سوريا
سياسة

أزمة الكهرباء والخدمات في سوريا: إشكالية المسؤولية بين الحكومة وسلوكيات المواطن

enabbaladi.net١٠ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٣:٠٤ م0 مشاهدة
أزمة الكهرباء والخدمات في سوريا: إشكالية المسؤولية بين الحكومة وسلوكيات المواطن

تنويه

هذا الخبر بعنوان "نريد كهرباء 24 ساعة.. بشرط ألا نركب العداد" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتنوع الشكاوى اليومية للمواطنين في مختلف المدن السورية، من دمشق إلى حلب، ومن حمص وحماة إلى اللاذقية وطرطوس، مروراً بدرعا والسويداء ودير الزور والرقة والحسكة والقامشلي وإدلب، لتشمل انقطاع الكهرباء، ونقص المياه، وسوء الطرقات، وتراجع قطاع المواصلات، وارتفاع الأسعار مقابل ثبات الرواتب. وفي ظل هذه الظروف، يبرز السؤال المعتاد حول السبب وراء هذا الواقع، حيث تُوجه أصابع الاتهام مباشرة إلى الحكومة.

لا شك أن الدولة تتحمل مسؤولية كبرى في توفير الخدمات، وبناء المؤسسات، ووضع الخطط الاقتصادية، ومحاربة الفساد، وضبط الأسواق. وللمواطن كامل الحق في المطالبة بحقوقه والمحاسبة. لكن المشكلة تتفاقم عندما يتم اختزال أزمات سوريا في الحكومة وحدها، متجاهلين دور المجتمع وسلوكيات الأفراد. إن الدولة لا تقتصر على المكاتب الحكومية فحسب، بل هي انعكاس لسلوكيات ملايين البشر في الشارع والعمل والمؤسسات.

تتجلى هذه المفارقة بوضوح في قطاع الكهرباء؛ فالمواطن يطالب بتيار كهربائي مستمر ودائم، ولكن في الوقت ذاته، تظهر ممارسات سلبية مثل سرقة التيار، ومد الخطوط غير الشرعية، والتلاعب بالعدادات، أو رفض تركيب العدادات أساساً. ولا يختلف الأمر كثيراً بالنسبة لقطاع المياه، ولا سيما في دير الزور، حيث تتداخل الحاجة الملحة للمياه مع ظواهر الهدر ورش الشوارع والأرصفة، ليعقب ذلك شكاوى متكررة من انقطاع المياه وغياب الدولة.

تمتد هذه السلوكيات لتشمل قطاعات أخرى مثل النظافة العامة، والوظيفة الحكومية، والقطاع الصحي، والتعليم، والهندسة، والتجارة، حيث تتطلب المرحلة الحالية تداخلاً بين الإصلاح المؤسسي والوعي المجتمعي. إن حب الوطن الحقيقي لا ينعصر في الشعارات، بل يتجسد في الالتزام اليومي بالقوانين، والحفاظ على الموارد العامة، وأداء الواجبات، لتبنى بذلك علاقة جديدة ومتوازنة بين المواطن والدولة تُسهم في نهوض سوريا.

شارك الخبر: