أزمة المحروقات في سوريا: تراجع التكرير المحلي وضغوط التكاليف العالمية


هذا الخبر بعنوان "أزمة المحروقات في سوريا.. خام لا يكفي والتكرير يرفع الكلفة" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يؤكد عميد كلية الاقتصاد في جامعة اللاذقية الدكتور عبد الهادي الرفاعي، في تصريحات لـ”الوطن”، أن تحليل أسعار المشتقات النفطية يستند إلى جانبين رئيسيين؛ الأول نظري عام يرتبط بعناصر تشكيل السعر، والآخر خاص بالواقع السوري الذي يعاني من ضعف التكرير المحلي والاعتماد الكثيف على الاستيراد.
وأوضح الدكتور عبد الهادي الرفاعي أن سعر الخام يشكل النقطة الأولى في سلسلة طويلة من التكاليف التي يتحملها المستهلك، تبدأ بثمن الخام نفسه، وتمر بتكاليف التكرير التي تتأثر باستهلاك الطاقة وأعمال الصيانة ومعدلات الهدر وتعطل المصافي. وتضاف إلى ذلك أجور الشحن والتامين التي تشهد ارتفاعات حادة عند حدوث أي توترات في الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز، فضلاً عن نفقات النقل والتوزيع داخل السوق المحلية. وبناءً على ذلك، لا يمكن حساب سعر ليتر الوقود اعتماداً على قيمة الخام بمعزل عن تكاليف الشحن والتأمين والتكرير التي قد تضاعف العبء المالي خلال الأزمات.
وحول عقدة السوق السورية، يشير الدكتور عبد الهادي الرفاعي إلى أن المشكلة الأبرز تكمن في عجز قدرات التكرير المحلية عن تلبية الطلب، حيث تبلغ الطاقة الإجمالية للمصافي السورية نحو 130 ألف برميل يومياً، بينما يتراوح الاحتياج المحلي بين 120 و150 ألف برميل يومياً. هذا الوضع يفرض استيراد حصة ضخمة من الاحتياجات على صورة مشتقات جاهزة، مما يربط الأسعار المحلية بتكلفة الاستيراد العالمية بشكل مباشر. كما تتداخل مع هذه المعضلة عوامل أخرى تشمل آليات سعر الصرف الخاصة بالمحروقات، وضعف البنى اللوجستية، وارتفاع تكاليف التوزيع الداخلي، رغم جهود تطوير مرفأي اللاذقية وطرطوس.
ويحذر الدكتور عبد الهادي الرفاعي من أن اعتماد سوريا على استيراد المشتقات الجاهزة يعرضها لـصدمة مزدوجة؛ تتمثل الأولى في صعود أسعار الخام عالمياً، بينما تكمن الثانية في ارتفاع أجور الشحن والتامين والتكرير التي تتحملها البلاد كاملاً دون وجود طاقة تكرير محلية تمتص قسماً من هذه الأعباء. في المقابل، تتمتع الدول التي تكرر خامها محلياً بقدرة أكبر على مواجهة الصدمات والاستفادة من هامش التكرير. ويختتم الدكتور عبد الهادي الرفاعي بالتأكيد على أن غياب التكرير المحلي يظل العامل الحاسم في مضاعفة هشاشة السوق السورية أمام تقلبات الأسعار العالمية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد