سوريا
اقتصاد

فجوة الإنتاج والقدرات التكريرية: الأسباب الخفية وراء استيراد سوريا للمشتقات النفطية

جريدة الوطن١٠ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٥:٤٢ م0 مشاهدة
فجوة الإنتاج والقدرات التكريرية: الأسباب الخفية وراء استيراد سوريا للمشتقات النفطية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "لماذا نستورد المحروقات رغم وجود النفط؟" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لا تكمن أزمة المشتقات النفطية في سوريا في غياب النفط الخام بقدر ما ترتبط بالفجوة الكبيرة بين الإنتاج المحلي وحاجة السوق، إلى جانب محدودية قدرات التكرير، مما يدفع البلاد إلى استيراد كميات كبيرة من المشتقات الجاهزة.

وتشير التقديرات إلى أن إنتاج سوريا من النفط الخام يتراوح بين 81.8 و100 ألف برميل يومياً، بينما تقترب الاحتياجات من 300 ألف برميل يومياً من النفط ومشتقاته، ليغطي الإنتاج المحلي نحو ثلث الاحتياجات فقط.

وأوضح الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماه، لصحيفة الوطن، أن المشكلة لا تتوقف عند حجم الإنتاج فحسب، بل إن الخام المحلي لا يتطابق تماماً مع مواصفات وقدرات المصافي القائمة، الأمر الذي يحد من إمكانية تحويل كامل الكميات المنتجة إلى بنزين ومازوت ومشتقات جاهزة للاستهلاك.

لهذا السبب، تعتمد السوق السورية على استيراد المشتقات بجانب الخام، حيث تشمل الواردات نحو 598 ألف طن من المازوت و283 ألف طن من البنزين و196 ألف طن من الغاز المنزلي المسال، بالإضافة إلى نحو 1.5 مليون طن من النفط الخام.

ويشير الدكتور محمد إلى أن حساسية الوضع تتجسد في تأمين نحو 60 بالمئة من حاجة السوق اليومية من المازوت عبر الاستيراد، ونحو ثلث حاجة البنزين، مما يجعل أسعار السوق السورية شديدة التأثر بتكاليف النفط العالمية، وأجور الشحن والتأمين، وهوامش التكرير.

ومع تجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل وارتفاع كلفة المشتقات، يتضح جلياً أن امتلاك الخام لا يعني بالضرورة امتلاك الوقود الجاهز.

ويرى الدكتور محمد أن هذه المعادلة تعكس مشكلة بنيوية، إذ إن الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك وتآكل القدرات التكريرية تجعل الاقتصاد السوري رهيناً لتقلبات الأسواق العالمية، مما يفرض تسريع الاستثمار في قطاع التكرير كمسار أساسي لتقليص فاتورة الاستيراد وتعزيز أمن الإمدادات.

شارك الخبر: