سقوط الطاغية لا يعني التحرر: لماذا لا نزال أسرى ثقافة الاستبداد؟


هذا الخبر بعنوان "سقط الدكتاتور لكننا لا نزال عبيدًا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يكتب غزوان قرنفل عن حقيقة سقوط الدكتاتور وانقضاء عهد طويل من القهر والاستبداد، وتحرر البلاد من سلطة لطالما اعتبرت نفسها مالكة للدولة والموارد والناس، وتعاملت مع المواطنين كقطيع من الرعايا مجردين من الحقوق. غير أن الحقيقة التي قد يتكابر البعض على الاعتراف بها هي أن الدكتاتورية لم تسقط فعلياً وأننا ما زلنا عبيداً لها.
الدكتاتورية تتجاوز كونها مجرد سلوك لشخص سلطوي، أو منظومة أمنية تبطش بالمجتمع، أو حزباً سياسياً مستأثراً بالحكم؛ فهي قبل كل شيء ثقافة تسكن العقول قبل أن تتجذر في مؤسسات الدولة، وعادات وأوهام تتوارثها المجتمعات حتى بعد رحيل الطغاة. من هنا يمكن أن يسقط الدكتاتور بينما تظل الدكتاتورية جاثمة في الدواخل، تتحكم بالأفكار والمواقف وطريقة التعامل مع السلطة ومع الآخرين.
نحن نطالب بحكم القانون ولكننا لا نلتزم به ولا نقبل تطبيقه علينا إلا حين يخدم مصالحنا وحدها، فنلتمس ألف مبرر لخرقه عندما يمس مصالحنا أو مصالح جماعتنا. ولا يجد الكثيرون حرجاً في مخالفة الحكام الجدد للقانون لاعتقادهم أنهم مدينون لهم بـ"التحرير"، وكأن هذا التحرير يمنحهم حصانة فوق القواعد العامة.
كما أننا نطلب العدالة لكي تقتص من خصومنا فقط ونلتمس الأعذار لجرائمنا، ونطالب بكشف فساد السابقين بينما نغض الطرف عن فسادنا واستبدادنا. وما زلنا أسرى لأوهام دينية واجتماعية تجعلنا نخلط بين جوهر الرسالة الإلهية والتأويلات البشرية، ونتشبث بانتماءات ضيقة تعيق بناء وطن حقيقي يجمعنا.
في ختام الطرح، يؤكد الكاتب أن الأوطان لا تُبنى إلا بتحرر الإنسان من الخوف، وتأليه الحاكم، وتقديس الجماعة، ووهم امتلاك الحقيقة المطلقة، مشدداً على أن الحرية ما لم تصبح هاجساً دائماً ودأباً يومياً في السلوك، فلن تكون أبداً من نصيب الشعوب التي يتكرر استعبادها مراراً.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة