سوريا
اقتصاد

أزمة العقارات في سورية: أرقام فلكية تتجاوز الأسعار العالمية ومطالب باستراتيجية إسكان وطنية

جريدة الوطن٦ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٢:١٥ م0 مشاهدة
أزمة العقارات في سورية: أرقام فلكية تتجاوز الأسعار العالمية ومطالب باستراتيجية إسكان وطنية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "العقارات.. أسعار خارج المنطق" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شكلت أسعار العقارات في سورية خلال الفترة الأخيرة حديث الرأي العام، حيث اعتبرها البعض حالة منطقية بسبب ارتفاع تكاليف مستلزمات البناء، بينما استهجن الكثير من الناس هذه الأرقام الفلكية التي لا تناسب غالبية السوريين، حتى المغتربين من غير رجال الأعمال منهم.

الحقيقة أن ما تشهده سورية من ارتفاع خيالي في أسعار العقارات، وخاصة في المدن الرئيسة، يشكل ظاهرة غير موضوعية ولا توجد في أي بلد من العالم. وللأسف، لا توجد في سورية مراكز للبحوث والدراسات تقدم الإجابات الشافية عن الكثير من الأسئلة، ليس فيما يتعلق بالعقارات فحسب، إنما في جميع القضايا، وفي غياب تلك الدراسات تصبح الرؤى الشخصية هي السائدة.

السؤال المنطقي الذي يحتاج إلى إجابة موضوعية هو: ما الذي يحكم أسعار العقارات في البلاد؟ المتتبع لأسعار العقارات في العالم يعرف أن الأسعار في سورية تكاد تكون من أعلى الأسعار العالمية؛ حيث تتراوح أسعار العقارات في دمشق للشقة السكنية مساحة 100 م2 بين 200 مليون ليرة سورية قديمة في مناطق المخالفات، وتصل إلى خمسة مليارات ليرة في الأحياء الراقية. هذا البون الشاسع بين السعرين يحدده الواقع الاجتماعي والاقتصادي لكل منطقة.

وإذا ذهبنا إلى باقي المحافظات نجد تناقصاً تدريجياً في هذه الأسعار التي تحكمها اعتبارات اقتصادية واجتماعية كثيرة. فيلا مساحة أرضها 600م2 المبني منها طابقين بمساحة 240م2 لكل طابق في الرقة لا يتجاوز سعرها 2.5 مليار ليرة، أما في ريف دمشق ولنفس المواصفات فقد يتجاوز السعر 15 مليار ليرة سورية قديمة، وهنا لا يوجد أي فرق في التكاليف فيما لو استثنينا قيمة الأرض فقط.

هذه المقارنة تقودنا إلى لب الموضوع؛ فإذا كان الفرق هو فقط في قيمة الأرض، فلماذا نجد أسعار العقارات التي تقدم الدولة الأرض لبنائها مجاناً للمطور العقاري تبلغ عشرات أضعاف ذات العقارات بالمواصفات ذاتها في مناطق أخرى في سورية؟ وبالعودة للسعر العالمي، نجد أن قيمة شقة مساحتها 100م2 في وسط اسطنبول الأوربية يتراوح بين 100 إلى 150 ألف دولار، وهذا السعر لا تستطيع الحصول به على شقة في الشيخ سعد في دمشق عمرها الفني 60 سنة وتحتاج إلى إعادة تأهيل بمبلغ لا يقل عن 50 ألف دولار.

النتيجة هي أننا بحاجة لاستراتيجية إسكان في البلاد تشارك في وضعها جهات تخصصية، ابتداء من نقابتي المهندسين والمقاولين، ومروراً بالمصارف واتحاد غرف التجارة، والشؤون الاجتماعية والعمل، على أن تكون الأولوية لإعادة إعمار ما دمرته الحرب، والأهم من كل ذلك الإسراع في تأمين مساكن للقاطنين في المخيمات ولمن يرغب في العودة من المهجرين خارج البلاد ولا توجد لديهم بيوت يعودون إليها أو إمكانية لدفع بدلات إجار تفوق دخلهم.

شارك الخبر: