تحول استراتيجي في بودابست: المجر تعيد رسم حدود علاقتها مع موسكو طرد دبلوماسيين روس


هذا الخبر بعنوان "المجر تعيد ترتيب علاقتها مع روسيا.. بداية تحول في سياسة بودابست" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بدأت النتائج التي أفرزتها الانتخابات البرلمانية الأخيرة في المجر ترخي بظلالها على علاقات البلاد مع روسيا، وذلك بعد هزيمة رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان المؤيد لموسكو، ونتيجة الفوز الساحق الذي حققه زعيم المعارضة آنذاك بيتر ماغيار القريب من أوروبا والغرب. وقد برز هذا المشهد اليوم في طرد بودابست عشرة دبلوماسيين روسيين بسبب تصرفات لا تتوافق مع وضعهم الدبلوماسي، في تذكير واضح بأن سنوات ولاء أوربان لروسيا قد ولت، لتسارع الأخيرة بالتعهد برد مؤلم.
على خلفية الحدث، أحدث الفوز الساحق لماغيار في الانتخابات البرلمانية صدى إيجابياً وترحيباً واسعاً في العديد من الأوساط والقيادات الأوروبية، التي احتفت بعودة المجر إليها بعد هزيمة أوربان المدعوم من الرئيس الأميركي دونالد ترامب والمقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. كما أن الانتخابات التي جرت في الثاني عشر من نيسان الماضي حظيت بمتابعة عن كثب في أنحاء أوروبا والولايات المتحدة.
وبعد مرور نحو خمسة أشهر على فوز يمين الوسط بانتخابات المجر، بدأت انعكاسات الانتخابات تتحول إلى حقائق على أرض الواقع، إذ أمرت المجر اليوم عشرة من أعضاء البعثة الدبلوماسية الروسية لديها بمغادرة البلاد بسبب أنشطة تُعتبر غير مقبولة للدبلوماسيين. وأعلنت وزيرة الخارجية أنيتا أوربان أن السفير الروسي أُبلغ بأنه وفقاً لتقييم السلطات المجرية، انخرط 10 من أعضاء البعثة الروسية في أنشطة داخل المجر تُعتبر غير مقبولة للدبلوماسيين بموجب اتفاقية فيينا التي تُنظم سلوك الدبلوماسيين.
واعتبرت وزيرة الخارجية المجرية أن هذا القرار يحمي أمن المجر وسيادتها ولا يعني قطع العلاقات الدبلوماسية مع روسيا، وقالت إن بودابست تعتزم مواصلة الحوار الضروري القائم على الاحترام المتبادل والالتزام بالقواعد، معيدة إلى الأذهان تعهد رئيس الوزراء ماغيار بإنهاء سياسات البلاد الموالية لروسيا، في مفارقة واضحة مع مواقف أوربان الذي قام مراراً بتأخير أو عرقلة عقوبات الاتحاد الأوروبي على روسيا وسعى إلى إبرام صفقات طاقة مع روسيا.
وقد حافظ أوربان، الذي تعرض لهزيمة ساحقة في انتخابات نيسان بعد 16 عاماً في منصبه، على علاقات وثيقة مع الرئيس الروسي حتى بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في شباط 2022. وفي عهده، واصلت المجر شراء النفط والغاز الروسي ومنعت منح قرض من الاتحاد الأوروبي بقيمة 90 مليار يورو لأوكرانيا، خلافاً لمواقف العديد من الدول الأوروبية التي طردت على خلفية الحرب عشرات الدبلوماسيين الروسيين، بينما لم تنه بودابست في عهده مهمة أي من أعضاء البعثة لديها.
في المقابل، صرح رئيس الوزراء الجديد وحكومته المنتمية ليمين الوسط مراراً وتكراراً بأن التحالفات الرئيسية للمجر هي الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي الناتون وأن الحكومة تهدف إلى إعادة بناء الثقة التي تآكلت في عهد أوربان. وخلال جلسة استماع برلمانية في أيار الماضي، قالت أنيتا أوربان التي تربطها علاقة قرابة مع رئيس الوزراء السابق إن روسيا ستظل شريكة لكن العلاقة لا يمكن أن تقوم على التبعية من جانب واحد، وإن سياسات روسيا تُشكّل تحدياً أمنياً للمجر وأوروبا.
ويشير طرد الدبلوماسيين الروس إلى أن التغيير السياسي في المجر بدأ ينعكس تدريجياً على سياستها الخارجية من دون أن يصل إلى حد القطيعة مع موسكو. فحكومة بيتر ماغيار تبدو أمام محاولة لإعادة تموضع البلاد داخل الاتحاد الأوروبي والناتو، مع الإبقاء على قنوات التواصل مع روسيا وتجنب خطوات قد تضر بالمصالح المجرية المباشرة، ولا سيما في مجال الطاقة.
سياسة
سياسة
اقتصاد
سياسة