سوريا
سياسة

استراتيجية واشنطن المزدوجة: كيف ترتبط الضغوط على طهران بالتنافس المحتدم مع بكين؟

جريدة الوطن٧ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٣:٥٣ ص0 مشاهدة
استراتيجية واشنطن المزدوجة: كيف ترتبط الضغوط على طهران بالتنافس المحتدم مع بكين؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بين طهران وبكين… كيف توسّع واشنطن جبهات صراعها؟" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل تصاعد التوتر بين الصين والولايات المتحدة، تكشف الضغوط الأميركية المتزايدة على إيران عن ارتباط وثيق بالتنافس الاستراتيجي الأوسع بين واشنطن وبكين. إن مساعي إدارة الرئيس دونالد ترامب لتشديد الحصار الاقتصادي على طهران تتزامن مع تحركات عسكرية أمريكية واضحة في شرق آسيا لطمأنة الحلفاء وتعزيز قدرتهم على مواجهة أي صراع محتمل مع الصين.

تُعد بكين المشتري الأساسي للنفط الإيراني، وبالتالي فإن فرض عقوبات مشددة على الشركات والجهات المالية المدعومة لنقل هذا النفط أو تمويله قد يدفع الولايات المتحدة نحو صدام مباشر مع المصالح الصينية. وقد لوحت واشنطن باستخدام عقوبات "ثانوية" ضد الأطراف المتعاملة مع إيران، بما فيها جهات صينية، في مسعى لحرمان طهران من قنواتها المالية. ويرى المراقبون أن الضغط على إيران، وإن حقق هدفاً اقتصادياً، فإنه يفتح باباً إضافياً للتوتر مع الصين نظراً لتأثير خفض الصادرات على السوق العالمي، فضلاً عن استهداف البنوك والشركات الصينية الذي يدمج الملف الإيراني في أصل العلاقة الاقتصادية المتوترة بين واشنطن وبكين.

يمتد هذا التوتر ليشمل السياسة التجارية الأميركية، حيث يتهم البيت الأبيض الصين باستخدام شبكة واسعة من الدول، من ضمنها دول شريكة للولايات المتحدة وأخرى أوروبية، لإعادة توجيه صادراتها نحو السوق الأميركي والتهرب من الرسوم، مما يقدر بخسائر سنوية تعادل عشرات المليارات من الدولارات. وفي الوقت نفسه، تسعى واشنطن عسكرياً لتجنب أي تفسير لانشغالها بالشرق الأوسط على أنه تراجع في التزاماتها الآسيوية، وفقاً لمصادر متابعة.

في هذا الصدد، برزت زيارة قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية، الأدميرال فرانك برادلي، إلى الفلبين وكوريا الجنوبية واليابان، حيث أعلن جاهزية القوات الخاصة لتوسيع تدريبات الجاهزية القتالية مع الفلبين ودول آسيوية أخرى، مؤكداً أن "أفضل طريقة لردع الصراع" تكمن في إقناع الخصم بأنه "لن يتمكن من الانتصار فيه". هكذا تتقاطع ملفات إيران والتجارة مع الصين والتحالفات العسكرية في آسيا، لتضع قدرة واشنطن على ممارسة نفوذها المالي دون توسيع الخلاف مع بكين على المحك، بينما يختبر الانتشار العسكري قدرتها على طمأنة الحلفاء دون التحول إلى مواجهة مباشرة، لتظل إدارة ساحات متعددة والتحكم بحدود التصعيد التحدي الأكبر أمام إدارة ترامب.

شارك الخبر: