. كما استخدِمت إسرائيل هذا المصطلح مراراً في حروبها على الفلسطينيين واللبنانيين، مطلقين تشبيهات متكررة منذ عهد آرييل شارون وياسر عرفات وحتى بنيامين نتنياهو وإسحق هرتزوغ.

تستمر «الحرب على الإرهاب» كذريعة بلا نهاية تُسقط اتفاقيات جنيف والقانون الدولي، وتدفع نحو نزع الأنسنة عن مجتمعات بأكملها. ويبقى اليوم، بعد مرور ربع قرن، ضرورة ملحة للتركيز على مسألة «الإرهاب» من الزوايا الحقوقية والسياسية ونشر ثقافة حقوقية تعيد الاعتبار للقانون الدولي.

شارك الخبر: