مفهوم الدولة في سوريا الجديدة: بين إرث الاستبداد وتحديات السلطة الانتقالية


هذا الخبر بعنوان "ثورة ضد "الدولة"؟" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستهلك العامية السورية مفردة الدولة للتعبير عن السلط بمختلف أذرعها، حيث يقال إن الدولة رفعت أسعار الكهرباء، أو وزعت البذار على المزارعين، أو فرضت رسوماً جديدة، أو احتجزت أشخاصاً لأسباب سياسية أو جنائية. وقد أسهم في ذلك احتلط السلطة الأسدية للدولة لوقت طويل جداً، مما أوجد مطابقة بينهما في أذهان الأجيال التي لم تعرف تعاقب الحكام وثبات الدولة كما يفترض في الأنظمة الديمقراطية.
في سنوات الثورة طُرحت مسألة التمييز بين النظام وبين الدولة سعياً إلى إسقاط الأول والمحافظة على مؤسسات الثانية لكونها مملوكة لعموم الشعب ومسخّرة لخدمته. وحاول الثوار، بدعم من المعارضة السياسية وتدريب من منظمات دولية، الحفاظ على سجلات الأحوال الشخصية والوثائق العقارية والمنظومة التعليمية قدر المستطاع. وقد مثّل الحفاظ على مؤسسات الدولة شرطاً خارجياً يحظى بالإجماع للاعتراف بالتغيير الذي حصل في البلاد في 8 من كانون الأول لعام 2024، وهو ما حرصت عليه السلطة الجديدة عبر إجراءات التسليم والتسلم، معلنة الانتقال من عقلية الثورة إلى عقلية الدولة.
وبعد واحد وعشرين شهراً، يتضح أن مفهوم الدولة لدى العهد الجديد وجمهوره يحمل تناقضات واضحة؛ فالسلطة مغرمة بالإمساك بما تسمى الدولة العميقة عبر مسؤولين في هيئة تحرير الشام لا يشاركون النفوذ إلا مع الجيش والأمن. وفي المقابل، يرى الجمهور أن وظيفة الدولة الأساسية هي إمساك البندقية للسيطرة على الآخرين دون حق اعتراض، بينما يُتعامل مع بقية متطلبات الدولة ككذبة فرضتها ظروف التقية أمام الأجانب.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة