رحلة الـ 114 كيلومتراً المكلفة: كيف يتحكم السماسرة والشركات بعبور السوريين إلى لبنان؟


هذا الخبر بعنوان "114 كيلومتراً بمئات الدولارات.. يورونيوز تكشف كواليس تحكم السماسرة والشركات بعبور السوريين إلى لبنان" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تحولت زيارة لبنان بالنسبة إلى السوريين، بعد أن كانت مهمة يسيرة وشبيهة بنزهة أو رحلة قصيرة إلى بلد جارٍ، إلى مهمة شاقة ومكلّفة تتطلب مبالغ مالية كبيرة وإجراءات إدارية معقدة، وذلك منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، رغم أن المسافة بين دمشق وبيروت لا تتعدى 114 كيلومتراً ولا تستغرق سوى بضع ساعات.
ومع تشديد شروط الدخول إلى الأراضي اللبنانية، برزت مكاتب السفر والوسطاء كحلقة أساسية في عملية العبور، مستفيدة من الفجوة بين المتطلبات الرسمية والواقع المعقد الذي يواجه المواطن السوري. ويكشف سائق يعمل على خط سوريا – لبنان، تحدث إلى “يورونيوز” شريطة عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، تفاصيل سوق موازٍ نشأ حول حركة العبور بمشاركة مكاتب سياحة ومعقّبي معاملات ووسطاء على جانبي الحدود.
ويوضح السائق أن الطريق من دمشق باتجاه معبر “جديدة يابوس” أصبح أكثر سهولة وانسياباً بعد سقوط نظام الأسد واختفاء حواجز “الفرقة الرابعة” ومفارز النظام السابق وما رافقها من ابتزاز مالي وتعقيدات أمنية. إلا أن هذا الشعور بالانسيابية يتبدل عند الوصول إلى الجانب اللبناني من الحدود، حيث تبدأ إجراءات الدخول والإقامة الأكثر تعقيداً وكلفة.
وتشير المديرية العامة للأمن العام اللبناني إلى قواعد وإجراءات لدخول الأجانب، ورغم أن الرسوم الرسمية التي يدفعها المسافر فعلياً في مراكز الأمن العام لا تتجاوز 75 دولاراً، إلا أن الكلفة التي يتحملها السوري قد تكون أعلى بكثير، حيث يُدفع جزء من الفارق كرشى لتسهيل المعاملات وتجاوز شروط الوثائق مثل إثبات حيازة مبلغ نقدي، أو تقديم حجز فندقي، أو تذكرة سفر جواً.
وتدخل مكاتب السياحة في دمشق عبر شبكة تضم معقّبي معاملات عند الحدود وشركاء في بيروت لتقديم “حلول جاهزة” للمسافر، بأسعار تختلف بحسب مدة الإقامة؛ حيث تبلغ تكلفة الإقامة لمدة 48 ساعة 180 دولاراً، ولمدة أسبوع نحو 260 دولاراً، بينما تصل إقامة الشهر إلى 400 دولار، وإقامة الستة أشهر المتوقفة حالياً إلى 1500 دولار، والإقامة السنوية إلى نحو 4700 دولار.
ويشير السائق إلى أن عملية العبور تتطلب التزاماً شديداً بالسرّية وعدم ذكر أمام عناصر الأمن العام اللبناني أن السائق هو من تولى ترتيب معاملة الدخول تفادياً لتوقيفه ومنعه من دخول الأراضي اللبنانية. وفيما يخص الوثائق، يتطلب الدخول ضمن “الغروب السياحي” تسليم جواز السفر أو الهوية إلى الكفيل أو وكيل الشركة لتعاد عند المغادرة، بينما يُسمح لحاملي “الوثيقة الحرة” بالاحتفاظ بأوراقهم.
ولا تقتصر التكاليف على المسافرين العاديين، إذ يُطلب من حاملي البطاقات النقابية أو السجل التجاري من الفئة الأولى وأصحاب التأشيرات الإلكترونية دفع 60 دولاراً على الحدود تحت بند “بدل خدمات مأجورة”، مع مواجهة فترات انتظار طويلة وإقامات محدودة، كـ 15 يوماً للتاجر أو عضو النقابة، و24 ساعة لمسافر الترانزيت.
ويحذر السائق من “فخّ التأخير”، موضحاً أن تجاوز مدة الإقامة لمدة شهر يترتب عليه غرامة بقيمة 60 دولاراً والمنع من دخول لبنان لمدة عام، بينما ترتفع الغرامة إلى 270 دولاراً في حال مخالفة إقامة الستة أشهر.
وعلى صعيد أجور النقل، تسبب تضرّر الطرق وإغلاق بعض المعبر في رفع أجور السفر؛ حيث تبلغ أجرة السيارة من دمشق إلى بيروت نحو 100 دولار للاتجاه الواحد، ومن اللاذقية إلى بيروت نحو 250 دولاراً للاتجاه الواحد نتيجة إغلاق معبري الدبوسية والعريضة واضطرار السيارات لسلوك طرق أطول عبر حمص والقصير والهرمل ورأس بعلبك وبعلبك وزحلة وشتورة وصولاً إلى الحازمية، فضلاً عن تخصيص معبر جسر قمار – البقاع للمشاة فقط بعد تدميره بغارات إسرائيلية قبل سقوط نظام الرئيس بشار الأسد.
وتبرر السلطات اللبنانية تشديد إجراءات الدخول بالحاجة إلى ضبط الحدود والحد من دخول العمالة غير النظامية ومنع أي موجات لجوء جديدة في ظل حساسية ملفي الحدود والنزوح.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة