كيف تؤثر توترات الخليج وأوكرانيا على أسعار الوقود العالمية والأسواق العربية؟


هذا الخبر بعنوان "باحث اقتصادي: التوتر في الخليج وأوكرانيا يضغطان على أسعار الوقود عالمياً" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تسببت الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في فرض ضغوط غير مسبوقة على أسواق الطاقة العالمية، بالتزامن مع اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة ضخمة من إمدادات النفط الدولية، فضلاً عن استهداف ناقلات النفط والمنشآت الحيوية المرتبطة بالطاقة في المنطقة.
ومצאحبة لتراجع حركة التجارة وتصاعد المخاوف بشأن إمدادات الوقود، تتجه أسعار المحروقات نحو الارتفاع وسط استنزاف المخزونات العالمية من الديزل والمشتقات النفطية. وقد انعكست هذه التطورات على أسواق الدول العربية بدرجات متفاوتة، بناءً على موقع كل دولة من مناطق الإنتاج ومسارات التجارة، ومدى اعتمادها على استيراد أو تصدير المشتقات النفطية، فضلاً عن قدرتها على امتصاص الصدمات الاقتصادية.
اضطراب الإمدادات يدفع أسعار المحروقات إلى الارتفاع
في الوقت الذي تواجه فيه بعض الدول الخليجية تداعيات مباشرة نتيجة استهداف منشآت نفطية وتعطل بعض عمليات التكرير، عمدت دول عربية أخرى إلى تثبيت أسعار الوقود عبر سياسات الدعم الحكومي أو التسعير المنظم، للحد من انتقال ارتفاعات أسعار الطاقة إلى الأسواق المحلية.
وأكد الباحث الاقتصادي إبراهيم قيسون، في تصريحات لموقع الإخبارية، أن استمرار التوترات في منطقة الخليج قد ينعكس سلباً على أسعار المحروقات والمواد النفطية ويدفعها لمزيد من الارتفاع، مشيراً إلى أن حجم هذا الارتفاع يظل مرتبطاً بمسار المواجهة وتطوراتها المستقبلية.
وأوضح قيسون أن وجود مخزونات عالمية من النفط، إلى جانب توفر طرق إمداد بديلة، قد يسهم في الحد من حجم الزيادات المحتملة في أسعار الطاقة، حتى في سيناريو الإغلاق الكامل لمضيق هرمز، لافتاً إلى وجود بدائل يتم بحثها أو الاعتماد عليها حالياً لتأمين مسارات نقل بديلة للنفط.
دول عربية تحاول احتواء صدمة الطاقة
أظهرت بيانات موقع “Global Petrol Prices” حتى 31 آب الفائت تفاوتاً واضحاً في أسعار المحروقات بين الدول العربية، وهو تفاوت يعود لتداخل العوامل الجيوسياسية مع طبيعة اقتصادات تلك الدول وسياساتها تجاه أسعار الطاقة.
وفي حين تواجه الدول التي تعرضت منشآتها النفطية لهجمات تداعيات مباشرة، اختارت 7 دول عربية — هي ليبيا، والجزائر، والعراق، والكويت، والسعودية، والبحرين، وسلطنة عمان — الحفاظ على استقرار أسعار الوقود من خلال سياسات الدعم الحكومي أو التسعير المنظم، بغية حماية القوة الشرائية، واحتواء التضخم، وضمان استقرار الأسواق المحلية.
طرق الإمداد البديلة وأثرها على الأسواق
لفت قيسون إلى أن نقل النفط العراقي باتجاه الموانئ السورية يمثل نموذجاً لمسارات الإمداد البديلة. وأشار إلى أن موقع سوريا الاستراتيجي والمشاريع المرتبطة بربط النفط العراقي بميناء بانياس، إلى جانب إمكانية أن تكون سوريا نقطة عبور بين أوروبا ودول الخليج سواء للشاحنات أو لأنابيب النفط والغاز، قد تسهم في تخفيف حدة الارتفاعات بأسواق الطاقة.
وبيّن أن تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات تمتد لتشمل أجور النقل وتكاليف نقل البضائع، مما ينعكس على المستويات العامة للأسعار، ولا سيما في سوريا التي تعاني أصلاً من معدلات أسعار مرتفعة. وأضاف أن أزمات سوق الطاقة لا تقتصر على توترات الخليج فحسب، بل تتأثر كذلك بالحرب في أوكرانيا؛ نظراً لكون روسيا من أكبر دول العالم المصدّرة للنفط والغاز وسط التجاذبات القائمة مع الدول الأوروبية.
وفي ختام تحليله، أشار قيسون إلى سيناريوهين محتملين: الأول يتمثل في استمرار التوترات مما قد يرجح ارتفاعاً إضافياً في أسعار المحروقات دون مستويات قياسية ضخمة بفضل المخزونات وطرق الإمداد البديلة، والسيناريو الثاني يقوم على التوصل لتفاهمات تخفف من حدة التصعيد وتدفع أسعار الوقود والنفط للتراجع والعودة إلى مستوياتها الطبيعية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد