سوريا
سياسة

اتفاقية مكة للدفاع المشترك: نحو إرساء معادلة ردع إقليمي متعددة الأبعاد أم مجرد تفاهمات سياسية؟

enabbaladi.net٧ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٤:١١ ص0 مشاهدة
اتفاقية مكة للدفاع المشترك: نحو إرساء معادلة ردع إقليمي متعددة الأبعاد أم مجرد تفاهمات سياسية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "“اتفاقية مكة للدفاع المشترك”.. محاولة بناء ردع إقليمي متعدد الطبقات" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

نقلت لمى قنوت تفاصيل "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" التي جرى توقيعها في مكة بتاريخ 7 من آب الحالي، مشيرة إلى أنها تنقل العلاقة بين الأطراف الثلاثة، السعودية وتركيا وباكستان، من مستوى التنسيق المرن إلى ردع دفاعي مشترك ملزم لمواجهة أي اعتداء محتمل. وقد نصت الاتفاقية على أن "أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث هو هجوم على الجميع"، وهي صيغة تقترب من المادة الخامسة لمعاهدة تأسيس حلف شمال الأطلسي (الناتو) لعام 1949، مع ترك حق الدفاع الفردي أو الجماعي لكل دولة.

وتستهدف الاتفاقية تطوير أوجه التعاون الدفاعي كافة، وتبقى الأبواب مفتوحة لانضمام أي دولة إقليمية تدعم مبادئها الأساسية المرتكزة على حل الخلافات بالوسائل السلمية والاحترام المتبادل، بحسب تصريحات وزير خارجية باكستان. ومع ذلك، خلا بيان الاتفاق من تفاصيل دقيقة حول التزامات الدول الثلاث حال تعرض إحداها لهجوم مسلح، وتتشابه العبارة الرئيسة للاتفاق مع ما ورد في "اتفاقية الدفاع المتبادل الاستراتيجية" بين السعودية وباكستان عام 2025، وكذلك "اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون الخليجي" عام 2000، مما يضفي عليها طابعاً سياسياً بارزاً ما لم تُفعّل بآليات تنفيذية وقيادة وعمليات مشتركة، علمًا أن المفاوضات بين الأطراف الثلاثة استغرقت نحو عشرة أشهر.

وأوضحت المعطيات أن الحرب الأمريكية ضد إيران أثبتت عجز المظلة الأمريكية عن حماية أمن دول الخليج ومنشآتها المدنية، لا سيما بعد استهدافها من قبل إيران ووكلاؤها، وتحويل القواعد الأمريكية إلى أهداف مباشرة، ناهيك عن تجاهل المصالح الأمنية والاقتصادية الخليجية في المباحثات مع إيران، وتحديداً إدراج بند إعادة إعمار إيران بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار أمريكي، والذي كشف عنه جي دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، مؤكداً تمويله من الدول الخليجية الاستثمارية.

هذا السياق دفع السعودية، في ظل تعدد التهديدات، نحو هندسة أمنية جديدة ونظام إقليمي للأمن الجماعي يتجاوز الاعتماد الكلي على واشنطن ومرتكزات اتفاق "كوينسي" المبرم بين الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت وملك السعودية عبد العزيز آل سعود في شباط 1945. وتتلاقى هذه الرغبة مع توجه واشنطن لتحويل دورها إلى منسق للشراكات الأمنية، وتوافق ذلك مع طموحات تركيا الساعية لتوسيع دورها الإقليمي ومواجهة التحالفات المضادة مثل التحالف بين إسرائيل وقبرص واليونان، والذي وصفه هاكان فيدان، وزير الخارجية التركي، بالتحالف الهجومي مقابل اتفاقية مكة الدفاعية.

وحول الأهداف التركية، لفت المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، اللواء البحري زكي أكتورك، إلى أن التعاون العسكري سيركز على اكتشاف نقاط الضعف مسبقاً، وتطوير الصناعات الدفاعية لا سيما المسيرات، والأنظمة ذاتية التشغيل، والحرب الإلكترونية، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، دون الحديث عن إرسال قوات ميدانية للدفاع المباشر.

من جهتها، تظل مصر في إطار التشاور ضمن الإطار الرباعي (R4) دون الالتزام باتفاقيات دفاعية ملزمة، مراعاةً لملفات قطاع غزة، ليبيا، السودان، وأمن قناة السويس والبحر الأحمر، وللحفاظ على هامش مناورتها مع القوى الإقليمية، نظراً لارتباطاتها الاستراتيجية المتعددة مع اليونان وقبرص، ومع الهند اقتصادياً، ومع الإمارات عبر شراكة استراتيجية تضم "مفرزة مقاتلات مصرية" من طائرات رافال لتعزيز الدفاعات الإماراتية.

سياسياً، يعيد اتفاق مكة توزيع مسؤوليات الأمن الإقليمي مستنداً إلى موارد الدول الثلاث، حيث تمتلك السعودية المال والطاقة والنفوذ، وتتميز تركيا بقاعدة صناعية عسكرية متقدمة وعضوية الناتو، بينما تملك باكستان جيشاً كبيراً وعقيدة ردع نووي، لتظل القوة مدعوة لخدمة أمن الإنسان وكرامته لا مجرد بناء محاور متقابلة.

شارك الخبر: