سوريا
اقتصاد

آليات التسعير في السوق السورية: لماذا ترتفع الأسعار سريعاً وتتأخر في التراجع؟

جريدة الوطن٧ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٧:٢٩ ص0 مشاهدة
آليات التسعير في السوق السورية: لماذا ترتفع الأسعار سريعاً وتتأخر في التراجع؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كيف تُحدد الأسعار التي يدفعها المواطن؟" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لا يقتصر ارتفاع الأسعار في السوق السورية على تحركات سعر الصرف وحدها، بل تتداخل معها عوامل عدة تتعلق بالتاجر، والمنتج، والتكاليف، وطبيعة السوق، وآليات التسعير والرقابة. يطرح هذا الواقع تساؤلات حول الأسباب التي تدفع الأسعار للصعود سريعاً مع ارتفاع الدولار، بينما تتأخر في الانخفاض عند تراجعه.

أوضح أستاذ الاقتصاد في جامعة دمشق، الدكتور مظهر يوسف، في حديث لـ"الوطن"، أن التاجر أو البائع أو المنتج هو المحدد الفعلي للسعر في السوق السورية اليوم، وليس سعر الصرف وحده، معتبراً الأخير مجرد شرارة أولية تُستغل لتبرير رفع الأسعار. وأشار إلى أنه عند ارتفاع الدولار، يبادر التاجر إلى رفع الأسعار فوراً وغالباً بنسب تفوق نسبة ارتفاع الدولار بحجة تجديد المخزون أو توقعات الارتفاع المستقبلي. وفي المقابل، عند انخفاض الدولار، يغيب الحافز أو الرقابة لدى التاجر لخفض الأسعار خوفاً من التخلي عن أرباح إضافية اعتاد عليها أو تحسباً لأن يكون التراجع مؤقتاً.

وأضاف الدكتور مظهر يوسف أن ارتفاع الأسعار يتأثر أيضاً بصدمات التكاليف، مثل زيادة أسعار الكهرباء والمشتقات النفطية ورفع الرواتب، وهي عوامل استغلتها السوق لفرض مستويات سعرية مرتفعة بعيداً عن الكلفة الحقيقية للإنتاج. وشهدت سياسات التسعير تحولاً جوهرياً بعد تحريرها وغياب استراتيجية واضحة، بالتوازي مع انسحاب وزارة الاقتصاد والصناعة ممثلة بمديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك من التسعير الإلزامي، وإلغاء القيود والسقوف السعرية تحولاً نحو اقتصاد السوق المفتوح والتنافسي.

وفي ظل تحول مفهوم الرقابة ليقتصر على إلزام البائعين بالإعلان الواضح عن الأسعار، تمكن التجار من تحريك السعر وفق رؤيتهم الذاتية. وتتكامل هذه العوامل مع ضعف المنافسة الحقيقية والتواطؤ الضمني بين كبار التجار، مما يمنحهم قدرة واسعة على فرض الأسعار، ويجعل انخفاض سعر الصرف وحده غير كافٍ لخفض الأسعار التي يدفعها المواطن.

شارك الخبر: