تحول استراتيجي في سوريا: مذكرة تفاهم حميميم وطرطوس تنقل العلاقة مع روسيا من الحماية إلى التعاقد


هذا الخبر بعنوان "“تفاهم” حميميم وطرطوس.. من منطق الحماية إلى التعاقد" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تمثل مذكرة التفاهم السورية-الروسية بشأن “حميميم” و“طرطوس” تحولًا جذريًا في شكل الوجود الروسي في سوريا، بعد سنوات كان فيها الحضور العسكري المباشر أحد أبرز مرتكزات موسكو في البلاد. الاتفاق الجديد لا ينهي الحضور الروسي بشكل كامل، وإنما يعيد تنظيمه عبر انتقال المنشآت ذات الطابع المدني إلى إدارة الدولة السورية، مقابل الإبقاء على وجود روسي عسكري بصيغة مختلفة من خلال مراكز مشتركة للتدريب والتأهيل.
وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من موقع القاعدتين في الحسابات الروسية، ومنذ التدخل العسكري الروسي في سوريا عام 2015، شكّلت “حميميم” مركزًا أساسيًا للعمليات الجوية الروسية في سوريا، بينما مثّلت “طرطوس” موطئ قدم بحريًا لموسكو في البحر المتوسط. وتأتي المذكرة بعد نحو 18 شهرًا من المفاوضات، وفي ظل مرحلة جديدة تحاول فيها دمشق إعادة ترتيب علاقاتها الخارجية ومؤسساتها السيادية.
مذكرة تفاهم لا اتفاقية نهائية
قال الباحث في الشؤون الروسية والشرق أوسطية ديمتري بريجع، في حديث إلى عنب بلدي، إن مذكرة التفاهم السورية-الروسية تحتاج إلى قراءة دقيقة، موضحًا أن ما أُعلن هو “مذكرة تفاهم”، وليس معاهدة أو اتفاقية مصدقًا عليها من البرلمان (مجلس الشعب)، وموضحًا أن المعلن في المذكرة محدد و قابل للقياس.
في المقابل، أشار الباحث إلى أن الجزء غير المعلن من التفاهم أطول بكثير، إذ لا يوجد رقم واضح لعدد العسكريين الروس الذين سيعملون في هذه المراكز، ولا بيان بشأن نوع الوحدات والمعدات التي ستتبقى، ولا توضيح لوضع منظومات الدفاع الجوي. كما لفت إلى أن اتفاق نشر المجموعة الجوية في “حميميم”، الموقّع عام 2015، واتفاق طرطوس الموقع في 18 من كانون الثاني 2017، لمدة 49 عامًا، لم يعلن إلغاؤهما أو تعديلهما قانونيًا.
الغموض يسمح بتقديم الاتفاق بطريقتين
يقرأ بريجع هذا الغموض باعتباره جزءًا من صيغة التفاهم نفسها، موضحًا أن الطرفين توصلا إلى صيغة تسمح لكل منهما بتقديم الاتفاق لجمهوره بالطريقة التي يريدها؛ فدمشق تستطيع القول إن القواعد الروسية المستقلة انتهت، بينما تستطيع موسكو القول إن وجودها في سوريا مستمر بصيغة جديدة. وأضاف أن المعنى السياسي الأبرز للمذكرة هو انتقال العلاقة بين دمشق وموسكو من منطق الحماية إلى منطق التعاقد.
مكسب لدمشق.. لماذا قبلت روسيا؟
اعتبر الباحث في الشؤون العربية والإفريقية علي فوزي أن قبول روسيا بهذه الصيغة يأتي في سياق التحولات التي شهدتها سوريا، ورغبة موسكو في الحفاظ على موطئ قدم استراتيجي على ساحل البحر المتوسط بتكلفة سياسية وعسكرية أقل. وأشار إلى أن استعادة دمشق إدارة مطار “حميميم” وبعض المنشآت التجارية في ميناء “طرطوس” تمثل مكسبًا سياسيًا واقتصاديًا مهمًا للحكومة السورية يعزز قدرتها على تقديم الاتفاق كخطوة باتجاه استعادة السيادة الوطنية.
قراءة القوى الدولية للاتفاق
وفيما يتعلق بالمواقف الدولية، أوضح الباحث علي فوزي أن الولايات المتحدة والدول الأوروبية ستراقب الاتفاق من زاوية مدى استمرار القدرة الروسية على استخدام الساحل السوري كنقطة ارتكاز عسكرية، بينما ستنظر تركيا إليه كجزء من إعادة تشكيل التوازنات الأمنية. وأضاف أن إسرائيل ستتعامل مع الاتفاق أساسًا من منظور أمنها الإقليمي وحجم القدرات العسكرية الروسية والإيرانية داخل سوريا.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة