سوريا
سياسة

قراءة في تاريخ سورية السياسي: كيف أدى إلغاء الأحزاب وتغييب الحريات إلى الانهيار؟

syriahomenews٨ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٢:١٢ م0 مشاهدة
قراءة في تاريخ سورية السياسي: كيف أدى إلغاء الأحزاب وتغييب الحريات إلى الانهيار؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حين أُلغيت الأحزاب بدأ إلغاء سورية..!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بقلم: القاضي المتقاعد حسين حمادة مدير المركز السوري للدراسات القانونية

تُروى حكاية عن الرئيس شكري القوتلي خلال إتمام الوحدة بين سورية ومصر، حيث خاطب الرئيس جمال عبد الناصر قائلاً: «أنت لا تعرف ماذا أخذت يا سيادة الرئيس… أنت أخذت شعباً؛ كل من فيه يعتقد أنه سياسي، ونصفه يعتقد أنه زعيم، وربعه يعتقد أنه نبي، وعشرة بالمائة على الأقل يعتقدون أنهم آلهة». وبغض النظر عن دقة نسبة هذه المقولة إلى السيد شكري القوتلي، فإنها تعكس جانباً جوهرياً من الواقع السياسي السوري في تلك المرحلة؛ مجتمعاً نابضاً بالحياة، يمتلك أحزاباً وصحافة ونقابات وحواراً عاماً، ومواطناً يؤمن بحقه في المشاركة وصنع القرار.

لقد رافق قيام الوحدة ثمن باهظ تمثل في شروط قاسية فرضها عبد الناصر وتضمنت حل الأحزاب السياسية وتقييد الصحافة، فضلاً عن الخطأ الجسيم الذي ارتكبته القيادة السورية بالموافقة على تلك الشروط. وأدى ذلك إلى سيطرة الأسلوب الأمني وقمع الحريات، لتنتهي الوحدة بفشل ذريع وخسارة الحياة السياسية والصحافة الحرة.

تتطلب منا تجربة الأمس الاستفادة منها وعدم السقوط في ذات الفخ؛ فغياب الأحزاب يفتح الباب أمام بدائل تعتمد على الطائفة، أو العشيرة، أو القومية، أو المنطقة، أو الجماعة الدينية، أو الروابط الاجتماعية الأخرى. وهنا تكمن الأزمة حين تتحول هذه الروابط الاجتماعية لتصبح بديلاً عن الدولة والأحزاب والمؤسسات السياسية الوطنية، في حين تُبنى الدولة الحديثة على القانون والمؤسسات المتمثلة في:

1. أحزاب سياسية وتعددية تنظم العمل الجماعي وتطرح البرامج والقيادات.
2. نقابات واتحادات ومنظمات مجتمع مدني تدافع عن الحقوق وتراقب الأداء العام.
3. إعلام وصحافة حرة ومستقلة تعبر عن قضايا الجماهير وتكشف الخلل.

من هذا المنطلق، تتصدر الأولوية التشريعية أمام مجلس الشعب الجديد ضرورة إقرار ثلاثة قوانين أساسية تشكل مدخلاً سليماً للحياة السياسية:

أولاً: قانون الأحزاب السياسية لإتاحة التعددية والتنافس السلمي وصون حق الوصول إلى السلطة عبر الانتخابات والبرامج لا عبر القوة والنفوذ.
ثانياً: قانون الانتخابات العامة لضمان نزاهة وشفافية العملية الانتخابية وتعبيرها عن الإرادة الشعبية الحقيقية.
ثالثاً: قانون الإعلام والمطبوعات لتأكيد حرية الصحافة والتعبير وجعل الإعلام مساحة لخدمة المجتمع ومراقبة السلطة.

وفي مرحلة الانتقال، تبرز مسألة العزل السياسي لمحاسبة المتورطين في انتهاكات أو جرائم أو تقويض الديمقراطية، وينبغي تنظيم ذلك ضمن القوانين الثلاثة الناظمة للحياة السياسية والانتخابية والإعلامية.

خلاصة القول إن إلغاء الأحزاب وتغييب الصحافة يمهدان الطريق لإنشاء دولة أمنية ونظام قمعي مشابه للنظام الأسدي الذي ثار ضده الشعب السوري. وإن تأسيس سورية الجديدة، المستقرة والقوية والموحدة، يشترط بدءاً بناء حياة سياسية حرة ومنظمة، إذ إن غياب السياسة لا ينتج استقراراً بل يقود نحو الانفجار المؤجل.

شارك الخبر: