هيومن رايتس ووتش تكشف عن استخدام إسرائيل الفوسفور الأبيض في لبنان وتطالب بقانون دولي صارم


هذا الخبر بعنوان "هيومن رايتس ووتش: إسرائيل استخدمت الفوسفور الأبيض 23 مرة في لبنان بين أذار وأيار" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
نيويورك-سانا
أفادت منظمة هيومن رايتس ووتش بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي لجأت إلى استخدام ذخائر الفوسفور الأبيض 23 مرة في لبنان خلال الفترة بين شهري آذار وأيار من العام الجاري، مطالبة بسن تشريعات دولية أكثر صرامة لضبط استخدام هذه الأسلحة ومعالجة الثغرات القانونية الحالية.
وفي تقرير أعدته بالتعاون مع العيادة الدولية لحقوق الإنسان في كلية الحقوق بجامعة هارفرد ونشرته عبر موقعها الرسمي، أوضحت المنظمة أن التكرار المستمر لاستخدام الفوسفور الأبيض في لبنان يفرض ضرورة التحرك الدولي الواسع لاحتواء آثاره الإنسانية الوخيمة.
وحمل التقرير عنوان “حروق خارج السيطرة: الآثار اللاإنسانية لذخائر الفوسفور الأبيض والحاجة إلى قانون أقوى”، داعياً الدول الأعضاء إلى طرح هذه المسألة خلال اجتماعات نزع السلاح التي تستضيفها الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال تشرين الأول المقبل.
أضرار جسدية ونفسية طويلة الأمد
وثق التقرير، الذي يقع في 45 صفحة، حجم الأضرار البالغة التي تخلّفها ذخائر الفوسفور الأبيض في النزاعات المسلحة، منوهاً إلى توظيفها منذ عام 2000 في عدة نزاعات، شملت هجمات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة في أعوام 2008-2009 و2023، إضافة إلى ممارسات القوات الإثيوبية في الصومال في 2007، وقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أفغانستان بين 2005 و2011، والقوات الأمريكية في العراق عام 2004.
من جهتها، صرحت مستشارة الأسلحة في هيومن رايتس ووتش والمحاضرة في العيادة الدولية لحقوق الإنسان بوني دوكيرتي بأن تلك الذخائر تتسبب بحروق بالغة ومخلفات جسدية ونفسية واجتماعية واقتصادية تمتد طوال العمر.
وشددت على ضرورة إدانة الدول لاستمرار توظيف هذه الذخائر، والضغط باتجاه إجراء مباحثات دولية إضافية تكفل تعامل القانون الدولي بالجدية اللازمة مع تكلفتها البشرية الباهظة.
ثغرات في القواعد الدولية
وأشارت كل من هيومن رايتس ووتش والعيادة الدولية إلى أن انفجار ذخائر الفوسفور الأبيض في الأجواء فوق المناطق المأهولة يتم بصورة عشوائية ودون تمييز بين المدنيين والمقاتلين، مما يشكل خرقاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني.
وبيّن التقرير أن “البروتوكول الثالث” الملحق باتفاقية الأسلحة التقليدية لعام 1980 يقتصر في تعريفه للأسلحة الحارقة على تلك “المصممة أساساً” لإشعال الحرائق وإلحاق الإصابات بالبشر، مستثنياً الأسلحة المخصصة لأغراض أخرى حتى وإن نتجت عنها ذات التأثيرات الحارقة، وبناءً عليه لا يغطي ذخائر الفوسفور الأبيض لكونها مصممة في الأصل لحجب العمليات العسكرية أو توفير الإضاءة.
كما لفت التقرير إلى خروج هذه الذخائر عن تصنيف الأسلحة الكيميائية بموجب اتفاقية الأسلحة الكيميائية، نظراً لأن تأثيرها الرئيسي ضمن هذا الإطار يرتبط بخصائصها الحارقة وليس بسميتها الكيميائية.
تأثيرات خطيرة على جسم الإنسان
أخضعت هيومن رايتس ووتش وعيادة هارفرد ذخائر الفوسفور الأبيض للتقييم استناداً إلى “شرط مارتنز”، وهو مبدأ في القانون الدولي الإنساني يقضي بحماية المدنيين والمقاتلين بموجب مبادئ الإنسانية ومقتضيات الضمير العام في غياب معاهدة محددة.
وأكد التقرير أن الفوسفور الأبيض يفعّل تطبيق شرط مارتنز بالنظر إلى إصاباته اللاإنسانية والمعقدة علاجياً التي تتعارض مع أبسط معايير الإنسانية، موضحة أنه قادر على حرق الضحايا حتى العظم، فضلاً عن احتمالية اشتعال الجزيئات المتبقية داخل الجروح مجدداً فور نزع الضمادات وتعرضها للأكسزجين.
دعوة إلى قانون دولي أكثر صرامة
خلصت المنظمة والعيادة الحقوقية إلى أن المواقف الصادرة عن مختلف الدول والجهات الدولية والأطباء والمنظمات المدنية تجاه مخاطر الفوسفور الأبيض تدعم الحاجة الملحة لصياغة قواعد دولية أكثر وضوحاً وحسماً تنظم استخدامه.
وقالت دوكيرتي في السياق ذاته: “لقد أبدى الدبلوماسيون والأطباء والمحققون الأمميون وغيرهم استياءهم الشديد من الفظائع الناتجة عن ذخائر الفوسفور الأبيض، ومثلما اعتمدت الدول معاهدات تخص الغازات السامة وأسلحة الليزر المسببة للعمى لكونها لاإنسانية وتصطدم بالضمير العام، عليها اتخاذ الخطوة ذاتها تجاه الفوسفور الأبيض”.
ونبه التقرير إلى أن النقاشات الدائرة حول الفوسفور الأبيض تتركز أساساً ضمن مظلة اتفاقية الأسلحة التقليدية، غير أن شرط التوافق المعمول به في اجتماعاتها حال دون تمرير مقترحات تهدف لعقد نقاشات مستقلة تتناول التداعيات الإنسانية للأسلحة الحارقة.
وفي ختام التقرير، دعت هيومن رايتس ووتش الدول الداعمة للتحرك ضد الفوسفور الأبيض إلى طرح الملف خلال مؤتمر المراجعة الخماسي لاتفاقية الأسلحة التقليدية المرتقب عقده في جنيف بالفترة من 16 إلى 20 تشرين الثاني القادم.
واختتمت دوكيرتي بالتأكيد على أن الغاية المنشودة تتمثل في إقرار قانون دولي رصين يرتقم الثغرات القائمة ويفرض قيوداً صارمة على ذخائر الفوسفور الأبيض، معتبرة أن الحظر التام لعمليات إنتاجها ونقلها واستخدامها سيعود بأعلى عائد إنساني ممكن.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة