مخاوف الأردن الاستراتيجية من الترتيبات الأمنية الجارية في الجنوب السوري


هذا الخبر بعنوان "ما الذي يخشاه الأردن من الترتيبات الأمنية المحتملة في الجنوب السوري؟" نشر أولاً على موقع CNN بالعربية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتداخل الحسابات الأمنية والسياسية على طول الواجهة الشمالية للأردن، في وقت تسعى فيه قوى إقليمية إلى رسم قواعد الاشتباك في الجنوب السوري. وبرزت تداعيات اجتماع عمّان المغلق، الذي عقد في 23 آب/أغسطس المنصرم، في تفاعلات عدة أوساط محلية أردنية وسورية.
اللقاء الأمني الذي جمع بين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ورئيس الموساد الإسرائيلي رومان غوفمان، إلى جانب وفدين مرافقين، وجرى برعاية أردنية ووساطة أمريكية، لم يكن مجرد حراك دبلوماسي عابر، بل جاء في محاولة لاحتواء أي تصعيد ميداني في الجنوب السوري وتطويق أية ارتدادات أمنية من شأنها التأثير على الأردن أيضًا.
وفي هذا السياق، تُبرز ورقة تقدير موقف صدرت عن معهد السياسة والمجتمع في 4 أيلول/سبتمبر 2026، أهمية هذا التحرك الدبلوماسي وما أملته الضرورة الميدانية، عقب الاستهداف الإسرائيلي المباشر لمطار أبو الظهور شمال غربي سوريا. وبحسب الورقة، التي شكلت خلاصة تحليلات خبراء سياسيين وأمنيين من الأردن، بمشاركة مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، فإن اجتماع عمّان جاء بمثابة محاولة سورية-أمريكية لإعادة تفعيل المسار التفاوضي وتفادي الانهيار الكامل للتفاهمات السابقة التي أُعلن عنها ضمن "خلية باريس" مطلع العام، دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ العملي بفعل الرفض الإسرائيلي.
وتعتبر الاتجاهات التحليلية أن النجاح الحقيقي لاجتماع عمّان يكمن في قدرته على تقييد الفعل العسكري الإسرائيلي وإعادة الاستقرار تحت مظلة السيادة السورية، محذرة من مساعي تل أبيب لتحويل الجنوب إلى "خاصرة أمنية رخوة" تضعف قدرة دمشق على ضبط حدودها وتهدد الأمن القومي الأردني. كما كشفت الورقة أن المقترح المطروح لإنشاء غرفة عمليات في عمّان بإشراف أميركي يهدف أساسًا إلى معالجة التنسيق الميداني العاجل وتطويق التوتر الإسرائيلي-التركي المباشر داخل الجغرافيا السورية.
هذا التخوف من فرض "واقع جديد" قبالة الحدود الشمالية للمملكة يجد صداه في قراءة المحللين الأردنيين؛ إذ يرى الباحث وأستاذ علم الاجتماع السياسي الدكتور بدر الماضي أن أمن الحدود الأردنية يرتبط بضرورة أن تكون عمّان "جزءًا أصيلًا من أية ترتيبات وتفاهمات أمنية مقبلة"، نظرًا لما يشكله الجنوب السوري من عمق حيوي مباشر للمملكة. وينبه الماضي إلى الخطورة الاستراتيجية للتحركات الإسرائيلية، بالقول إن سيطرة إسرائيل أو تمدد نفوذها في الجنوب يعني عمليًا إعادة وصل محافظة السويداء بشمال فلسطين المحتلة، موضحًا أن هذا المخطط يهدف إلى إيجاد واقع جيو-سياحي وأمني جديد يمتد على طول الحدود الأردنية.
ويشير الماضي، في حديث لموقع CNN بالعربية، إلى أن هذا المسار سيؤدي حتمًا إلى تطويق الأردن جغرافيًا وأمنيًا من حدوده الغربية والشمالية، وهو ما يشكل، وفق تقديره، محاولة لإضعاف الأردن وموقفه الأمني والسياسي في الملفين السوري والفلسطيني. ولم يتراجع الأردن، خلال العامين الماضيين، عن الاستمرار في تطبيق استراتيجية الردع الخاصة به على الحدود الشمالية، المتعلقة بمواجهة عمليات تهريب الأسلحة والمخدرات، وتنفيذ سلاح الجو الأردني ضربات داخل الأراضي السورية استهدفت مواقع مرتبطة بشبكات تهريب، بالتنسيق مع الجانب السوري.
من جانبه، يرى الخبير الأمني والاستراتيجي عمر الرداد أن المقاربة الأردنية تجاه سوريا تقوم مبدئيًا على دعم الدولة السورية ووحدة أراضيها، ورفض أي حركات انفصالية أو مطالب بالحكم الذاتي على أساس طائفي أو ديني في الجنوب السوري، مع التأكيد على حقوق المواطنين السوريين. ويقول الرداد إن الأردن غير معني بتركيبة النظام السوري وأيديولوجيته، ويتعامل معه ببراغماتية عالية جدًا، لكنه يريد ضمانًا سياسيًا بأن تتمكن الدولة السورية من بسط سيطرتها على كامل أراضيها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة