رحلة النجاة والخوف: كيف تواجه النساء السوريات تحولات الوطن والمنفى؟


هذا الخبر بعنوان "نجاة امرأة من وطن" نشر أولاً على موقع حرية برس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كنت أتساءل دائمًا، كلما مرّت أمامي صورة لامرأة تحمل طفلًا وتعبّر خراب مدينة، كيف تنجو النساء في الحروب؟ وكان السؤال يبدو لي ساذجًا بعد سنوات، لأن الحرب ليست أسوأ ما يمكن أن يحدث للمرأة في أوطاننا؛ الأسوأ أن تنتهي الحرب ولا تعرف ماذا تفعل بكل الخوف الذي ربّته فيها.
نحن اللواتي خُلقنا على الخوف، أو جُبلنا عليه حتى لم نعد نعرف الفرق. السيدات الصغيرات اللواتي اختبأن طويلًا تحت جلابيب أمهاتهن، وتعلمن مبكرًا أن للعالم عيونًا كثيرة، وأن كلمة عيب أسرع من أقدامنا، وأن الحرام قد يبدأ أحيانًا من ضحكة مرتفعة أو نافذة مفتوحة أو رأي قيل في غير أوانه.
حين بدأت الثورة كنا في أعمار لا تسمح للإنسان بفهم وطن كامل وهو بالكاد يفهم نفسه. ضاعت جامعات كثيرة، وأعمال كثيرة، وأعمار كان يفترض أن تكون أقل شأنًا من أن تدخل السياسة فيها. خرجنا إلى بلاد المنفى نحمل وصفات ناقصة للحياة، وعرفنا أن المرأة قد تستيقظ ذات صباح لتجد نفسها مطالبة بأن تكون كل شيء دفعة واحدة.
حين سقط الأسد، لم تظهر الغرفة التي تخيلناها، بل ظهر بلد نعرفه ولا نعرفه، وظهرت فينا امرأة لم نكن نعرفها أيضًا. بدأنا نكتشف أن الوطن لا يعود بمجرد أن يسقط من حكمه، وأن الذين عاشوا طويلًا في الخوف لا يدخلون الطمأنينة بسهولة، وأن الأمان ليس مكافأة بل حق أساسي يجب ألا نورثه للأجيال القادمة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة