معضلة الأسمنت الوطني بين الاستيراد والإنتاج: سبل حماية الاقتصاد وتأمين مواد البناء


هذا الخبر بعنوان "الأسمنت الوطني.. بين مطرقة الاستيراد وسندان الإنتاج: كيف نحمي الاقتصاد ونؤمن مادة البناء؟" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُعد مادة الأسمنت العصب الأساسي لأي حركة عمرانية، لا سيما في مراحل التعافي وإعادة الإعمار، حيث تستهلك الأسواق المحلية يومياً عشرات آلاف الأطنان لتلبية احتياجات قطاع البناء والمقاولات. هذا الطلب الهائل يطرح تساؤلات ملحة حول معادلة الإنتاج المحلي مقابل الاستيراد، في وقت تشهد فيه الأسواق تدفقاً للأسمنت المستورد من دول إقليمية كالأردن والسعودية.
أين تكمن المعضلة؟ إن الاعتماد على الاستيراد لتغطية جزء كبير من احتياجات السوق يثير نقاشاً اقتصادياً حول استنزاف القطع الأجنبي، وتأثير ذلك على خزينة الدولة، مقابل قدرة المعامل المحلية وفي مقدمتها معمل عدرا على تلبية هذا الاحتياج لو تم توفير الظروف التشغيلية المثلى لها. وفي المقابل، يشير الخبراء إلى أن اللجوء إلى الاستيراد غالباً ما يأتي كضرورة لملء الفجوة الكبيرة بين حجم الطلب الفعلي والقدرة الإنتاجية الحالية للمعامل الوطنية، والتي عانت لسنوات من تحديات جسيمة في توفير مستلزمات الإنتاج الأساسية، وعلى رأسها الطاقة مثل الفيول والكهرباء.
لتحقيق مصلحة الاقتصاد الوطني وحماية مقدرات البلد، لا بد من الانتقال من سياسة رد الفعل إلى التخطيط الاستراتيجي عبر خطوات عملية تتضمن دعم مدخلات الإنتاج عبر توفير حوامل الطاقة من الفيول والكهرباء لمعامل الأسمنت الوطنية بأسعار تفضيلية ومستقرة، لتمكينها من خفض تكلفتها الفعلية ومنافسة المستورد بجدارة. كما تشمل الحلول فتح باب الاستثمار والشراكة بين القطاعين العام والخاص لاستقطاب رؤوس أموال جديدة قادرة على تحديث وتوسيع طاقات معامل عدرا وطرطوس، أو بناء معامل جديدة بمعايير حديثة، فضلاً عن تطبيق سياسة حماية ذكية ومدروسة تربط أي قيود أو رسوم على الاستيراد بمدى جاهزية وارتفاع حجم الإنتاج المحلي الفعلي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد